بالماكياج السينمائي


آخر تحديث: June 28, 2018, 12:54 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

بأدوات بسيطة ,تجدها كل سيدة في منزلها,سلطت الفتاة آلاء موسى أبو مصطفى 20عام ,طالبة كلية الصيدلة بجامعة فلسطين , من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة , سلطت الضوء , علي ظاهرة العنف ضد المرأة , من خلال تجسيدها لهذا العنف , في مجموعة من الصور الصادمة , تدفع مشاهد تلك الصور للتفكير بشكل جدي وحقيقي للحد من تلك الظاهرة ,وكذلك خلقت أبو مصطفي من خلال تلك الصور حالة من النقاش لضرورة الحد من تلك الظاهرة , وما شجع ألاء على هذه الخطوة الكم الهائل من المتابعين لها علي مواقع التواصل الاجتماعي , ما شكل لديها حافزا لتطوير ذاتها والاستمرار , بأدواتها الفنية البسيطة والفريدة "الماكياج" تخرج آلاء أبو مصطفى إلى شوارع غزة لتسلط الضوء على ظاهرة العنف ضد المرأة من خلال تجسيد هذا العنف في صور صادمة تدفع للتفكير في هذه الظاهرة وتخلق نقاشا ووعيا اجتماعيا بضرورة محاربتها.

جرح غائر في اليد، وقطع بليغ في الوجه، منظر الدماء التي تلطخ الوجه ، وتقشعر له الأبدان، بحيث يعتقد كل من شاهد هذا الوجه أن صاحبه أقدم على الانتحار أو تعرض لجريمة ,ولكن  في الحقيقة إن هذا المشهد كان البداية للشابة الفلسطينية آلاء

أبو مصطفى في مجال الخدع السينمائية، الأمر الذي دفعها إلى تطوير هذه الموهبة والعمل على تنميتها ذاتيا, طالبة الصيدلية الفلسطينية الموهوبة، لم يمنعها شغفها العلمي في علوم الصحة والطب والأدوية، من تطوير مهارات الرسم التي تمتلكها، واستطاعت في شهور قليلة أن تبرز اسمها في قطاع غزة كواحدة من أشهر من قام بهذا النوع من الرسومات، والذي يعرف باسم "فن الخدع السينمائية".  

أحوال البلد تناقش فكرة استخدام الماكياج السينمائي في معالجة قضايا مجتمعية مثل قضية العنف ضد المرأة, مع الفتاة ألاء أبو مصطفي , وكذلك الدافع من وراء تلك الفكرة في التقرير التالي .

تقول الفتاة ألاء أبو مصطفي : " كانت تجربتي الأولى من نوعها في تجسيد شكل مصاص الدماء والعديد من الأشكال السينمائية المخيفة، وبدأت  بتجربة فن الخدع السينمائية من خلال الرسم والتلوين".

وحول أول تجربة لها في هذا الفن، قالت الشابة أبو مصطفى" في أول تجربة لي بالرسم  ارتعبت أمي من أعمالي وبدا عليها ملامح الخوف، ولكن عندما بدأت أشرح لها أصبحت متفهمه وداعمة لي منذ ذلك الوقت، " فأنا دائماً أستعين بأخي طارق في كل أعمالي دون تردد منه" .

وتتابع أبو مصطفى: " كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي فسمعت عن دورة حول الماكياج السينمائي فأعجبت بها بدأت ابحث عن معلومات حول هذا الفن ومشاهدة الفيديوهات وبعد ذلك قمت بجمع العديد من الأصباغ والماكياج الذي تستخدمه النساء لأجسد الجروح والوجوه المرعبة،  فبعد أسبوع من تعلم هذا الفن وعمل أشكال مخيفة ومرعبة كنت احلم بما كنت افعله ".

