الطائرات الورقية أرعبت إسرائيل أكثر من الصواريخ


آخر تحديث: June 28, 2018, 12:49 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

العقل الفلسطيني لا يكل ولا يتعب ولا يتوقف عن التفكير في سبل تحرير أرضه من جيش الاحتلال الصهيوني , والدفاع عن نفسه بكافة السبل المتاحة, مهما كانت بسيطة وبدائية ,لقد حول الشباب الفلسطيني الطائرات الورقية من لعبة لمجرد التسلية وقت الإجازة الصيفية , إلي سلاح لا حل له , سلاح مسموح استخدامه , لا يوجد قانون دولي يحرمه , لأنه باختصار لعبة الأطفال , الشباب المنشرين على طول السياج الفاصل في مخيمات العودة, استطاعوا اختراع سلاح فاق الصواريخ والطائرات بمبلغ لا يزيد عن شيكل ونصف تغلب أبناء قطاع غزة علي عقول كبار قادة الاحتلال بطائراتهم الورقية.

بأبسط الخامات وببضعة قصاصات ورق, وبأقل التكاليف ، استطاع الفلسطينيون في قطاع غزة ، في أقضاء مضاجع المستوطنين حول القطاع وبث الفزع والرعب في قلوب جنود جيش الاحتلال وتهديد أمن ثكناتهم، وذلك باستخدام طائرات ورقية التي تحمل بالونات الهليوم المزودة بمواد قابلة للاشتعال يتم إرسالها من قطاع غزة إلى المستوطنات المحاذية للقطاع.

في الوقت الذي تستنزف إسرائيل المليارات على ذلك الحاجز الأرضي الفاصل بين قطاع غزة وأراضي 48، وتعلو أسلاكها الشائكة لتصنع من غزة سجنا كبيرا يعاني سكانه الفقر والمعاناة والمرض والبؤس.

لقد طوّر أطفال قطاع غزة سلاحا جويا لا يستطيع احد إيقافه , ولا تصيبه المضادات ، خلال دقائق معدودة يكون جاهزا للاستخدام , أنت لست بحاجة إلا لأربعة قطع خشبية وخيطان والنايلون الشفاف و ذيله مربوطًا بقطعة من قماش محترق .

كانت التجربة الأولي لأول طائرة ورقية تنطلق من قطاع غزة التجربة الأولى ,خلال الجمعة الثالثة من مسيرات العودة وكسر الحصار، تم إطلاق التجربة الأولى للطائرات الورقية المشتعلة، بعد موجة من التردد والخوف من قبل القائمين علي الفكرة , وكانت الخطوة الأولي من شرق مخيم البريج , حيث تم إطلاق العديد من تلك الطائرات , التي أثبتت نجاح الفكرة , من ثم انطلقت تلك الطائرات إلى كافة مخيمات العودة الممتدة على طول السياج الفاصل.

إن مطلقو تلك الطائرات الورقية هم أطفال عزل ,احترفوا  إطلاق الطائرات الورقية في الإجازة الصيفية ،لكنهم شعروا بالظلم حين فقدوا زملائهم في مقاعد الدراسة , وجيرانهم , وإخوتهم , وآبائهم , أصابهم الغضب مما يحدث وأرادوا أن يوصلوا  رسالة إلى العالم من خلال ألعابهم بأنهم موجودون وأنهم يرفضون كل الممارسات الإسرائيلية من قتل وحصار وتهجير، ويطالبون بالعودة إلي بلادهم التي هجروا منها.

أطفال يحاولون تفريغ ما في قلوبهم من غضب وحقد بهذه الطائرات واجهتهم إسرائيل بالاستهداف المباشر بالصواريخ والرصاص الحي , بشكل متعمد.

إسرائيل تشتري , وتطور أسلحتها من العائد المالي من بيع تلك المحاصيل الزراعية، لتقتل بها المتظاهرين قرب حدود غزة , وهذا السبب الرئيس في تطور فكرة تلك الطائرات , حتى لا يشتري الجيش الصهيوني أسلحة ويوقف اعتدائه علي الأبرياء في مخيمات العودة .

هذا السلاح الجديد متاح ولا يوجد قانون في الكون يمنع استخدامه ,في القرن الثاني قبل الميلاد الصيني ، كان الصينيون يطيرون الطائرات الورقية المحترقة ويرسلونها فوق المدن المحاصرة لزرع الخوف ، كما أنهم كانوا يعلقون فيها مزامير الرياح ، وعندما تهب الرياح تنفجر منها الأصوات التي من شأنها أن تخيف العدو. في بداية القرن العشرين كانت لا تزال هناك وحدات طائرة ورقية في جيوش انجلترا وفرنسا ، وكانت تستخدم لمراقبة الإنسان وتدمير القوارب الجوية ,اليوم لا يوجد حل لهذه الظاهرة من الطائرات الورقية, إن الأعراف الدولية تعتبر إلقاء الحجارة من أساليب المقاومة الشعبية السلمية، وهكذا شعلة النيران المحترقة التي يرسلها الشبان لتلتهم المحاصيل الزراعية، فهي مقاومة شعبية.

تلك الطائرات جعلت الجيش الصهيوني في حالة تأهب واستنفار دائم, كي يلحق إخماد أي حريق قد تتسبب به الطائرات الورقية, كي لا تتشتت رؤية الجيش الإسرائيلي للمتظاهرين الفلسطينيين.

قال الناطق باسم رئيس حكومة الاحتلال في وقت سابق  "بنيامين نتنياهو"، "أوفير جندلمان"، إن إطلاق الطائرات الورقية التي تحمل مواد مشتعلة تحمل رسالة واضحة من حماس بأنها تنوي إبادة الشعب اليهودي بأكمله كما حاول النازيون القيام به,وأضاف "جندلمان" في تصريح مقتضب عبر صفحته على فيسبوك، إن النازيين فشلوا في إبادة اليهود وحماس ستفشل وستهزم.

 هذا واعتبر مسئولون عسكريون إن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في التصدي إلى هذه الظاهرة الجديدة, فيما وأطلق المسئولون على الظاهرة اسم "إرهاب الطائرات الورقية"متوعدين أن يتصدوا لها بحزم.

وأعرب المزارعون الإسرائيليون عن غضبهم من الأضرار التي لحقت منتجاتهم جرّاء هذه الطائرات الورقية. "طائرة ورقية بسيطة تكلف بضع آلاف الشواكل تلحق أضرارا بملايين الشوكل.

وكتب قائد عسكري في الجيش الإسرائيلي  في وقت سابق لصحيفة "إسرائيل اليوم" أن الجيش الإسرائيلي تعود على حل مشاكله بواسطة أجهزة تكنولوجية فائقة مثل القبة الحديدية، وذلك جيد، لكن عليه أن يعيد روح المبادرة لجنوده في الميدان ليتصدوا لهذه التحديات بإبداع فردي.

وفي حين اقترح البعض إطلاق النار صوب مطلقي الطائرات الورقية، بدأ الجيش في التصدي لهذه الطائرات برصدها وإخمادها فور سقوطها على الأرض بواسطة مطفأة حريق يدوية تكون مع الجنود في الميدان.

من جانبه تساءل "مئير شاليف" كيف نحارب إرهاب الطائرات الورقية؟

هذا ليس بسيطا, إنه سلاح يتكون من خمسة أجزاء: جسم ، ذيل ، خيط ، شخص ورياح, يمكن تمزيق جسم الطائرة ، يمكن قطع الذيل ، يمكن قطع الخيط ، يمكن إطلاق النار على المشغل ، ولكن لا يمكن القيام بذلك مع الريح. هذا أمر مزعج للغاية ، لأن الرياح هي العنصر الذي لا ينتمي إلى الطائرة الورقية ، وليس إلى صانعها ولا لمشغلها, إنه عنصر خارجي لا يُتحكم فيه ، ولكنه يحمل الطائرة الورقية للطيران, في هذه الحالة الحديث يدور عن الريح الغربية، من غزة إلى حقولنا، و هنا فان مسير الريح هو الله ، علينا أن نعترف - إن خالق الريح و موجهها يوجه علينا الطائرات الورقية لتحرقنا .

من الجدير ذكره أن مسيرات العودة انطلقت، في 30 مارس/آذار الماضي، حيث يتجمع آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948.

فكرة الطائرات الورقية تدل علي قدرة الفلسطيني على ابتكار الكثير من الأدوات البدائية، لمواجهة الترسانات العسكرية الإسرائيلية، وكلّه في الإطار السلمي البحت , مهما كانت الظروف والمعطيات .