رسالة الضفة


آخر تحديث: June 13, 2018, 1:38 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

 في خطوة هي الأولي من نوعها , انطلقت مساء الأحد الماضي، مسيرة حاشدة طافت مركز مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، تلك المسيرة التي شارك فيها الآلاف, والذين دعوا الرئيس محمود عباس لرفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، وطالب المشاركون في المسيرة الرئيس عباس بتحمل مسؤولياته تجاه غزة في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع والحصار المفروض عليهم منذ 12 عامًا,وقد شارك في تلك المظاهرة عدد من قيادات الفصائل والنقابات وتجمعات شعبية وشبابية فلسطينية، للمطالبة برفع كل العقوبات المفروضة على موظفي القطاع.

وردد المشاركون شعارات مطالبة برفع العقوبات عن القطاع المحاصر،ورفع المتظاهرون صورًا لشهداء مسيرة العودة ولافتات تطالب بتحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء الإجراءات ضد قطاع غزة، في ظل الظروف الصعبة التي تعانيها جراء استمرار الحصار الإسرائيلي.

وفي وقت سابق تحديد في 19 آذار الماضي، هدد عباس، باتخاذ "مجموعة من الإجراءات المالية والقانونية العقابية" ضد قطاع غزة، وتبع هذا التهديد تأخر صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة عن مارس/ آذار الماضي، لنحو شهر، قبل أن يتم صرفها، بداية مايو، بعد رفع نسبة المقتطع منها لتصل إلى 50 بالمائة، بدلا من 30 بالمائة.

الكاتب والمحلل السياسي وحيد الشافعي يري :"أن هذه المسيرة التي طالبت برفع العقوبات عن غزة هي بداية صحوة حقيقية لأهلنا في الضفة , التي بات علي يقين بأن عباس وزمرته يبيعون الوهم والكذب لأهل غزة , بل وامتد الأمر للاستخفاف بتضحيات أهالي قطاع غزة , فلا يمكن مكافئة من يقاوم  العدو الصهيوني في مخيمات العودة أن يفرض عليه حصارا خانقا كهذا المفروض علي قطاع غزة ".

وأوضح الشافعي :"أن هذا الحراك ,عبارة عن حراك عفوي شعبي بحت ,غير منظم من الفصائل الفلسطينية بل دعت إليه العناصر الشبابية، معربا عن اعتقاده باستمراره إذا قوبل بحراك مماثل وقوي في قطاع غزة" .

وأضاف الشافعي :" أن هذا الحراك لا علاقة له بالفصائل، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تتزايد معدلات الحراك بصورة كبيرة خلال الأيام القادمة, وسيأخذ شكلاً منظماً،وقد يتطور هذا الحراك إلي المطالبة بضرورة إنهاء الانقسام فورا , وقد يشكل أيضا نقطة تحول في تاريخ المصالحة الفلسطينية التي دفتها حماس ومحمود عباس بالشراكة فيما بينهم ".

وأردف الشافعي :"أن ما يسمي بالإجراءات العقابية فرضت في ظروف معينة بحجة استعادة قطاع غزة من حماس وتمكين الحكومة , ولكن هذه العقوبات فشلت في هدفها المنشود, ولم  تركع حماس , ولم تسلم القطاع لعباس , ولم تحقق خطة التمكين داخل غزة , ولكن العقوبات استمرت بل وازدادت في الشهرين الأخيرين" .

ويري الشافعي :"أن هذه المسيرات أو هذا الحراك أيضا له يهدف إلي إرسال رسالة واضحة للرئيس محمود عباس بضرورة إجراء انتخابات عامة وشاملة لتجديد العملية السياسية , حيث أنه لم يعد مقبولا أن يبقي محمود عباس هو رئيس دولة فلسطين حتى يموت , ويجب على الجميع الاحتكام إلى العملية السياسية وإجراء الانتخابات السياسية والتشريعية، خاصة أن تفعيل وضع المؤسسات السياسية ومنظمة التحرير والمجلس المركزي لم يأت بنتائج إيجابية , بل قام عباس برمي كل تلك القرارات التي تمخضت عن المجلس الوطني من خلف ظهره" .

ويختم الشافعي :"أن علي محمود عباس والمتنفذين معه في السلطة ومنظمة التحرير أن ينزلوا لرغبة الجماهير , ويقوموا برفع العقوبات فورا عن قطاع غزة , وإلا سيكون لتلك الجماهير كلمة غاضبة لن تعجبهم , وعلي الرئيس أن يراجع موقفه تجاه قطاع غزة لأنها جزء تاريخي و أصيل من هذا الوطن ".

الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار عفانة أكد أن:" تلك المسيرة التي انطلقت في رام الله, والتي يعتبرها عباس مركز الضفة المحتلة هي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء تلك العقوبات , وعلي السلطة الاستجابة فورا لمطالب الشارع ووقف لعقوبات وإنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض "

وتابع عفانة :" أن مسيرة رام الله دليل علي وحدة شعبنا , وان غزة اليوم هي أشد عنفواناً واعتزازاً بمشاعر أهلنا في الضفة ، مضيفًا استجابة السلطة لمطالب الشعب برفع العقوبات عن غزة تمثل مدخلاً طبيعياً لاستعادة الوحدة "

ويقول عفانه :"إذا كانت السلطة جادة في مواجهة صفقة القرن ومشاريع تصفية القضية، فإن عليها بداية احتضان الجماهير في غزة وعدم إبقاء العقوبات سيفا مسلطا على رقابها، بالإضافة إلى رفع العقوبات بشكل فوري عن شعبنا لأن استمرارها يلحق العار بها وبكل من يدعو لاستمرارها، وطال السلطة لإثبات نواياها فيما تدعي بشأن رفض صفقة القرن، العمل على إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، ووقف التنسيق الأمني لما له من تبعات وكوارث وطنية"

وبحسب عفانة:" فانه يتوجب علي  الحكومة الفلسطينية الانصياع إلى مطالب الجماهير الفلسطينية في الضفة والقطاع قبل فوات الأوان، لان تلك الجماهير لن تبقى صامتة على مثل هذه الإجراءات التي أصابت كرامة الإنسان ألغزي في مقتل، وحولت آلاف المناضلين والشرفاء إلى متسولين, فمثل هذه الإجراءات تعتبر متاجرة في مستقبل أبنائنا , وقضايانا المطلبية وهذا ما يرفضه الجميع , فعار علي السلطة وعار علي محمود عباس أن يستخدم قضايا الناس ومشكلاتهم التي افتعلها هو وزمرته كسلعة في الهجوم على القيادة الفلسطينية من قبل جهات لطالما ساهمت في سرقة مقدرات الوطن، وكانت سببا في تعزيز الانقسام الفلسطيني ".

ودعّا عفانة الجماهير في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى :"استمرار وتصعيد الحراك الشعبي ليصل إلي عموم الوطن، والضغط علي السلطة بكافة مكوناتها حطي يتم طي صفحة جريمة الذل والمهانة , جريمة العقوبات على قطاع غزة , كما ودعا عفانة الرئيس محمود عباس وقيادة السلطة بضرورة  أن تعيد حساباتها جيداً وأن تستخلص العبر من درس الجماهير , ولا تحاول استفزاز الجماهير لإجهاض المسيرات ومنعها وقمعها , فصوت الجماهير صوت صادق لا يمكن لأحد أن يخمده , لان غزة تستحق أن توضع في حدق العيون ولا تستحق استمرار هذه العقوبات التي يجب أن تتوقف فوراً".