بأي حق حماس تتفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني ؟!


آخر تحديث: August 5, 2018, 10:43 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

منذ عدة أيام والتصريحات تتوالي  تارة من القاهرة وتارة أخري من غزة , وتارة من رام الله ,تصريحات في بعض الأحيان تحمل البشرى وتعد بانفراجة تخص قطاع غزة , وتصريحات أخري تسدل الستار عن مخططات ومؤامرات تحاك ضد القضية الفلسطينية بشكل عام ,وقطاع غزة بشكل خاص ,ومن ثم تتوالي الوفود بين رام الله وغزة إلى مصر الشقيقة والمجهود المكوكي الذي يبذله المبعوث ألأممي الخاص للشرق الأوسط نيكولاي ميلادوف,والمخابرات المصرية , وكان أخر تلك الوفود وصول مساء الخميس الماضي وفدا من قيادات حركة حماس في الخارج، إلى قطاع غزة برئاسة نائب المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، وعضوية كلا من موسى أبو مرزوق وعزت الرشق وحسام بدران, علمًا بأن هذه المرة الأولى التي يزور فيها العاروري والرشق، وبدران قطاع غزة ,والحديث يدور عن ضمانات مصرية حصلت عليها من الجانب الإسرائيلي بعدم المساس لأي من أعضاء الوفد الزائر لغزة , البعض برر هذه الزيارة جاءت لتلتئم مجلس شوري حماس من الخارج والداخل لبحث قضية التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل ,وكذلك بعض التسهيلات الإنسانية , ولكن الغريب في الأمر أن حماس بكافة مكوناتها وأطيافها لم تصدر تصريحا يتطرق حول ما يجري في القاهرة من جلسات مكوكية لبحث عدة قضايا مصيرية , وكل ما يسمعه المواطن في غزة عبارة عن تصريحات تنسب لمصادر مطلعة أو مصادر خاصة فقط هنا وهناك.

ومن الجدير ذكره أن منظمة التحرير لفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ,هي من تملك الحق في التفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني ,وهذا بات عرفا فلسطينيا ,بل أصبح قانونا من قوانين لعبة السياسة ,لكن حماس اليوم كسرت كل قواعد اللعبة وقوانينها ,فهي باتت تفاوض بشكل منفصل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ,وباتت تطالب بتحقيق ما تسميه مكاسب قد رفضتها السلطة في وقت سابق , بل وتطالب بأشياء كانت موجودة في قطاع غزة قبل وصول حماس إلي سدة الحكم وفوزها في انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة مثل المطار, ورفع الحصار المفروض علي قطاع غزة .

وسط حالة الإرباك في المشهد السياسي الحالي ,وحالة الضبابية المخيمة علي المشهد تبقي العديد من الأسئلة التي يتناولها الشارع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة , فمثلا الشارع في غزة يسال من أعطي حماس حق التفاوض مع إسرائيل لتقرير مصير سكان قطاع غزة ؟ وعلي ماذا تراهن حماس وعلي ماذا تستند حماس اليوم ؟ والسؤال الأخطر هل نحن علي أعتاب دولة في غزة بموافقة حماس هذه المرة ؟ وهل سيكون نتيجة تلك اللقاءات والحوارات حل إنساني من الدرجة الأولي أم سيكون حلا إنسانيا سياسيا ؟

الكاتب والمحلل السياسي فايز الخواجا يري أن :"الجميع بات علي يقين أن حماس أصبحت أمرا واقعا,لا يمكن لأحد تجاوزه بصفتها الجهة التي تسيطر علي قطاع غزة , وهي وحدها من أعطي نفسها حق التفاوض والتفاهم مع إسرائيل برعاية مصرية أو برعاية قطرية أو تركية , ولكن الجميع علي يقين أيضا لن لن يكون هناك اتفاق  رسمي بدون موافقة السلطة الوطنية الفلسطينية برام الله , والدليل علي ذلك سعي القاهرة الدءوب إلي إتمام المصالحة الفلسطينية قبل أي شئ وذلك لتقوية الموقف الفلسطيني , إلا أن كل محاولات مصر باءت بالفشل , وحماس رأت أن المخرج الوحيد لإنقاذ حماس من الكارثة التي قد تقع فيها هو التفاوض مع إسرائيل ومحاولة الوصول إلي اتفاق  برعاية مصرية خاصة بعد التهديد الإسرائيلي بشن حرب مدمرة علي قطاع غزة ".

ويتابع الخواجا :"لا أحد ينكر أن حماس تمتلك أوراق قوة لتضغط بها علي العدو الصهيوني تتمثل في مخيمات العودة ومسيراتها , وكذلك الطائرات الورقية , والبالونات الحارقة , التي باتت تنغص حياة المستوطنين في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة , وكذلك الجنود المفقودين في قطاع غزة ومصيرهم المجهول , وأيضا هناك إجماع علي أن من يملك القدر علي تهدئة وتسخين الأجواء في قطاع غزة هو حماس وحدها بصفتها أكبر وأقوي الفصائل الفلسطينية المسلحة وهي من يحكم القطاع بالحديد والنار ".

