«بريكسيت» وفوضى الطلاق


آخر تحديث: July 12, 2018, 4:49 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

أطاحت خطة الطلاق، التي اقترحتها تيريزا ماي؛ للتسوية مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد الخروج البريطاني (بريكسيت)، ثلاثة وزراء في الحكومة حتى الآن؛ بعد أن غرق حزب رئيسة الحكومة (المحافظين) في حالة من الانقسام والفوضى؛ ما بات يهدد بقاء الحكومة ذاتها، ويطرح الكثير من علامات الاستفهام؛ حول مستقبل ماي، وما إذا كانت ستلحق بوزرائها.

الانقسامات في حكومة المحافظين؛ حول طريقة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتداعياتها المحتملة، كانت قائمة قبل تقديم ماي لمقترحاتها، وقبل أن تتحول هذه المقترحات إلى أزمة حكومية هي الأولى منذ تولي ماي رئاستها عام 2016؛ لكن الشعرة، التي قصمت ظهر البعير، هي تقديم الوزير المكلف ملف «بريكسيت» ديفيد ديفيس ونائبه الوزير من دون حقيبة ستيف بيكر، الاستقالة؛ على خلفية مقترحات ماي، التي تضمنت إقامة علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج، بما في ذلك إنشاء منطقة تبادل حرّ، وإقامة نموذج جمركي جديد مع دول الاتحاد؛ للحفاظ على تجارة «من دون صدامات» مع القارة. ديفيس الذي رفض في استقالته أن يكون «مجنداً إلزامياً متردداً» في الحكومة، اعتبر أنه لا يستطيع تنفيذ مهمته بنجاح وفق هذه المقترحات، التي «تضعف الموقف البريطاني في المفاوضات، ولا تتيح للندن استعادة السيطرة على القوانين البريطانية»، وبرر استقالته بأنها جاءت لمنع ماي من تقديم المزيد من التنازلات لبروكسل. غير أن استقالة وزير الخارجية بوريس بيكر بعدها بساعات؛ جاءت لتعمق الأزمة وتضفي عليها مزيداً من التعقيدات؛ بعد أن حذر من أن بريطانيا تتجه لأن تكون مثل مستعمرة تابعة للاتحاد الأوروبي.

وبالفعل، فقد أحدثت الاستقالة دوياً خلال جلسة مجلس العموم (البرلمان)؛ لمناقشة خطة ماي، وتعالت احتجاجات نواب المحافظين، الذين اعتبروا الخطة تنازلاً عن «السيادة»، وبدأ هؤلاء استعدادات لطرح الثقة بها داخل الحزب؛ تمهيداً لإقالتها، فيما يستعد حزب العمال للتحالف مع خصومه؛ لإسقاط ماي.

واعتبر زعيم حزب العمال جيريمي كوربن، أن الحكومة تعاني «تفككاً وفوضى»؛ بعدما كشفت مشروعها لمرحلة ما بعد «الطلاق»، لافتاً إلى أن «رحيل ديفيس في لحظة حساسة يُظهر أن ماي لم تعد تتمتع بسلطة، وأنها غير قادرة على تنفيذ بريكسيت». ماي التي سارعت إلى تعيين بدلاء عن الوزراء المستقلين في محاولة لمنع انهيار الحكومة، لم تجد أمامها سوى الاستنجاد بالاتحاد الأوروبي؛ لمساعدتها، داعية الاتحاد إلى التعامل بإيجابية مع خطتها، وإلا فإنها ستجازف بانسحاب بريطانيا دون اتفاق، وخاطبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالقول «حان الوقت لنكون جديين؛ لنبدأ المفاوضات، جاء دوركما لتتخذا خطوات لتسريع التوصل إلى اتفاق»، لكن ذلك لم يغير شيئاً من تحذيرات حزب المحافظين بأنها إذا لم تقم بمراجعة خطتها؛ فإنهم على استعداد لطرح إقالتها من زعامة الحزب.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية