المسار والأسس في «تاريخ للموسيقى السينمائية»


آخر تحديث: July 12, 2018, 11:17 pm


أحوال البلاد

 

يتناول كتاب «تاريخ للموسيقى السينمائية» -(تأليف جيمس فيرزبيسكي- ترجمة د. أحمد يوسف- المركز القومي للترجمة)- تطور الموسيقى السينمائية من أجل دراسة النزعات والاتجاهات الجمالية العامة، حيث تتوازى تلك التطورات مع التغيرات في السياق الاجتماعي الاقتصادى، والتكنولوجي، والثقافي، والموسيقي. وتتوزع مادة الكتاب على أربعة أقسام رئيسة، تناقش الموسيقى في مرحلة السينما الصامتة (1894-1927)، والموسيقى في الفترة المبكرة للسينما الناطقة (1894-1933)، والموسيقى في سينما هوليوود ذات الأسلوب الكلاسيكي (1960-1933، وأخيراً الموسيقى السينمائية في فترة ما بعد الكلاسيكية 1958- 2008


والكتب التي تناولت هذا الموضوع كانت مجرد تأريخ للنصوص الموسيقية السينمائية العظيمة ومؤلفيها، فنراها وقد ركزت على «العلامات» من النصوص الموسيقية، بينما تتعامل بخفة مع الظروف التي ساعدت في خلق هذه النصوص، وبالمثل فإن معظم تواريخ السينما تبدو كأنها تتناول الظروف المختلفة وتأثيرها في الموسيقى. والكتاب ليس نصاً نظرياً على رغم مناقشته العديد من نظريات الموسيقى السينمائية كما أنه ليس دليلاً لتذوقها.

وقد اعُتبرت الموسيقى السينمائية لفترة طويلة، ثانوية بالنسبة إلى المضمون السردي الصريح، لذلك فإنها تمثل رد فعل أكثر من كونها فعلاً، وأن التطور الخطي لها يمتد من تسعينات القرن التاسع عشر فقط حتى السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية. أما في خمسينات القرن العشرين فكانت تحدق بهوليوود صعوبات مالية كما كانت معرضة لرياح التكنولوجية المتزايدة في فترة مابعد الحرب، والإبداعات الفنية الخارجة على المألوف والمقبلة من الخارج، والتغيرات الواسعة في التكوين السكاني للجمهور.


وكان تطور الموسيقى السينمائية من كونها» أداة لوضع إطار» إلى مؤثر صوتي شبه واقعي، ثم إلى رمز يحمل إيحاء، ثم موسيقى للخلفية تطوراً طبيعياً لكنه لم يكن ليحدث لولا أن السينما ذاتها تطورت من كونها وسيطاً للمشاهدة في الأساس إلى وسيط هو في جوهره درامي. ويوحي كثير من كتب تاريخ الموسيقى السينمائية أن أول نص موسيقي تم تأليفه خصيصاً لمصاحبة فيلم روائي كان ذلك الذي كتبه سان صانس عام 1908، وفي الحقيقة أن أول نص موسيقي أصلي قد يكون لفيلم «جنود الصليب» والذي عرض للمرة الأولى في أستراليا عام 1900، وثمة نص موسيقي آخر قد يكون هو الأول من تأليف هيرمان فينك والذي صاحب عرض فيلم «ماري أنطوانيت» في لندن عام 1904، وربما كان الأكثر دقة القول إن موسيقى سان صانس لفيلم «اغتيال دوق غيز» كان أول نص موسيقي أصلي كامل كُتب بواسطة مؤلف موسيقي كان مشهوراً في زمانه ولايزال حتى اليوم حيث كان له تأثير فوري سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة. ومن بين مؤلفي موسيقى هوليوود المخضرمين كتب ألمر بيرنستين في عام 1972 أن «بداية نهاية العصر الذهبي للموسيقى السينمائية تحدد بحادثين بريئين في أوائل الخمسينات وأواسطها» والحدث الأول النجاح غير العادي لأغنية العناوين لديمتري تيومكين لفيلم «في عز الظهيرة» عام 1952، والحدث الثاني نجاح الموسيقى التي كتبها لفيلم «رجل ذو ذراع ذهبية» عام 1955، وكان بلا شك يشعر أن شيئاً ما قد حدث للموسيقى السينمائية وأن النتائج بعيدة تماماً من أن تكون عظيمة، أيضاً شن ديفيد هجوماً على ما اعتبره الجهل الجديد لصناعة السينما تجاه الموسيقى السينمائية وتملقها لجمهور الشباب.

ويشير الكتاب إلى أنه في ما يخص أعمال المخرجين: روبرت آلتمان، مايكل سيمينو، فرانسيس كوبولا، ميلوش فورمان، فيليب كاوفمان، ستانلي كوبريك، جورج لوكاس، ألآن جيه باكيولا، ستيفن سبيلبيرغ، ومخرجين آخرين تزايد عددهم يجعل المرء يميل إلى الاعتقاد بأن استكشافهم لتقنية دولبي ركزت أساساً على العرض الواضح للحوار المنطوق برهافة، والأكثر على تقديم ضجيج ذي ثلاثة أبعاد، مقبل من داخل العالم الفيلمي، ويتراوح بين الإثارة السمعية التي كانت تمضي من دون أن يلحظها أحد، والاصطدامات والانفجارات ذات أعلى صوت ممكن وشبه الواقعية، ولأسباب اقتصادية كما هي فنية فإن هؤلاء المخرجين استغلوا منذ السبعينات هذه التقنية لتقديم الإبهار في أفلامهم ومؤثراتها الصوتية، وطبقت أيضاً على الموسيقى.