قصة الخان الأحمر وأهميته التاريخية


آخر تحديث: July 12, 2018, 5:59 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

على بعد 10 كيلو مترا شرقي مدينة القدس و على الطريق الرئيسي المؤدي إلى أريحا , يقع الخان الأحمر قرب مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم ,  والمعروف أيضاً بالخان السامري، والخان هو عبارة عن بناء عثماني من القرن السادس عشرة، كان مزاراً للتجار يستريحون فيه كونه يربط ضفتي نهر الأردن, حيث كانوا يتوقفون للاستراحة وإطعام الخيول,يعيش فيها بدو من قبيلة الجهالين، في خيام وأكواخ.

يسكن الخان أكثر من 40 عائلة، وفيه مدرسة عرفت باسم "مدرسة الإطارات"، بناها الإيطاليون، وتوسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي، ويدرس فيها ما يقارب 180 طالباً، حيث تخدم المدرسة خمسة تجمعات قريبة من الخان، واجه سكان الخان الأحمر مخططاً لترحيلهم إلى منطقة النويعمة قرب أريحا، كي يتم تنفيذ مخطط استيطاني يربط معاليه أدوميم بمنطقة القدس، والخان الأحمر يقف في طريق هذا المخطط.

أما اليوم فيوجد هنالك متجر للتذكارات, وخيمة بدوية تقدم المرطبات للسياح، على الجهة المقابلة توجد هناك آثار واضحة لكنيسة سان يوثيميوس التي بنيت في القرن الخامس ,وأصبحت المركز الهام للساك في فلسطين، بنيت هذه الكنيسة في هذا الموقع تمجيداً لقصة السامري الطيب الذي ساعد المسيح عليه السلام ,في رحلة العودة إلى القدس، اسم "نزل السامري الطيب" هو مشتق من هذه القصة وقد استمرت هذه الكنيسة إلى القرن الثالث عشر إلى أن قام بتدميرها السلطان المملوكي بيبرس ,وذلك لأنها كانت مقامة على طريق الحجاج الزائرين لمقام النبي موسى، على التلة الموجودة خلف الخان تقع مستوطنة معاليه أدوميم التي أقيمت سنة 1978 بعد احتلال الأراضي المقامة عليها والتي أصبحت بمثابة مدينة الآن، تسعى السلطات الإسرائيلية الآن إلى دمج المستوطنة إلى ما يعرف بمشروع القدس الكبرى.

مؤخرا انتشر مقطع فيديو يُظهر سحل قوات الاحتلال الإسرائيلي امرأة فلسطينيّة في الخان الأحمر على مواقع التواصل الاجتماعي.

إذ بعد قيام عناصر من قوات الاحتلال بخلع حجاب السيدة، قاموا بسحلها وجرّها ثم حملوها واعتقلوها. وكانت السيدة من بين المعترضين على إجراءات هدم مساكن الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة، وتهجير أهلها.

ونشر المستخدمون الفيديو بعنوان “الاحتلال يسحل فلسطينية ويعتقلها خلال تصديها للهدم في الخان_الأحمر", كما نشرت صور الناشطين والمواطنين الذين حاولوا التصدي لقوات الاحتلال.

وشرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي،  الأربعاء الماضي، بهدم عدد من المساكن وحظائر الأغنام في تجمع أبو النوار البدوي، في برية السواحرة، شرقي مدينة القدس المحتلة، على الرغم من قرار محكمة الاحتلال العليا بعدم المساس بالمساكن ولم تسمح قوات الاحتلال لأصحاب المنازل والحظائر المهدمة بالاقتراب منها، وإخلاء أغراضهم وحاجياتهم، بينما أخلى عمال جلبهم جيش الاحتلال بعض الحاجيات فقط، وهدمت الجرافات المنازل على ما تبقى فيها.

ويعيش في تجمع أبو النوار البدوي نحو 650 نسمة، موزعين على 113 منزلاً وعشرات حظائر الأغنام تحمل جميعها إخطارات بالهدم، ومعرضين في أي لحظة للتشريد من قبل سلطات الاحتلال التي تطمح في كل لحظة إلى تهجيرهم عن حدود مدينة القدس المحتلة، بغرض ضم مستوطنات جنوب وشرقي المدينة إلى حدودها.

 من الجدير ذكره أنه صدر من المحكمة الإسرائيلية أربعين أمر وقف هدم، لكن الإدارة المدنية سلمت السكان أوامر هدم يمكن تنفيذها في أي وقت، وهذا يعيد للذاكرة القرار الصادر بعودة أهالي قريتي إقرث وبرعم المهجرتين، والتي رفض الجيش تنفيذ قرارات المحكمة بخصوصهما بحجج أمنية.

قام ممثلو الاتحاد الأوروبي في فلسطين وعدد كبير من القناصل والسفراء بزيارات لمنطقة الخان الأحمر وأصدروا بيانات تضامنية، ووجهوا رسائل إلى إسرائيل بأن ما تفعله يناقض بنود القانون الدولي، وقام الفلسطينيون بحملات تضامن واسعة مع الخان الأحمر، لكن كل ذلك لم يمنع إسرائيل من المضي في قرارها.

الآن، تقوم الجرافات الإسرائيلية بفتح طريق للآليات العسكرية والجرافات الأخرى للدخول إلى منطقة الخان الأحمر لهدمها.

حين تقرر إسرائيل أن تنفذ مشروعاً سياسياً أو أمنياً، فإنها لا تأخذ أية معارضة بعين الاعتبار، مثلما فعلت في بداية السبعينات في قطاع غزة مثلاً حيث شقت طرقاً في وسط مخيمات جباليا والشاطئ والنصيرات والبريج وخانيونس ورفح، وهدمت آلاف البيوت في ليلة واحدة، كان هذا في عهد أرئيل شارون، وهذا ليس إلا نموذجاً لما فعلته إسرائيل، والحكاية تتكرر دائماً.

لماذا تصر إسرائيل على هدم الخان الأحمر رغم أن هناك مناشدات دولية من دول تعتبر صديقة لإسرائيل مثل فرنسا؟ ورغم وجود قرارات لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية بعدم الهدم “بالمناسبة ما زلت أضحك كلما سمعت اسم محكمة العدل العليا”، فماذا وراء الخان الأحمر؟