 آلاء تلك الفتاة الهادئة , الرزينة , حقا إنها فتاة أقل ما توصف به أنها فتاة رومانسية , أنها لا تحب مشاهدة أفلام الرعب وألاشكن، بل شخصيتها عكس ما تقوم بتنفيذه من رسومات وأشكال مرعبة، تستغل مساحة مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة لنشر أعمالها ,وتقوم بمتابعة تعليقات المتابعين مما جعلها تدرك على الإتقان هذا الفن, وحبها للاستمرار فيه وتطوير ذاتها .

أكدت أبو مصطفي أنها تتابع الفنانين قائلة: "أتابع الكثير من الفنانين في قطاع غزة وفلسطين عامة, فقط لا أعرف سوى أسمائهم وأعمالهم، لكن لم أتقابل معهم حتى هذه اللحظة، وقررت أن تكون أعمالي متميزة عن الآخرين فاعتمدت على الرسم أكثر من الجروح والدم ".

وفيما يخص تجسيد العنف  ضد المرأة تقول ألاء :" أنها جمعت مجموعه من الجيران من رجال وشباب ونساء , ليشاهدوا ماذا تفعل آلاء على وجه صديقتها , في البداية اعتقد الجميع أنه رسم للترفيه واللعب مع الأطفال، ولكن عندما بدأت تظهر على وجه الفتاة علامات عنف مصطنعة باستخدام الماكياج, بدأت الفكرة تتضح للناس بشكل تدريجي, أن هذا يعبر عن العنف ضد المرأة.

آلاء تحدثت عن الماكياج السينمائي :" عندما رأيت الماكياج السينمائي أعجبت به كثيراً وبدأت أتعرف عليه وأتعلم تفاصيله من خلال اليوتيوب، ومن ثم بدأت بتطبيقه على أرض الواقع أهمها في الشارع بين الناس".

وبالنسبة لتفاعل الناس بالشارع مع أعمالها أكدت ألاء :" في البداية كانت لدي رهبة من ذلك، ولكن بعد تنفيذي لأكثر من عرض في الشارع أصبح الناس ينتظرون أعمالي ويبلغوا بعضهم بوجودي بالشارع من أجل مشاهدة ما أعمل". وأكدت أن تفاعل الناس وحواراتهم معها يشجعها أكثر على الاستمرار وتطوير فنها "من أجلهم".

حوول هذا الموضوع وحالة النقاش يتحدث الأخصائي الاجتماعي فايز اصليح مؤكدا أن هذا الفن له تأثير كبير ملموس , في عرض وطرح القضايا كما أن استخدام أنواع الفن له دور في التأثير على الناس، والماكياج السينمائي هو نوع من الفنون التي تعالج القضايا بطريقة معينة، ويكون للناس ردة فعل واستجابة بغض النظر إن كانت استجابة سلبية أو إيجابية، ولكن هذا الفن له تأثيره ويفتح أبواب النقاش حول قضية العنف ضد المرأة، فلكل شخص ردة فعل ورأي خاص بهذا الموضوع، يظهر من خلال رؤية الماكياج السينمائي الذي عبر عنها، وبالتالي نقول أن المناقشة هي استجابة وتأثير للفن على عقولهم وسلوكياتهم".

هذا النوع من الفن لم يقتصر على آلاء وحدها ,وإن كانت قد تفوقت فيه، ولكن غزة المدينة المحاصرة أنجبت العديد من المواهب المنافسة في هذا المجال , وفي كل المجالات , في رسالة للعالم كله أن غزة  ليس كما يدعي العدو الصهيوني بلد للحرب , بل إن غزة بلد الفن والإبداع والموهبة .

إن المواهب التي ولدت في قطاع غزة رغم الدمار والحصار وتوالي الحروب والأزمات والظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية، منذ سنوات إلا أن خروج هذه المواهب إلى النور تدل على مدى حب الشعب الفلسطيني للحرية والحياة .

كما أن هذا النوع من الفن وهذه الموهبة تعد غريبة على المجتمع الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي يعاني على مختلف المستويات، غير أن هذا لم يثنِ آلاء عن رغبتها في التبحر في هذا المحيط العميق, وزادها عزيمة وإصرار للنجاح بشكل أسرع .