برك الموت في غزة التي يديرها أبناء قيادات حماس تسرق متعة أطفالنا

برك الموت في غزة التي يديرها أبناء قيادات حماس تسرق متعة أطفالنا


آخر تحديث: July 31, 2018, 6:21 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

أصبحت برك السباحة من المقاصد السياحية التي يحبذها المواطن في قطاع غزة، ليسرقوا ساعات قليلة من الفرح والسعادة والمتعة ,هاربين فيها من المشاكل اليومية المتراكمة, في محاولة منهم للحصول على متعة لو لساعات قليلة, خاصة بعد انتشار المنتجعات والشاليهات التي توفر هذه الميزة,إلا أن هذه المتعة سرعان ما تتحول إلى مأساة يكون ضحاياه هؤلاء الأطفال، لتنقلب هذه الأماكن من نعمة إلى نقمة، إذ تشير الأرقام المسجلة سنويا إلى العشرات من حالات الغرق المميتة، سواء لغياب الحراسة أو لخطورة هذه الأماكن.

كان أخر ضحايا تلك البرك , الطفل مجد حمدان الأخرس 7 أعوام  الذي توفي صباح الجمعة2018-07-27 ، بعد تعرضه للغرق في احدي برك السباحة في مدينة رفح , وفي ذات السياق أكد مصدر في عائلة الطفل الأخرس، أن الطفل مجد تعرض للغرق في إحدى برك السباحة قبل أيام وأدخل على إثر ذلك العناية المركزة في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح قبل أن يعلن عن وفاته الجمعة,وتعد هذه الحالة الثالثة التي تتعرض للموت غرقا خلال أسبوع في مدينة رفح.

كما وأكد مصدر أن ذلك المسبح يمتلكه أحد قيادات حماس في مدينة رفح وهو المدعو "ع-ن" ومن يدير المسبح أحد أبنائه , مجد حمدان الأخرس ليس الحالة الأولى التي تشهدها برك السباحة الخاصة في المنتجعات السياحية أو الأندية الرياضية بقطاع غزة ففي مطلع شهر الصيف من كل عام نسمع عن قصص مؤلمة ومؤثرة,تتسبب بوفاة أو بأمراض أو بجروح خطيرة يرقد صاحبها في المستشفى نتيجة الإهمال في مراقبة الأطفال المستجمين, دون أن يتعرض مالكي المسبح إلي أي مسائلة قانونية .

ذلك المسبح الذي تم إنشاؤه كمشروع خاص لأحد أبناء قيادات حماس ,في مدينة رفح قبل عام ونصف , وهو يعد أكبر برك السباحة في تلك المدينة , ولا يوجد لهذا المكان ترخيص بحجة أنه "لا يوجد هيئة وضعت شروطا خاصة بتلك المسابح",كما أن جهاز الدفاع المدني الذي يفترض أنه الجهاز المخول بحماية وإغاثة أرواح وحياة المواطنين يقول أن مهمته فقط هي "مهمة إرشادية توعوية لا أكثر " بحجة أنه لا يوجد في قانون الدفاع المدني ما يفرض على الجهاز أن يكون جهة رقابية على المسابح"، و أن الحصول على تراخيص المسابح يخضع لإجراءات عبر جهات متكاملة، منها "وزارات الحكم المحلي، والشباب والرياضة، والصحة" إلى جانب البلديات، ويحصل على ترخيص من كل جهة على حدة.

والأهم من هذا كله يري المواطن "ف-ي"أحد جيران الطفل الأخرس , والذي فضل عدم ذكر اسمه أنه لا يستطيع أحد في قطاع غزة بأكمله أن يقول للمدعو "ع-ن"" بأي ذنب مات هذا الطفل ؟ وكيف مات؟ , وأين رخصة هذا المسبح؟ , وأين المنقذ المخول بحماية الأطفال في المسبح ؟, وهل يخضع هذا المكان لرقابة أي وزارة من الوزارات في الحكومة ؟ "

والسبب في سكون الناس على المدعو "ع-ن" وخوفهم منه بحسب المواطن "ف-ي" هو تجبر هذا الشخص وإتباعه أسلوب العربدة والبلطجة في لتعامل مع الناس , وأضاف المواطن "ف-ي" أن قطعة الأرض التي أقيم عليها هذا المسبح قد تم الحصول عليها بطريقة الخاوة والبلطجة بحجة أنها  ستكون موقعا خاصا بتدريب المقاومة , ولكنها سرعان ما تحولت إلي مشروعا استثماري خاصا بأحد أبناء المدعو "ع-ن"  .

