في غرفةِ انتظار عيادة


آخر تحديث: July 11, 2018, 11:20 pm


أحوال البلاد
بقلم: عطا الله شاهين

ناظرا إلى المرأة، التي تتثائب وجالسة على كرسي في انتظار دورها في غرفة عيادة تفوح منها رائخة أدوية لا تطاق، لم يكن غيرنا في تلك الغرفة وامرأة أخرى متواجدة عند الطبيب.. أشعر بأسى، أسألها ماذا بك؟ تنظر صوبي فأدركُ من عينيها بأنها امرأة أهلكها المرض.. هي امرأة جذّابة، لكن المرضَ أكل وجهها وصار أصفر اللون، وجه شاحب وفم صغير يتثائب لامرأة تنتظر دورها، كي يراها الطبيب.. رائحة الأدوية تقتلني أذهب لأدخن سيجارة وأعود.. الوقت يمر ببطء.. أنظر إلى المرأة التي تقتلني بتثاؤيها وأحزن عليها، رغم أنني أول مرة أراها تنظر صوبي، وكأنها تريد القول تعبتُ من المرض، فمن عينيها أفهم وضعها الصحي.. أنظر إلى ساعتي، وأقول المرأة التي عند الطبيب ليست مريضة مثلنا أنا وهذه المسكينة الجالسة في غرفة انتظار عيادة لا يصلها إلا الفقراء..
هي لا تستطيع الجلوس أكثر.. أحاول قرع باب غرفة الطبيب، لكنني أتراجع .. ربما الطبيب مشغول أو أن المرأة مريضة بمرض يأخذ وقتا لفحصها.. أعود إلى مقعدي.. أخرج إلى الممر.. البناية هادئة، وكأن سكان المدينة رحلوا.. أعود وأجلس وأنظر للمرأة الجالسة في غرفة انتظار عيادة جدرانها نظيفة جدا، أرضيتها تلمع.. تنظر صوبي وتقول لم أعد قادرة على انتظار دوري.. لقد تعبت.. يبدو أن الطبيب مشغول جدا .. تذهب من أمامي.. تنظر صوبي تقول أتعجبكَ رائحة الدواء هنا! وترحل، أنتظر في الممر وأقول رائحة الدواء.. لم أعد أشم أية رائحة هنا.. أشم رائحة الملل المجنون والانتظار..