أربعة أعوام علي ذكري الموت المُعلَن سلفًا مجزرة عائلة النجار


آخر تحديث: July 27, 2018, 8:42 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد                                                                 

الحرب همجية منظمة مهما حاولت التنكر" نابليون بونابرت" وهذا ما حدث بالفعل مع عائلة النجار,في اليوم الـ 20 للعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، كانت عائلة مكونة من 23 فرداً تستعد للجلوس على مائدة السحور حينما استهدفتهم طائرات الاحتلال بصاروخ أنهى حياة 19 منهم، بينهم أطفال ونساء. مجزرة تمثل أبشع ما في آلة الحرب الإسرائيلية من فظاعة ووحشية.

حمّالة الموتى صنعت لتنقل من ينهي عداد العمر حساباته, ولمن يقرر الأعداء إنهاء أعمارهم, لا تُجهد من العمل تحت ضغط الموت وقسوته، لكنها تتطبع بطباع أخرى في فلسطين، لحمّالة الموتى في غزة معنى آخر، كأرض تلك البلاد وتينها وزيتونها. الحروب حول العالم تبدأ، ومن ثم تنتهي، بعد سنة، أو سنتين، ربما أكثر,لكنّها لم تنتهِ في غزة, ولم تهدأ في أيّ يوم وليلة، عند كل مطلع فجر وغروب نهار دماء جديدة ونكبة جديدة، غير تلك التي حدثت في العام 48.

قصص العائلات , الشهداء,الجرحى يكاد المنطق يرفضها لوحشيتها, قصص لا يصدقها العقل, عائلات بأكملها تشطب من السجل المدني ,هناك طفل مات بحضن والده وأمام عينيها، أم فقدت جميع أبنائها، رضيع شرب الدماء بدل الحليب، والمستقبل متروك للمجهول ودهاليزه.

عائلة النجار لها حكاية مع الشهادة تلك الحكاية التي تؤكّد فظاعة ما حدث في غزة من جرائم , عائلة فقدت 20 شهيداً، كانوا نائمين آمنين في منزلهم, محمد النجار"أبو انس"أحد الناجين من تلك المجزرة يروي تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم الأسود وكأنها أحداث مرت عليه ليلة أمس ويقول :" في ذالك صباح يوم السبت الموافق26/7/2014الساعة الثالثة إلا ربع فجرا,كان يوم غير عادي في حياتي كانت ليلة القدر, في شهر رمضان المبارك كانت ليلة غير طبيعية, كنت بتصحر, أنهيت طعامي عائلتنا مجتمعين في الصالون, وكانت أخر نظرة بيني وبين ابنتي البالغة من العمر سنتين فقط , وفجأة وجدت نفسي تحت الركام والنار تشتعل في كل مكان حولي ,وشاهدت  وسط ذلك الركام حفرة مفتوحة أمامي كان هناك شخص يحمل هاتف ويضئ كشاف الهاتف , وبدأت أنادي عليه وأنا لا أعرف من هذا الشخص ناديته بعدة أسماء إبراهيم ,عيسى , موسي,محمد, صرت اخبص بالأسماء صرت احكي أنا, هون يا رب, الله اكبر, الله اكبر, فجأة سمعت صوت ابن عمي حكيت الحمد الله صاروا ينادى وين أنت, اعمل أشي اضوي شي طلع صوت اكتر لنوصل للمكان صاروا يقولون, الله اكبر الله واكبر, محمد عايش ,وهم بسحب فيا جلدة أيدي أنشلت ولزقت بالحيطة وأنا كنت محروق من الدرجة الأخيرة وبعد هذا كله فقدت الوعي ,لاستفيق وأنا في المستشفي ,فسألت الدكتور شو حابني؟! هون شو صار؟! أهلي وين؟! طمني فقال," اهلك مصابين, وما في اشي ,اطمئن" فطلبت منو يأخذني إليهم فقال " بس اخلص ألف راسك وامسح محل الجرح بأخذك, عليهم وكلهم مناح فش غير أنت حالتك حرجة" قلت الحمد لله رب العالمين وداني الدكتور ع خالي كان محروق من الدرجة الثانية قلت الحمد لله وداني ع اخوي الكبير حسين شفتهم يغرزوا فيه ويمسحوا مكان الجرح ,صرت احمد الله .

