إلي متى ستستمر هجرة العقول ونزيف الأدمغة من غزة ؟!


آخر تحديث: June 21, 2018, 8:28 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

تعتبر هجرة الكفاءات والخبرات أو ما اصطلح على تسميته "هجرة الأدمغة" أو "هجرة العقول" ,واحدة من أكثر المشكلات حضوراً على قائمة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلدان النامية، منذ أن باشرت هذه البلدان, بوضع البرامج للنهوض بأوضاعه المتردية الموروثة عن حقب طويلة من الحكم الاستعماري والهيمنة الأجنبية, وتمثل هذه المشكلة بالنسبة للبلدان العربية جرحاً نازفاً يثخن الجسد العربي، وتقف حاجزاً كبيراً في طريق التنمية العربية ,من خلال استنزاف العنصر الأثمن، والثروة الأغلى من بين العوامل الضرورية,للنهوض بتنمية حقيقية متينة الأسس، قابلة للتطور والاستمرار حيث تتسبب في حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات, مما يؤثر سلباً على تطور الاقتصاد القومي وعلى التركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية.

إن الحالة التي وصلت لها الأوضاع في قطاع غزة من ضيق للحال ,وحصار خانق, وقطع للراتب ,وخصومات وعقوبات, وإحالة الموظفين للتقاعد الإجباري, وتردي الحالة الاقتصادية التي وصلت إلى حد الكارثة ، وأصبحت الحياة في غزة  لا تطاق ، فمن عقوبات تفرضها سلطة رام الله على قطاع غزة ,إلى تكميم الأفواه وقمع المتظاهرين وانسداد الأفق سواء كان على المستوى الوطني في إيجاد حل لحالة الانقسام والوحدة الوطنية أو حل للقضية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والدولي وخاصة بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، والموقف العربي الوهن والضعيف ، كل هذا أدى إلى هجرة العقول الفلسطينية والشباب الفلسطيني إلى خارج فلسطين للبحث عن سبل العيش الكريم .

كما أن هجرة العقول والأدمغة الفلسطينية للخارج ليس بالموضوع الجديد ,وكما أسلفنا أنه ليس مقصورا على الشعب الفلسطيني فقط وإنما على كافة الشعوب العربية, لقد بدأت هذه الظاهرة مع بداية الاحتلال حيث كان الصهاينة يشجعون هجرة أي فلسطيني للخارج وذلك لإفراغ الأرض من سكانها وتهويدها، ولكن ليس هذا نقصده ، وإنما المقصود هجرة العلماء والمفكرين من حملة شهادات الدكتوراه للخارج، وقد ازدادت للأسف تلك الظاهرة في الآونة الأخيرة وساعد في ذلك صناع القرار سواء بقصد أو بدون قصد.

إن المتابع للشأن الفلسطيني بشكل عام , وقطاع غزة بشأن خاص , لاحظ الحديث المتزايد عن هجرة قرابة أل 50 طبيبا متخصصا من قطاع غزة إلي دور أوروبييه , خلال فتح معبر رفح طوال شهر رمضان المنصرم , ولعل جل أولئك الأطباء هم من خيرة أطباء قطاع غزة , من الأطباء المتميزين ,أطباء متميزون المعروفون بمدي أخلاصهم وحبهم لعملهم ,كل منهم له طموح ولكنه يرفض دفن هذا الطموح في غزة , أجبرتهم الأوضاع السيئة للأطباء خلال السنوات الخمس الأخيرة, على المغادرة سواء هجرة أو لجوء أو بحث عن فرصة عمل أفضل غير الوظيفة الحكومية .

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية مثلا هي مركز استقطاب للملكات العلمية والأدمغة المتعلمة الفلسطينية بوتيرة عالية حيث استقطبت الكثير من الفلسطينيين من حملة الشـهادات الجامعية المحترفين والتقنيين، والأطباء، والمهندسين، والمحامين، والمعلمين، وأساتذة الجامعات مثل: المرحوم البروفسـور إدوارد سعيد، والـمرحوم الـدكتور إبـراهـيم أبـو لـغد، وكـذلك المـرحوم الـدكتور هـشـام شرابي وغيرهم ناهيك عن الصيادلة والفـنانـين ، بل واستقطبت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين من دول الخليج ومصر والأردن والأراضي الفلسطينية .

إن غياب الاستقرار السياسي هو السبب الرئيسي للهجرة إلى الخارج سعياً للبحث عن عمل وبعضهم هروباً من الوضع المأساوي الذي سببه الاحتلال الصهيوني ، حيث أن حجم المعاناة التي يتكبدها المواطنون بات لا يحتمل وقد ظهر جليا في العام 2006 أن الهجرة إلى الخارج باتت تأخذ منحىً خطيرا حيث أن الشريحة أو الفئة التي بدأت بالتوجه للهجرة خارج فلسطين هي شريحة الأكاديميين وذوي الشهادات العليا وذلك جراء الوضع الاقتصادي الخانق والوضع السياسي المتأزم و نتيجة الحصار الدولي والصهيوني المفروض على الشعب الفلسطيني والذي يحرم الفلسطينيين من أدنى حقوق العيش الكريم ، وصاحب هجرة العقول الفلسطينية هجرة أصحاب رؤوس المال والمستثمرين حيث أن الاحتلال الصهيوني يمنع دخول حملة الجوازات الأجنبية من الفلسطينيين وكبد هذا الإجراء الكثيرين خسائر فادحة مما جعلهم يتجهون لتصفية أعمالهم ومشاريعهم داخل فلسطين والعودة إلى البلاد التي أقاموا فيها سابقا وتصب كل هذه الإجراءات التعسفية التي يقوم بها الاحتلال في خانة التضييق على الشعب الفلسطيني لفرض الأجندات السياسية التي تناسب مصالح إسرائيل وحلفاءها,فيما هناك سبب ثاني لهجرة الكفاءات خصوصا العلمية وهو الواسطة للأسف الشديد وهذا الأمر موجود في حكومة غزة وفي سلطة رام الله .

إضافة إلي إن الواقع الذي يتعرض له ويعيشه المواطن في  قطاع غزة, من حصار اقتصادي وتعثر سياسي وانسداد الأفق, وعدم الشعور بالأمان والاستقرار, وعدم وجود جدية من قبل حكومة الوحدة الوطنية في وتنفيذ عملها ومهامها, وعودة الصراع والتجاذبات مجددا على الساحة السياسية بين الأطراف,وسياسة التجويع المتعمد من قبل الرئيس من خلال قطع رواتب موظفي السلطة , وفرض عقوبات علي قطاع غزة ,هذا كله دفع وسيدفع ثمنه شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني, ودفع وسيدفع أيضا إلى هجرة العقول خارج الوطن ليحصل على ما لم يحصل عليه في وطنه, وهذا ما يجب أن لا يكون وعلى كل الجهات أن تعمل على مواجهة هذه الظاهرة الآخذة بالتفاقم, التي ستشكل خطراً حقيقياً في المستقبل على الواقع الفلسطيني, وهذا الأمر يقع على عاتق المسئول الفلسطيني صاحب القرار, وعلى الحكومة الفلسطينية, وعلى الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني, لاحتضان هذه العقول وغيرها من الشرائح الفلسطينية, وإبراز مخاطر هذه الهجرة وتداعياتها, وتوفير سبل بقاء هذه العقول في الوطن, وإلا فالهجرة المعرفية ستتفاقم خلال الفترة القادمة, والخاسر الأكبر والأوحد من هذه الهجرة المعرفية هو الوطن.

إن هجرة تلك العقول سياسة مقصودة ومدبر لها من الاحتلال الإسرائيلي، و لكن للأسف، الوعي المؤسسي لدينا لا يلقي بالا لهذه القضية"،

ولأن بداية أي إصلاح تكون بمعرفة مواطن الخلل، فإن الضرورة تفرض وعلى وجه السرعة وقف تسرّب الكفاءات، وتحديد مصائرهم، من خلال البحث في الأسباب الحقيقية التي تدفع للهجرة وعلاجها، وفق رؤية وطنية متفق عليها، وتذليل الصعاب أمام المؤسسات التعليمية لاستيعاب هذه الكفاءات وتجنيدهم، مع الأخذ بعين الاعتبار تحسين أوضاع سوق العمل ومواءمة ما يحتاجه بالتخصصات العلمية، وما دون ذلك فإننا سنكون في غزة أمام هجرة جماعية قريبا جدا.

