الهجرة شبح يخيم علي تفكير أهل غزة


آخر تحديث: July 2, 2018, 9:44 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

                                                                       الهجرة شبح يخيم علي تفكير أهل غزة

                                                                        أوقفوا نزيف غزة ولا تهجروا أهلها

تقرير محمد عابد

إن أصعب أنواع الغربة ,هي شعورك بالغربة وأنت في بلدك , بين أهلك وأصحابك , هذا ما يدفع الإنسان للتفكير الجدي بالهجرة , باحثا عن نفسه أولا , وعن مستقبله ثانيا , تحت وقع الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة, والانقسام الفلسطيني أصبحت الحياة غاية الصعوبة و التعقيد من دون أن يكون لدى الفلسطينيين أي أمل في واقع أفضل في المستقبل، لذلك أصبحت الهجرة من غزة حلم يراود أغلب الشباب.

يعاني الشباب الفلسطيني ,من أزمة حقيقية جعلته يستسلم للإحباط واليأس ويصبح لقمة سائغة للمؤامرة الإسرائيلية التي تم التخطيط لها منذ سنوات عدة والتي تهدف إلى دفع الكفاءات الفلسطينية , والتي تعتبر العنصر الفعال في عملية البناء والعطاء , للهجرة في ظل الأوضاع السائدة من أجل إفراغ الوطن من الهوية الفلسطينية وتحقيق المطامع.

ونتيجة عدم الاستقرار السياسي وانعدام فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب أجواء الأمن والأمان المستقبلي ,إضافة إلى حالة التشرذم والانقسام الداخلي والتي أثرت سلبا على الكل الفلسطيني أصبحت المناخات مهيأة للشباب الفلسطيني للهجرة في ظل توفر أسباب وعوامل مقنعة ومشجعة على الهجرة .

ورغم المخاطر الجسام التي تنطوي على الهجرة إلى الخارج إلا أن الفكرة لا تزال تسيطر على غالبية الشباب الذين قاموا باللجوء للدول الأوروبية للحصول على تأشيرات للهجرة لأمريكا وكندا والنرويج أملا في إيجاد ملاذا آمنا يضمن لهم حياة هادئة ومستقرة بعيدا عن الحصار والإغلاق والدمار والخراب الذي يطاردهم باستمرار حتى في أحلامهم .

إن حماس بصفتها المسيطرة علي قطاع غزة , تعتبر هي المسئولة عن الوضع المزري الفظيع لسكان القطاع, كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا بقصد أو بدون قصد خلف حماس، يلقي بظلاله.

بعيدا عن لغة الأرقام الإحصائية فإن أمر الهجرة من غزة يؤثر مباشرة على “حرب الديموغرافيا” ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين داخل حدود فلسطين التاريخية, وقد سبق لمؤتمرات الأمن في إسرائيل أن اعتبرت أن القنبلة الديموغرافية الفلسطينية هي أخطر من القنبلة النووية ، فيما حذر إستراتيجيو إسرائيل من أن التفوّق العددي الفلسطيني سيتأكد خلال العقد المقبل.

وحول الخطورة التي تنطوي على هجرة الشباب من قطاع غزة أوضح د. فؤاد الجرو "أن قطاع غزة لا يمتلك مصادر مالية, وأن العنصر الأساسي هو العنصر البشري ,والذي يعتبر الاستثمار الأساسي, مؤكداً أن هجرة الشباب تؤدي إلى افتقار المجتمع الفلسطيني لعناصره وكفاءاته العلمية".

ويري د. الجرو:" أن معظم هؤلاء الشباب هم من الشباب المتعلم والمثقف ذهبوا إلى الخارج لكي يبحثوا عن عمل والى إشباع رغباتهم في التقدم في هذه الحياة وبناء مستقبل لهم ولعائلاتهم ".

وأضاف د.الجرو " أن العبرة في ذلك كله انه يجب, أن يكون لدى كل إنسان طموح ومستقبل, ولكن الأهم والأخطر, أن المؤسسات التي تساعد هؤلاء الشباب على الهجرة أو السفر إلى الخارج , تساعدهم وتسهل عليهم إلى ابعد الحدود ,ولا يستبعد الجرو أن تكون هذه الخطوة مدعومة من إسرائيل وحتى إن لم يكن لإسرائيل ضلع في ذلك بشكل مباشر , فان إسرائيل ستكون سعيدة جدا بهذا الوضع لان مثل هذه مشاريع يساعد إسرائيل إلى ابعد الحدود ,لأنه لو تمكن الشباب من الهجرة  وتم إقصائهم عن الساحة فان إسرائيل لن تجد في يوم من الأيام من يقوم بمقاومتها .

وأشار د. الجرو " إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته ساهمت في خلق نزعة لدى الشباب الفلسطيني بالهجرة مؤكدا أن حالة الانقسام والفرقة الداخلية هي العنصر الأساسي في التفكير بالهجرة" .

هذا ودعا د. فؤاد الجرو "إلى تعزيز تمسك الشعب بأرضه من خلال خلق بيئة اجتماعية وسياسية تمنح الشباب الأمل في حياة أفضل ، مطالباً بتعزيز الوحدة الوطنية بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني وحل الأزمة السياسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية وخلق بيئة اقتصادية داعمة لبقاء المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده"

وحول أسباب الهجرة أكد الأستاذ عبد الرحمن خطاب المختص في مجال ديمغرافيا السكان أكد " أن تردي الأوضاع المعيشية ,وانسداد أفق المستقبل أمام الشباب في قطاع غزة , في العيش الكريم في وطنهم هو الدافع الرئيسي لأبناء القطاع للهجرة ,التي يلجئون إليها وتكلفهم أحياناً كثيرة حياتهم".

وشدد خطاب علي" أن الاحتلال الإسرائيلي وفي إطار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عقد, والحروب المتتالية على قطاع غزة ,وتراجع الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً ,هو السبب الرئيسي للجوء شبابنا للبحث عن مستقبل أفضل بطرق غير شرعية ومخاطرها والتي قد يفقدون حياتهم كما عدة مرات في غرق سفينة المهاجرين الغير شرعية".

وأوضح خطاب أن "هناك سبباً آخر لا يقل عن المسبب الإسرائيلي وهو فلسطيني داخلي يتعلق بالانقسام الذي استمر لسنوات وما زالت تداعياته قائمة رغم كل جولات المصالحة الفلسطينية, وبقاء الحال كما هو منذ الانقسام الأسود ,خاصة في ظل هيمنة الأمن السياسي على مناحي الحياة في غــزة ، وغياب الأمن الاقتصادي للمجتمع الغزي وخاصة الشباب الذين يشكلون غالبيته ، وفي ظل بطالة غير مسبوقة تزداد يوميا خاصة مع وجود عشرات آلاف الخريجين الجامعيين ونظام المحاباة في التعيينات الحكومية وسياسة تكميم الأفواه وفرض نمط حياة يتناقض مع الانفتاح الحاصل في العالم في ظل تطور وتسارع وسائل تكنولوجيا المعلومات والذي يجد شباب غزة أنهم محاصرين من الخارج والداخل ولا تمكنهم حياة غزة الخانقة من العيش بالحد الأدنى كباقي شباب وشعوب العالم ، مما يضطرهم إلى البحث عن فرص حياة أفضل دون النظر إلى عواقب هذه الهجرة الغير شرعية والتي قد تكون جثثهم التي يلتهمها بحر الذل والهوان".

وأكد خطاب" أن مأساة الهجرة وما تخلفه من مآسي للشباب وعائلاتهم يجب أن تدفع السلطة الوطنية وحكومة التوافق الوطني والجهات المسئولة في غزة إلى التوقف جدياً لبحث جذور هذه المشكلة وكيفية معالجة أسبابها ودوافعها قبل البحث عن العصابات المنظمة لجريمة التهريب البشري والتي لن تكون إلا بتعزيز الوحدة الوطنية عملياً وإفساح المجال فعلياً لحكومة التوافق الوطني لأخذ دورها الحقيقي في قطاع غزة كما الضفة الغربية للإسهام الجدي مع المجتمع الدولي في التسريع بإعمار غزة ، وإيجاد فرص عمل للشباب في القطاع الحكومي والخاص بعيداً عن الانتماءات الحزبية الضيقة ، وتطبيق القانون الفلسطيني على الجميع وإطلاق الحريات العامة ومساءلة ومحاسبة أي خرق لها حتى يشعر المواطن بحقوقه وكرامته في إطار أن تكون غزة جاذبة لأبنائها وليست طاردة لهم بعيداً عن تبريرات البعض ، فالشعوب لن تأكل وتشرب بتاريخها النضالي ، بل هي تتطلع إلى بناء حاضر ومستقبل يصنع الحياة لها وللأجيال القادمة".