لاتحزن ياصديقي


آخر تحديث: June 9, 2018, 6:18 pm


أحوال البلاد
بقلم: بقلم منال بوشتاتي

لاتحزن ياصديقي فإذا ما كانت السعادة في هذه الأرض ستسعد روحك في السماء .
قالوا إن الحق يتيه في الطرقات الوعرة ويبتلعه الزمان بكل لهفة بلى ياصديقي فهذا الأخير أشد براءة من اتهامهم العنيف .
كن على ثقة بأن الحقيقة لاتغيب إلى الأبد وحتما سيأخذ كل شخص نصيبه فأحسن عملك لله الصمد ولاتنتظر اعترافا من البشر .
كن على علم بأن الخالق الذي لا إله سواه يختبر البسطاء منا والأثرياء فالفقراء يختبرهم في صبرهم ودرجة إيمانهم والأغنياء يمتحنهم في تواضعهم ونوايا قلوبهم ,
المال مال الله ياصديقي أما الإنسان مستخلف فيه ولعله يشكر الله ويصرف أموال الله في الحلال .
يؤسفني حقا أن يرسب جل الفقراء في امتحاناتهم حين يشعرون بالغيظ والحسد ويضطرون أحيانا إلى ارتكاب المعاصي في سبيل الرفاهية .
من جهة أخرى , يؤلمني رسوب جل الأثرياء في دروسهم عندما يطغى الواحد منهم ويأكل حقوق العمال ويسخر من المساكين ويقمعهم بكل ماتحمله طاقته من قوة ذلك لأنه عنصري ويفضل مليون مرة تشتيت الأموال في الملاهي والحفلات على أن يتبرع بها على المحتاجين .
هل دقق المتعجرفون يوما في معاني الإنسانية وماذا تعني الروح ؟ هل فحصوا جوهر الفرق بين الإنسان إلا بالتقوى ؟ لا لم يعهدوا بعد هذه المصطلحات .
هؤلاء يقمعون الإنسانية ويقدسون المظاهر ويحكمون على الطبقى الوسطى والكادحة بالتخلف , إنهم لايؤمنون ياصديقي بحرية التعبير بل يتظاهرون بها ويحتكرون مفهوم الذكاء والموهبة والجمال وكأن هذه الصفات لاتليق إلا بمن سواهم فيما لايسمحون للبسطاء بالتعبير عن تأملاتهم وتصوراتهم ؟ لعلك تدرك كيف يتخيل بعضهم البسطاء ؟ يحسبونهم جهلة وغير مثقفين وروائحهم كريهة بالإضافة إلى ذلك يصفونهم بالرعاع .
صحيح لم يأخذ جلهم نصيبهم من التعليم لكن هذا لايعني أنهم لايفكرون لأن الله كرم الإنسان بالعقل وميزه بالأخلاق وهذه الصفة ليست حكرا على أحد وإنما يكتسبها الإنسان بالوعي والإيمان . وهذا إذا دل على شيء فإنما يدل على نعمة العقل التي يتقاسمها عامة الناس وذلك ماتوصل له ديكارت حين قال إن أعدل قسمة وزعت بين الناس هي العقل ؟ إذا كلنا نتوفر على هذا الجوهر الذي لايقاس بثمن ثم إن الوعي يسبق الثقافة واكتساب المعلومة بلا إدراك يجعل الإنسان مثل الببغاء والغريب ياصديقي أن جل من بالطبقة الوسطى يستعرضون محصودهم على المساكين ويفجرون عقدهم ونرجسيتهم على الضعفاء وبقدر ما لايستطيعون التنافس مع الأغنياء بقدر ما يسخرون من البؤساء إذ يذهب به الوهم إلى أبعد الحدود ويحسبون أنفسهم أحسن من جيرانهم وبيئتهم .
ياللحماقة !!!! يعيشون في نفس البيئة ويأكلون مايأكله غيرهم ورغم ذلك يتفاخرون ببعض الثياب وطعامهم الشهي أرأيت ياصديقي كيف هي العنصرية سائدة بيننا حيث يأكل القوي الضعيف ؟ ياللحماقة ياصديقي يسير بعضهم على منوال الطبقة الراقية مقلدين طريقة كلامهم وإطلالتهم إلا أنهم لاينجحون في تحصيل ثروات مثل ثرواتهم حقا هذه الدنيا غريبة والآخرة في عقولهم منسية وإذا رأيت مالايعجبك قل لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .
يحدث ياصديقي أن يكون المظلوم تحت التراب والظالم يعيش في النعيم لكن هذه الجنة التي بناها بدماء الأبرياء ستتحول إلى نار لتلتهمه بلا رحمة بنفس الطريقة التي قهر بها الآخرين .
قلت لي لقد نزفت دماء الأبرياء ومازال الظالمون يتجولون بحرية .......
كم كنت مخطئا !! حين ظننت أنهم سيسلمون إلى الأبد من العدالة السماوية.
اسمعني جيدا ياصديقي هؤلاء بنغمسون في ملذات الحياة يرقصون على إيقاعات بكاء الضعفاء ويطقطقون كؤوس الاحتفال في ليالي الفسق ولايشعرون بتأنيب الضمير 
هاهم يلعبون بكرامة الكثيرين ومهما طال الوقت ستغرق بهم السفينة في بحر الذنوب وسيغرقون في عاصفة قوية وسيعذبهم الله هنا وهناك
لاتحزن ياصديقي وكن على ثقة بأن كل إنسان سيلقى مصيره كيفما كان حجم الذنب
( حواري مع صديق الخيال )