خيبة أمل حلفاء أميركا


آخر تحديث: July 10, 2018, 2:41 pm


أحوال البلاد
بقلم: صادق ناشر

 

«المال مقابل الأمن».. الرسالة التي أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تصل إلى القادة الأوروبيين، خاصة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، المعروف بـ«الناتو»، الذي يشهد مزيداً من الأزمات، لكنها تعاظمت بشكل لافت منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض نهاية عام 2016، وهو مؤشر إلى اتساع الخلافات بين الولايات المتحدة وبقية دول الحلف، انعكاساً لسوء العلاقة بين ترامب وقادة الدول الأوروبية، واللافت أن هذه الخلافات تزامنت مع اقتراب انعقاد القمة المرتقبة لقادة الحلف المقرر أن تنعقد يوم غد في العاصمة البلجيكية بروكسل وتستمر ليومين، وتسبق قمة لا تقل أهمية وتضم الرئيسين الأمريكي ترامب والروسي فلاديمير بوتين في السادس عشر من الشهر الجاري.

على مدار السنوات الماضية كانت الخلافات القائمة بين أعضاء الحلف تبقى طي الكتمان، وبعيدة عن وسائل الإعلام، لكن منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض بدأت الخلافات تخرج إلى العلن، وتتركز هذه الخلافات في قضيتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بدور قوات حلف «الناتو» في أكثر من نقطة صراع، خاصة في أفغانستان وليبيا، والثانية تتمحور حول تقاسم ما يسميها الأمريكيون «الأعباء العادلة بين الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين»، وهو ما أشار إليه ترامب قبل أيام عندما أكد أن الحلفاء الأوروبيين لا ينفقون على «الناتو» بالقدر الكافي، وأن مساهماتهم في هذه النفقات لا تتعدى الـ 10% مجتمعين، فيما تتكفل الولايات المتحدة ببقية النفقات.

هاجس أو معادلة «المال مقابل الأمن» غالباً ما تطرح في المباحثات التي سبق وأن عقدها ترامب مع القادة الأوروبيين منذ ما بعد وصوله إلى البيت الأبيض، خاصة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، لدرجة أن مشاعر عدم الرضا بدت واضحة على ملامح ترامب تجاه القادة الأوروبيين، الذين يرى أنهم لم يقوموا بما فيه الكفاية لزيادة مساهماتهم المالية في نفقات الحلف، وتركوا الأعباء الثقيلة على الولايات المتحدة، ولأن ترامب لا يقيس علاقاته بالآخرين إلا بالمال، فإن هذه القاعدة تنطبق أيضاً على علاقته بأوروبا، حتى وإن ظلت أوروبا أكبر حلفاء الولايات المتحدة منذ انتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية خلال القرن الماضي.

وقد كان تعبير ترامب عن ذلك واضحاً في الخطابات والرسائل شديدة اللهجة التي وجهها إلى عدد من دول حلف «الناتو» من أجل زيادة الإنفاق على أمنها، كما قال، ومن بين الدول كندا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، حيث خيّر هذه الدول بين دفع المزيد من الأموال من أجل تأمين نفسها أو مواجهة الانقسام، بمعنى أن ترامب يضع هذه الدول وغيرها أمام تحد جديد يتمثل في «المال مقابل الحماية»، قائلاً إن جميع الدول عليها أن تتقاسم أعباء الدفاع الجماعي، خاصة ما ورد في الرسالة التي وجهها إلى ميركل، التي حملت تهديداً صريحاً، عندما أشار فيها إلى أنه «من الصعب تبرير سبب عدم مشاركة بعض الدول في عبء تكاليف أمن حلف الناتو، في حين يستمر الجنود الأمريكيون في التضحية بحياتهم في الخارج أو العودة إلى منازلهم بجروح خطيرة».

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية