المهرّج مهنة الباحثين عن عمل

المهرّج مهنة الباحثين عن عمل


آخر تحديث: June 11, 2018, 2:25 am


أحوال البلاد

 

طوّع الشاب المصري أحمد راضي مهارته الشخصية لخدمة ظروفه المادية، إذ تعذر عليه أن يجد عملاً يقتات من خلاله، ما يمكنّه من العيش في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد في تلك المرحلة، والتي تفرض على شبان كُثر العمل وامتهان مهن لا علم سابق لهم بها لمجرد ملاءمة الظروف الصعبة التي يمر بها الشبان والفتيات في بعض الدول العربية بعد الانتهاء من دراستهم الجامعية، بسبب عدم حصولهم على العمل المناسب لدراستهم.


يقول راضي لـ «الحياة»:» أعمل مهرجاً منذ ستة أشهر. درست التجارة وتخرجت في الكلية عام 2009، لكن لم أجد فرصة عمل ملائمة. حصلت على وظائف عدة ولكن براتب منخفض لا يكفي الحاجات الشخصية على الإطلاق».

اتجه أحمد إلى العمل مهرجاً في إحدى حفلات المدارس الابتدائية، بعدما أقنعه صديقه بالفكرة. يقول: «تعد مهنة المُهرج من أكثر المهن التي تضفي البهجة على الجمهور، وتدر دخلاً أكثر من الذي يدره العمل في التجارة أو الأعمال الأخرى بالنسبة إلى الشباب المبتدئين». ويضيف: «اعتاد مرتادو السيرك رؤية المهرج كرجل يرسم البهجة على وجوه الناس بحركاته البهلوانية من دون التأكد من سعادته أثناء تأديته هذا العمل، على رغم أنه في كثير من الأحيان تكون لديه مشكلات كبيرة أو أزمة أو ظروف مادية أو إنسانية تمنعه عن الابتسام بإرادته، وعلى رغم ذلك يخفي أحزانه في ما يرتديه من زي المهرج المليء بالألوان والبهجة، لكنه سرعان ما يعود إلى حالته الأولى عقب انتهاء فقرته مباشرة».


يلفت راضي إلى أنه ليس الحالة الوحيدة بين مجايليه الذين اتجهوا إلى العمل مهرجين، فيروي قصة صديقه فؤاد الذي امتهن مهنة المهرج قبل سنتين، وأتقن النمط الفني لمساحيق التجميل وتركيبتها وإخراجها على الوجه بصورة رائعة. ويقول راضي: «بات فؤاد متخصصاً في صناعة مساحيق التجميل للمهرجين، ولمهارته وإتقانه لعمله انهالت عليه العروض للاستعانة به في الحفلات الخاصة».

لم تكن مهنة المُهرج سبيلاً لجلب المال وبث البهجة في نفوس الناس فقط، بل ارتفعت قيمتها التربوية حتى أصبح المهرج من الوسائل التربوية التي يستعين بها خبراء التعليم لبث القيم في نفوس الأطفال. وعن شخصية المهرج تقول المتخصصة في علم الاجتماع نيهال عمر: «لشخصية المُهرج مفعول السحر على الصغار»، مشيرة إلى أن هناك دراسات في التعليم الحديث توضح أن المؤثرات الخارجية التي تتسم بالفكاهة والمرح «أكثر تأثيراً على الأطفال وتجعلهم يكتسبون المهارات بصورة أفضل من الطرق التقليدية أو الخالية من وسائل التعليم الحديث.