«تاجر البساطة» ... معرض «غرافيتي» مكانه الطبيعي الشارع


آخر تحديث: July 12, 2018, 11:22 pm


أحوال البلاد

 

تستضيف «قاعة مشربية للفنون» في القاهرة معرض «تاجر البساطة»، النسخة الرابعة المقامة تحت العنوان ذاته، ويدعم فيه المشاركون حقهم في العرض والعمل الفني خارج الدوائر الفنية التقليدية.


يضم المعرض مجموعة من الأعمال، تراوح بين الرسم والتصوير والفوتوغرافيا. ويمثل المشروع منذ بدايته، كما يقول المشاركون فيه، تحية إلى روح الفنان هشام رزق، وهو أحد فناني «الغرافيتي» المصريين الشباب الذي رحل قبل أربع سنوات وهو لا يزال في السنة الأولى في كلية التربية الفنية. عُرف رزق بنشاطه الفني في مجال «الغرافيتي» والأداء المسرحي الصامت، وكان ينشر رسومه الكاريكاتورية على صفحته في «فايسبوك»، ونشط كغيره من فناني هذا المجال، في الكثير من الفعاليات في بدايات الثورة المصرية، بالرسم على الجدران.

رغبة المشاركين في إحياء ذكرى الفنان الشاب بعرض أعماله، تطوّرت لتتخذ منحى آخر سعوا فيه إلى توفير مساحة للتعبير للّذين لم تتح لهم الفرصة للمشاركة في مثل هذه النشاطات لأسباب مختلفة، يتعلق بعضها بوضعهم كشباب ناشئ يبحث عن هويته الفنية. الأعمال المعروضة هي نتاج ورشة جماعية نظمتها المجموعة في القاعة ذاتها. وتمثّل العمل الرئيس للعرض في جدارية كبيرة عرضها خمسة أمتار تقريباً شارك فيها كل واحد من الموجودين. وحملت رسوماً ونصوصاً، لكنها خلت من الشعارات السياسية والاحتجاجية التي خيّمت على رسوم «الغرافيتي» خلال تألقها بعد اندلاع الثورة. إلى جانب الجدارية، عرضت أعمال أقل مساحة: رسوم على ورق، ومعالجات فوتوغرافية لمواضيع مختلفة، بينها 4 صور لجنازة أحد الشهداء، ومعالجة فوتوغرافية لجسد عارٍ. معظم الأعمال هي نتاج تعاون بين أكثر من فنان، وهو سلوك ارتبط بالرسوم والجداريات التي كانت تنفّذ جماعياً في الشارع.


في معرض «تاجر البساطة»، تسيطر روح التجربة والمعاصرة، فالمساحة مفتوحة لطرق الممارسة الفنية التقليدية وغير التقليدية. غير أن روح «الغرافيتي» تسيطر على طبيعة الأعمال ككل، بدءاً من المعالجات الفنية للمساحات المرسومة، إلى المحتوى الذي يحمل سمة احتجاجية مراوغة ومتوارية. الأعمال المشاركة في هذا المعرض هي في الحقيقة أعمال ورسوم غرافيتية نزعت من محيطها الطبيعي، وهو الشارع، وحكم عليها أن تحاصر داخل قاعة عرض مغلقة، وهو أمر لا يخلو من دلالته المحبطة.

معرض «تاجر البساطة» يمثل انعكاساً لحدود التعبير المتاحة في مصر. فلا مجال أمام الفنانين للعمل في الشارع، كما أن حرية التعبير عن الرأي في الشأن العام أصبحت تمارس اليوم على استحياء، وعلى نحو غير مباشر، يجتهد خلاله الفنان لاتباع أساليب مراوغة، استشعاراً للخطر، والنأي بنفسه عن حدوده التي باتت تتسع شيئاً فشيئاً.