عائلات مقدسية تعيش هواجس ترحيلهم لصالح المستوطنين


آخر تحديث: June 19, 2018, 1:59 pm


أحوال البلاد

تعيش عشرات العائلات الفلسطينية المقدسية بحي بطن الهوى/ الحارة الوسطى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، هواجس ترحيلها وطردها من منازلها لصالح جمعيات استيطانية يهودية "عطيرت كوهنيم" التي تزعم ملكيتها لأرض الحي قبل عام 1948.

وما زاد من مخاوف هذه العائلات هو نجاح الجمعية الاستيطانية المذكورة في وضع اليد والاستيلاء على مجموعة من البنايات والعقارات في الحي وتحويلها إلى بؤر استيطانية باتت تسبب إزعاجا يوميا للسكان.

وكانت العائلات المقدسية-التي يتهدّدها خطر الطرد والترحيل، والذين تلقوا بلاغات قضائية، وإخطارات لإخلاء منازلهم في الحي لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم"، تقدمت بالتماس إلى محكمة الاحتلال العليا ضد قرار الإخلاء، علماً أن غالبية السكان هُجّروا من قراهم وأراضيهم عام 1948.

من جانبها، طالبت محكمة الاحتلال العليا النيابة العامة تقديم استيضاح للمحكمة حول الالتماس المقدم من قبل أهالي الحي ضد تهجيرهم من منازلهم، لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.

وأمهلت المحكمة النيابة العامة مهلة 30 يوما، للرد والإجابة على أسئلة المحكمة، ووجهت أسئلة للفلسطينيين عما إذا كانت القضايا التي أثيرت في الالتماس قد نوقشت في المحاكم السابقة.

وفي جلسة عقدت الأسبوع الماضي في المحكمة العليا بالقدس، اعترفت "الدولة" بأنها نقلت المنطقة دون فحص أي أسئلة عينية، لكن النائب العام قال إن الوصي العام لم يدرس عدة قضايا تتعلق بطبيعة الأرض، القانون العثماني، ووضعية المباني القائمة على الأرض، وطلبت عدم قبول الالتماس ورده لذرائع فنية.

وأمر قضاة المحكمة العليا، النائب العام بوزارة القضاء تقديم التفسيرات وشرح قرار نقل أرض في سلوان في القدس المحتلة، حيث يعيش بالحي 700 فلسطيني، إلى الجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهانيم"، وأتى القرار ردا على التماس قدمه أكثر من 100 من السكان الفلسطينيين، الذين يؤكدون أن نقل الأرض قبل 17 عاما للمستوطنين كان مخالفا للقانون.

وفي القرار، طلب القضاة من القيّم "الإسرائيلي" في الوزارة الكشف عن تفاصيل الفحوصات والإجراءات التي نفذت وجرت قبل قرار نقل الأرض للمستوطنين، إضافة إلى ذلك، سأل القضاة ما إذا كان السكان الفلسطينيون في الحي قد تلقوا إشعارا بنقل الأرض إلى "عطيرت كوهانيم"، إضافة إلى أسئلة بخصوص وضع الأرض وفقًا للقانون العثماني.

الطعون الرئيسية في الالتماس الذي تم تقديمه من قبل المحامي علاء محاجنة، ويزيد قعوار، وزياد قعوار، ومحمد دحلة، هي أنه وفقا للقانون العثماني، فإنه من غير الممكن تخصيص وتكريس واستخدام الأرض، ولكن فقط يمكن استخدام المباني التي كانت قائمة فوقها وهدمت في أربعينات القرن الماضي، ووفقا للملتمسين، تم إلغاء هذا الحظر بسبب هدم المباني.

وكانت مصادر عبرية إدعت أنه حتى عام 1938، كان هناك جالية يهودية من المهاجرين من اليمن التي سكنت بحي بطن الهوى، ولهذا السبب تم نقل الحي إلى سيطرة ما يسمى "الحرم التاريخي"، الذي تم إنشاؤه منذ حوالي 120 عاما. وقد اتُخذ قرار نقل الأرض بعد عام من أن أصبح نشطاء "عطيرت كوهينيم" أمناء على العقار، وذلك بدعم من القيم العام.

وتسعى جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية اليهودية للسيطرة على 5 دونمات، و200 متر مربع، وبدأت الجمعية منذ شهر أيلول 2015 تسليم البلاغات وقرارات الإخلاء للسكان، وتوجهت 84 عائلة من الحي-التي تسلمت البلاغات – للمحكمة العليا، مؤكدة في الالتماس أن نقل ملكية الأرض لهذه الجمعية تم دون أي إثباتات للملكية، ولا يحق لها ذلك، خاصة أن الأراضي المهددة تعتبر "أميرية"، أي حكومية، ولا يجوز بأي حال أن تكون "وقفية"، كما تدعي الجمعية الاستيطانية.

يذكر أن القيّم العام "الإسرائيلي" استخدم ادعاء "الأرض الأميرية" في المحكمة العليا ضد وقف كبانية أم هارون/ الجزء الغربي في حي الشيخ جراح وسط مدينة القدس، وحينها قبلت المحكمة ادعاء القيم في القضية، وقررت بأنه لا يمكن وقف أرض أميرية، وألغت صفة الوقفية عن أصحاب الأرض الفلسطينيين وبالتالي بدأ إخلاء الناس من منازلهم في الحي.