أما فيما يخص دولة غزة فيقول الخواجا :" لقد ساهمت حماس في ترسيم حدود القطاع الحالية حين عقدت اتفاق التهدئة عقب حرب 2014, فقد رسمت حماس الحدود الشرقية للقطاع وعلي غرار ذلك فقد قامت بإنشاء ما يسمي شارع جكر , اليوم الوضع يزداد تعقيدا حين تتوارد أنباء أن هناك ميناء لغزة سيقام في مدينة بور سعيد المصرية , وما يتردد هنا وهناك من أنباء عن 50 كيلو متر من سيناء المصرية يتم إنشاء وحدات سكنية فيها لصالح قطاع غزة , هذا كله بموافقة حماس وهذا كله لا يمنع أحد أن يقول أن حماس لا تتجه لترسيم حدود جديدة للقطاع وإقامة دولة لها في غزة , وما سينتج عن هذا من ربط لقطاع غزة إلي الأبد بمصر , وهذا ما سنعاني منه في المستقبل القريب في حال أقدمت السلطة علي أي جولة مفاوضات جديدة, ستجد السلطة نفسها تطالب العدو الصهيوني بالعودة إلي الحدود ما قبل 2018 ,وهذه جريمة وطنية جديدة ترتكبها حماس ,لان حماس تفاوض باسم فصيل بعينه حماس وهي لا تلتفت إلي مصلحة شعب بأكمله, أو قضية تاريخها مئات السنين ,ولكن ما يهم حماس هو كسب الوقت لإطالة عمر فصيلها فقط , وهنا يكمن الخطر فحماس تكسب الوقت علي حساب قضية شعبنا الفلسطيني ".

ويختم الخواجا حديثه , متطرقا إلي نتائج تلك المفاوضات يؤكد :"أن تلك المفاوضات لن تضيف لنا  شئ جديدا , ولن تكون مصباح علاء الدين السحري , الذي سيحل مشكلات قطاع غزة من كهرباء وماء وبطالة وفقر وخريجين وغيرها آلاف المشاكل ,إلا في حال أبرمت حماس صفقة تبادل أسري مع إسرائيل ,حينها ستكون حماس حققت مكسبا سياسي  لحماس فقط ,لان ما دون ذلك يكون بمثابة التزام من حماس تجاه شعب غزة لأنها هي من أوصلت الأوضاع في غزة إلي ما هي عليه الآن , وهذا ما يؤكد أن الفرق بين السلطة وحماس هو أن حماس تفاوض وتحاول إبرام صفقة تروج لها بأنها طوق نجاه غزة من أزماتها الإنسانية , أما السلطة فهي من تحاول إيجاد حل سياسي إنساني شامل ".

وفي ذات السياق يري المحلل السياسي د/ ماهر صافي أن" الجهة الرسمية التي يحق لها التفاوض عن الشعب الفلسطيني , ويجوز لها إبرام اتفاق تهدئة , هي السلطة الفلسطينية ولكن مفاتيح الصفقة أو التهدئة  اليوم بيد حماس ,كونها تسيطر على مقاليد الحكم في غزة ولها صولات وجولات مع إسرائيل "

ويضيف صافي أن :" حماس هي من فوضت نفسها لتلعب دور المفاوض , نيابة عن الشعب الفلسطيني تحديدا غزة , لان المال السياسي هو المسيطر"

 ويري صافي أن :"حماس لديها مفاتيح التهدئة ,وهي الجنود والأشلاء والجندي الحي أن صدقت رواية حماس, وأن هناك أولويات لكل طرف مختلفة والتحديات أيضا مختلفة, المتفق عليه حتى اللحظة أن مركز العمليات قطاع غزة, وان خمسة محددات لما يدور يمكن إجمالها في هدنة , تقل عن 7 أعوام ,وتبادل أسرى ,وتسليم جنود إسرائيليين ,والمصالحة الفلسطينية, ومشاريع حيوية عاجلة تنتهي برفع الحصار كليا ,وفتح المجال الدولي والبري والبحري ,وحرية التنقل للسكان, ويضيف صافي أن حماس لديها قوة السيطرة والحكم على غزة آلتي تعتبر القنبلة الموقوتة,وإسرائيل تريد الحل بأي ثمن".

وبسؤال صافي هل نحن على أعتاب دولة في غزة بموافقة حمساوية هذه المرة ؟يقول :" إن المقصود هو فصل غزة وحماس تعي جيدا هذا المقصد الذي تريده إسرائيل,فصل غزة يعني دولة في غزة".