ويصف المواطن "ف-ي" المسبح لأحوال البلد بأنه عبارة عن بركة مياه متعفنة , لأنه علي ما يبدو لا يتم تغير المياه ,إلا في حال كان الزبائن من قيادات الحركة , كما أنه لا يوجد في ذلك المسبح فلاتر لفلترة المياه أول بأول , ولا يوجد أدني مقومات السلامة في هذا المكان ,حتى لوحة إرشادات لا توجد هناك , ناهيك عن الدخول مسموح لأي إنسان يدفع ثمن تذكرة الدخول حتى لو كان طفل رضيع "

ويتابع المواطن "ف-ي" "أن غالبية المسابح والمنتجعات السياحية في مدينة رفح خاصة وفي قطاع غزة بشكل عام يمتلكها أصحاب رؤوس أموال وقيادات في حركة حماس لذلك لا تجد من يحاسبهم أو يوقف ما يجري بداخل تلك الأماكن من تجاوزات ".

من جانبه قال المهندس "ه.ش":-" أن هناك مجموعة من الضوابط والشروط يجب أن تتوفر في برك السباحة الخاصة في المنتجعات والأندية أهمها تغير وتعقيم المياه بشكل متواصل وهذه مسئولية وزارة الصحة".

وأضاف: "من ضمن الشروط والضوابط لحماية المستجمين تحديد عمق البركة بشكل واضح لكافة المستجمين والفئات العمرية إضافة إلى سهولة الصعود والنزول للبركة وضرورة توفر الدرج من الأمام والخلف إضافة إلى وجود العوامات على كافة جوانب البركة".

ويتابع "ه.ش""من أهم الشروط أيضاً وجود منقذين اثنين حصلا على شهادة من قبل الدفاع المدني ويكونا جاهزاً لأي طارئ، وإخراج الغريق وتقديم العلاج والإسعافات الأولية له".

وأوضح المهندس "ه.ش" :-" أن برك السباحة الخاصة في المنتجعات والشاليهات  لا تتمتع برقابة من قبل الدفاع المدني كونها جهة غير مخولة بذلك وفقاً للقانون مشيراً إلى أن القانون المعمول به في الأراضي الفلسطينية يخولها بتوفير الأمن والسلامة والحماية للناس على شاطئ البحر وليس المنتجعات ".

وشدد على أنه من المفترض أن يحصل أي منتجع أو الأندية على تراخيص من كافة الجهات المختصة لكي يستوفي كافة شروط الأمن والسلامة حينها إذا وجد خلل في ذلك يتم محاسبة النادي أو المنتجع وربما يتم إغلاق المكان.

ويختم المهندس "ه.ش":- " أن هذا كله من الممكن أن يتم تطبيقه علي مواطن بسيط فكر في إنشاء مشروع خاصا به ليصبح مصدر رزق له ولابناؤه ولكن لا يطبق علي قيادات هذا البلد لأنهم يرون أنفسهم فوق القانون "

وفي ذات السياق يري "الدكتور.م-ن" :"أن البرك والمسابح في حال عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة لسلامتها تكون بيئة خصبة لانتقال أمراض معدية سواء كانت أمراضًا جلدية، أم أمراض جهاز هضمي، أم أمراض جهاز تنفسي، والإصابة بالتهابات ملتحمة العين الملتهبة، والتهابات الجلد البكتيرية والفطريات، وانتقال عدوى التهاب الكبد الوبائي بشكل عام"

وقال"الدكتور.م-ن" " إنه من الضروري أن تتوافر في المسابح والبرك عدة شروط مهمة، منها ما يتعلق بنظافة مياه البركة، كأن يكون المسبح منفصلًا عن المرافق الأخرى في المنتجع السياحي، وبعيدًا عن مصادر التلوث المائي، وبعيدًا عن الطرق الترابية والزراعية والمناطق الصناعية، وخلو المنطقة المحيطة من أشجار أو مناطق عشبية أو رملية متحركة، ويكون للمسبح مدخل واحد مراقب.

وشدد على "ضرورة تنظيف البركة ثلاث مرات أسبوعيًا مع تعقيمها بالكلور والكبريت وبعض المنظفات المسموح بها صحيًا، وضرورة توفير أحواض لتطهير الأقدام قبيل دخول البركة، ووجود شفاطات للهواء في المسابح المغلقة لإدخال هواء نقي".

وأكد "الدكتور.م-ن" علي" ضرورة وجود تصريف للمياه الزائدة عند حواف البركة، والتأكد من وضع مضخات هوائية داخل البرك للعمل على تحريك المياه لقتل البكتيريا اللاهوائية، وتخصيص غرفة للإسعافات الأولية، وأن يتم تدريب عددٍ من العاملين على استخدام تلك الأجهزة والمعدات وأعمال الإسعافات الأولية".

وختم "الدكتور.م-ن" أن كل ما سبق لا ينطبق علي معظم المنتجعات والمسابح والشاليهات وذلك لان أصحاب تلك الأماكن بحسب وصفه هم من يضعون القانون ويكتبون كلماته ولا يجوز محاسبتهم مهما كان السبب "  

ويبقي أهالي قطاع غزة يبحثون عن السعادة والمتعة في أي مكان , في محاولة لتناسي الهموم التي لا تحملها الجبال ولكن المواطن في غزة حملها , إلا أن غطرسة وعربدة من يحكم القطاع بالحديد والناس تقف عائقا أمام لحظات سعادة بات المواطن في غزة يراها كما يري الحلم وهو نائم .