 إن من يتحمل مسؤولية تلك الكارثة أولا وأخيرا السلطة الفلسطينية في رام الله وسلطة حماس في غزة ، وجميع القوى والفصائل الفلسطينية وكافة مؤسسات المجتمع المدني وكل فلسطيني صاحب تأثير ورأي ، وهذا يتطلب العودة للعقل ولغة الحوار والتنازل من أجل وقف هذا النزيف الذي يدمر المجتمع .

قائمة بأسماء الأطباء الذين هاجروا من قطاع غزة :_ 

د. مروان الصادق "مؤسس قسم جراحة القلب في قطاع غزة" ,د. صالح صقر ,د. جهاد أبو دية,د. سمير أبو دراز ,د. عبد الرحمن عيسى  "أطفال ",د. سامي القرشلي " عظام",د. أكرم الكرد "عظام",د. ثابت الصادق "عظام",د. مصباح الخضري " عظام",د. خالد أبو طه " عظام",د. محمود قريق "تخدير وعناية",د. بشار النجار "تخدير وعناية ",د محمود زقوت " أطفال",د. هيثم قوصة "تخدير وعناية",د. عماد اسليم ,د. هاني الجبور" عظام",د. أحمد ضهير "طبيب عام",د. حسام النجيلي "أشعة",د. فرجت "استشاري قلب أطفال",د. إياد سكيك " عظام",د. منتصر إسماعيل "قلب ",د. محمد أبو حميد "جهاز هضمي",د. رائد موسى " عيون ",د. حسام النحال" تخدير وعناية ",د. إيهاب الزيان ,د. يوسف شبات " عظام",د. محمد العقيلي  "عظام",د. محمود أبو عيطة "عظام",د. محمد زيارة " طبيب عام",د. خالد أبو عجوة " عظام",د. محمود أبو غلوة " طبيب عام",د. أحمد النحال,د. إبراهيم أبو رياش." اعصاب",د. خضر صبرة " عظام",د. رامز زيارة "جراحة",د. رائد زيارة "عظام ",د. رضوان دلول "طب طوارئ ",د. حسن أبو زعيتر "طب طوارئ ",د. يحيى البورنو,د. إياد الحلبي,د. مراد عابد ,د. أمير زعرب ,د. سعيد قشطة ,د. أحمد حجازي "باطنه ",د. منى أبو شاويش "باطنه",د. محمد العبادلة ,د. معاذ الروبي "طبيب عام",د. سمير البيطار"عظام",د. علاء عياد " تجميل وحروق",د. غسان أبو صفية " اطفال",د. حسين شومر " جراحة",د. سليمان النباهين " جراحة",د. خالد أبو حصيرة"جراحة",د. محمد بركة " جراحة",د. حسن سويرجو " جراحة ",د. عماد حمدان "طبيب عام",د. رائد أبو محارب " طبيب عام",د. رائد نواس  "تجميل وحروق",د. محمود أبو مرزوق "عظام",د. عبد الفتاح خضر "عظام",د. عماد حجاج " أطفال",د. أحمد أبو زعنونة " عظام",د. عصام خشان "عظام",د. لؤي البرقوني "طبيب عام",د. محمد طبش ,د. عبد الرحمن للقدرة,د. يزيد كلاب  ,د. جبر فياض " طبيب عام",د. مهاب موسى " ج. أعصاب",د. رائد موسى "عيون",د. سمير النحال ,د. محمد قنديل "طبيب جراحة",د. وائل أبو عون "ج أعصاب",د. محمد عاشور,د. ياسر الرملي "ج. مسالك",د. أحمد عاشور " طبيب عام",د. أحمد عاشور "عيون",د. نضال موسى " تجميل وحروق",د. محمد العزايزة " تخدير وعناية",د. رجب أبو النور " طبيب عام",د. محمود يونس " نساء وولادة",د. ندى أبو عبيد " تخدير وعناية",د.محمد الزيناتي,د.طارق مسلم,د.ناصر داود,د.محمد شعت,د.خالد أبو الندى,د. محمد عدنان, د. أحمد قزعاط " جراحة".