حارس العشق الإلهي


آخر تحديث: July 10, 2018, 12:44 pm


أحوال البلاد

رواية حارس العشق الإلهي – أدهم العبودي الرواية التي فاقت توقعاتي، رواية تاريخية من الطراز الأول، سرد متماسك ولغة تعزف المشهد عزفًا، عشت مع شمس وجلال وشاهين وكيرا، مش هحرق أحداث بس الرواية مش تجليات ورقص وصوفية؛ رواية تناولت مواضيع فعلًا.. إضافة لمشروع الكاتب الأدبي..يقول «أدهم العبودي» إن دافعه الأساسي لكتابة الرواية لم يكن «جلال الدين الرومي» وﻻ تاريخه الصوفي المعروف، وإنما والده العالم الكبير «بهاء الدين»حينما سئل «أدهم العبودي» عن دافعه الأساسي لكتابة الرواية في هذا الوقت بالذات، ذكر أن هدفه الأصلي لم يكن «جلال الدين الرومي» ولا تاريخه الصوفي المعروف، وإنما ما دفعه في الأصل كان الجريمة التاريخية التي قام بها التتار على غفلة من العالم، في محو وإبادة مدنٍ بأكملها من وجه الأرض في غزوهم الهمجي العنيف، والذي تزامن مع وجود أئمة ومعلمين كبار، عاصروا تلك المذابح وقاسوا ويلات الهرب بأنفسهم وعائلاتهم حتى لا يكونوا في عداد الأموات، وكان من هؤلاء العالم الكبير «بهاء الدين» والد جلال الدين الرومي.من هنا يمكن أن يفهم القارئ ذلك التذييل لاسم الرواية «التاريخ السري» ويدرك أن المقصود ليس ما هو سري بقدر ما هو «غير معروف»، أو «متداول» في الروايات التي تحدثت عن «الرومي» وكل الحكايات التي تناقلها رواة الأخبار، هؤلاء الذين انصب اهتمامهم ومعرفتهم «بالرومي» بعد أن غدا على ماهو عليه، إمامًا ومُعلمًا وعلمًا من أعلام التصوف الإسلامي في عصره، ثم تلك العلاقة شديدة الخصوصية والفرادة التي جمعته فيما بعد «بشمس الدين التبريزي».يعود «العبودي» بالتاريخ إلى لحظات نشأة «جلال الدين محمد بلخي» في مدينته «بلخ» بخراسان أواخر عام 615 هـ متناولا حديثه عن أسرته ووالده العالم الكبير، ورحتلهم المأساوية بعد اجتياح «التتار» لمدن فارس مدينة بعد أخرى، ويقف «الرومي» كأنه شاهد على ذلك العصر وما جرى فيه من مذابح إنسانية مهولة، ويعود بالتاريخ أيضًا لبدايات حياة «محمد بن ملك داد التبريزي» (شمس الدين) إلى مدينة «تبريز» في إيران عام 594 حيث تفتح وعيه ومعرفته بالله ومعها بدايات ترحاله وتنقله من مكانٍ لآخر بحثًا عن معشوقه الأول «الله».بين هاتين الشخصيتين تظهر شخصية ثالثة هو «شاهين» ذلك الدرويش الأعمى الذي يتعرّف على «شمس التبريزي» في قونيةّ ويلزمه ويصادف أنه قد أحب «كيرا» التي ستصبح زوجة «الرومي» فيما بعد دون أن يراها، وهو الشخصية الوسيطة التي ينقل لنا من خلالها الرواي عددًا من «قواعد العشق» التي عرفت عن التبريزي.كيرا وكيميا .. بناء جديد وشخصيات مختلفة.والذين قرءوا رواية «قواعد العشق الأربعون» لإليف شفق لا شك يعرفون «كيميا» ويتذكرونها جيدًا، تلك الخادمة التي كانت في بيت «الرومي» قبل أن يصل إلى «شمس الدين» والتي أحبته وهامت به عشقًا حتى تزوجها، ولكنه لم يتمكن من التواصل معها، وماتت في النهاية شهيدة حبها الجارف للدرويش الذي يبحث عن حب الله فقط؟سيفاجأ القارئ هنا بكيميا أخرى مختلفة تمامًا، استعادها «العبودي» فلم يبق منها إلا على اسمها وزواجها من «التبريزي» ثم وفاتها بعد ذلك، أمَّا بقية التفاصيل فمختلفة تمامًا عمّا كانت عليه علاقتهما هناك، ففي «حارس العشق» نجد «شمس الدين» مغرمًا «بكيميا» أشد الغرام، متعلقٌ بها كل التعلق، يعيش معها خمس سنوات، يستفيض في وصفها ولا يقوى على العيش دونها حتى بعد أن تموت!وهو لا يتعرّف عليها عند «الرومي» أصلاً، بل يبدو وقد تعرف عليها قبل ذلك وتزوجها، وكان يأمل أن يرزقه الله صبيًا منها، لكنها ماتت دون أن تحقق حلمه! ليبقى «الدرويش» على ذكراها ساخطًا على الله لأنه أخذها منه مرة، ثم يعتبر غيابها ذلك وسيلة من وسائل الوصول لله!تظهر شخصيات مثل «كيميا»، و«كيرا» بشكل مختلف عما ظهرت به في «قواعد العشق الأربعون» ولكن ما جدوى ذلك الاختلاف وأثره علي بقية الشخصيات؟في الوقت نفسه يخلق «العبودي» لكيرا زوجة الرومي المسيحية، التي لم نكن نعرف شيئًا عن ماضيها قبل جلال الدين، يخلق لها ماضيًا خاصًا فيجعلها كارهة للرجال، تتعرض لحادثة اغتصاب داخل أحد أديرة النصارى، ويموت والدها من حزنه عليها، ذلك الأب الذي كان يعزف على الناس ويطربها عزفه، ثم يموت فتفتقده بشدة، يزوجونها بعد ذلك لأحد الرجال، ولكنها تهرب منه وتلجأ إلى الكنيس .