عقل ضائع

عقل ضائع


آخر تحديث: June 9, 2018, 5:58 pm


أحوال البلاد

كنا معاً نسير فوق الرابية ..وإذا به يوقفني ويرحل بأفكاره في البعيد..فنظرت إليه متسائلاً..فأذهلني وجومه..وصدمتني حالته..فاقتربت منه واستفسرت ..عقلي لم تقف هكذا ضائعاً؟..ولم هذه النظرة التائهة؟..ما سبب حيرتك وعهدي بك ذكياً قوياً؟..ألا تسمع ما أقول؟..أم تساؤلاتي لم تعجبك؟..أنا لا أتدخل وإنما أريد أن أفهم..فرؤيتك على هذا الشكل .. جامداً ..صامتاً..مذهولاً..لا تعجبني..وهذا القلق فاجئني.. فهل جمودك هذا بسبب الصقيع المتفشي في قلوب البشر؟. وعلى ماذا يدل صمتك؟..أيعني أنّ لا فائدة من الكلام؟..ولا حياة لمن تنادي؟..وهذا الذهول ماذا يفسر؟..نهاية البشرية ..أم نهاية الحياة؟..
قل لي أيها العقل المدبر ..القوي..ألا جواب لتساؤلاتي؟..ماذا فعلوا بك كي تصبح كهلاً ينتظر لحظاته الاخيرة؟..هل دبروا لك مكائد؟..أ م زرعوا شكّا؟..أحاولوا رشوتك؟..أم أهانوا كرامتك؟..وعرقلوا مسيرتك؟..وحاولوا إغرافك في الوحل؟..ماذا فعلوا ؟..قل بالله عليك..
لقد بدأ الذعر يدب في قلبي..فأجبني لأطمئن..أهل سمموا آرائك لتعلن هذا الصمت الرهيب؟..أو مبادئهم المرعبة هي التي أذهلتك؟.وجمدتك حتى الموت..ماذا جرى لك؟..ألم تتعوّدعيناك غلى رؤية حقيقتهم المزيفة والمتطرفة؟؟..ماذا جدّ في الامر إذن ..كي تتحوّل إلى تمثال؟..وما هو هذا الشيء العظيم الذي أشلّك..وأفقدك رشدك؟..سوياً رأينا أفظع الأحداث..وتشاركنا الأوقات العصيبة ..والمؤلمة..ومعاً حاولنا عدم تصديق ما نرى وما نسمع..فماذا رأيت وسمعت..كي تنقلب إلى سكون وضياع؟..
فكرت في كل الإحتمالات..فلم أجد تفسيراً لحالتك..أهو الدمار والقتل ؟..أم التعذيب والعنف؟..وربما التشرد والجوع والإستبداد..السبب في التأثير على أفكارك؟..أو أنها القسوة وعدم الرحمة؟.. أو هي الطفولة الباكية والمحرومة والمغتصبة؟.من السبب فيما يحصل؟..أهي العواطف المصطنعة؟..ام الأخلاقيات المتردية؟..أو المصلحة والمال ..والكسب الحرام؟...أو التفنن في القتل.وإبادة العالم نووياً؟..
ما هو السبب الحقيقي وراء صمتك هذا؟..أخبرني أرجوك..فربما غضب الله وغضب الطبيعة غلى أهل الارض...هما وراء ذهولك وضياعك..وضعني في الصورة...فقد أستطيع المساعدة..وأنتشلك من صمتك المميت..هيا تكلم..وتعاون معي..لأجد حلاً لمشكلتك..نعم ..ماذا تريدالقول والتعبير ..في هذه النظرة؟...أنا لا أفهم معاني النظرات..بل لا أريد أن أفهم..نظراتك الحزينة اليائسة والتائهة..
لا أحب رؤية الوجوم..ولا السفر البعيد..ولا الحزن العميق..ولا هذا اليأس القاتل..وأستحلفك بالله أن تعطيني أملاً قريب..فلا يمكن أن تكون الحياة فد انتهت..ولا يمكن للأمل أن يموت..ولا يمكن للسفر ذهاب دون إياب..
وهذا الحزن في عينيك ..أهو مرآة للعالم..ومعالمه البائسة والمكتئبة والمتألمة؟..فمن غير الممكن أن يغمر الكون..ويمحي آثار أي سعادة ممكنة...وأنا لا أود رؤية هذه الحقيقة في نظراتك...ولا ..لا..ما به لساني ثقُلَت كلماته..وشفاهي ..لمَ تجف وتقسو..وبالكاد أستطيع تحريكها؟؟؟..وماذا جرى لعيناي..وقد تحولتا إلى دائرتين فارغتين.؟...وأحسست بأطرافي تنشلّ..وعقلي..يا إلهي..عقلي توقّف عن التساؤلات..وأصبح في عالمه الخاص..صامتاً..مذهولاً..ضائعاً.