وقلت للدكتور لساه في أهلي فقال أعطوك عمرهم الله يرحمهم صرت احكي لو "وديني ع الثلاجة أشوفهم, فقال بس أتخلص وكمان اشوي بتشوفهم" خليت الدكتور يطلع من الغرفة ورحت وشفتهم أشلاء .

ويتابع أبو أنس لقد قصف بيتنا ببرميل متفجرات من طائرة  F16 ليدمر بيتنا المكون من  ثلاثة طوابق, واستشهد 20شهيد من أهلي, وربنا يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة وربنا يتقبلهم شهداء , وبعد هذا كله لم يتوقف القصف بل استمر ما اضطرني إلي أخذ من بقي من عائلتنا إلي المدارس التابعة للوكالة الغوث ,وهناك شعرنا بطعم اللجوء والتشرد الحقيقي ,وحين وطلت الأمور إلي هدنة لمدة شهر , ذهبنا إلي بيت عمي مدة عام بأكمله , وكنت كلما ذهبت إلي منزلنا أشعور بالحسرة والألم علي عائلتي التي فقدتها , كم هذا الشعور مؤلم وغريب , كنت امسك التراب ,وأتذكر عائلتي فردا فردا , وامسك ملابسهم وِأشتم رائحتهم , كنت أتذكر الأشياء الحلوة والأشياء المرة .

فضت الحرب أوزارها وعادت الناس وأمامها مشاهد الحرب والدمار الموزع على طول شوارع قطاع غزة، لكن للحياة في قطاع غزة معنى آخر بطعم الشهداء وذكريات الحرب ومجازر الاحتلال بحق النساء والأطفال.

كم هو مؤلم حقا في لحظة البيت المكوّن من 3 طبقات تحوّل بغمضة عين إلى ركام، أمه وأبوه وزوجته وابنه وابنته وأخته، وباقي العائلة! 19فرداً ارتقوا شهداء لأن "إسرائيل" قررت إسقاط حممها عليهم، بدون أيّ تحذير.

قدمت عائلة النجار  في تلك الحرب أكثر من 35 شهيد, تمّ استهدافهم من قبل طائرات الاحتلال ليستشهد أغلب أفراد العائلة, ليسجّل بحق "إسرائيل" مجدداً أنها قاتلة الفلسطينيين بشكل جماعي، وبدون إنذار مسبق.

19 شهيداً، مسحتهم قوات الاحتلال من السجلات المدنية في العام 2014، وبعد مرور 4 سنوات (2018)، لا تزال "إسرائيل" العدو الذي لا يعرف إلى الإنسانية طريقاً.

أسماء شهداء عائلة النجار فجر 26/7/2014

الشهيد سمير حسين حمد النجار

الشهيدة غالية محمد أحمد النجار

الشهيدة إخلاص سمير حسين النجار

الشهيدة إيمان صلاح محمود النجار

الشهيدة ريهام فايز سرور النجار

الشهيدة كفاح سمير حسين النجار

الشهيد ماجد سمير حسين النجار

الشهيدة روان خالد محمد النجار

الشهيدة سمية حرب النجار

الشهيد خليل محمد أحمد النجار

 الشهيد الطفل  معتز حسين سمير النجار

الشهيد الطفل سمير حسين سمير النجار

الشهيد الطفل محمد محمد سمير النجار

الشهيدة الطفلة غالية محمد سمير النجار

 الشهيد الطفل  احمد خالد محمد النجار

الشهيد الطفل  هاني سلمان النجار

الأخت ألصغري الشهيدة الطفلة  براء صلاح محمود الرقب

حفيدة العائلة الشهيدة الطفلة إسلام حمودة أبو شهيلا

حفيد العائلة الشهيد الطفل أمير حمودة أبو شهيلا

حفيدة العائلة الشهيدة الطفلة  أميرة حمودة أبو شهيلا