الذكرى الثانية عشر لاستشهاد جمال أبو سمهدانة

الذكرى الثانية عشر لاستشهاد جمال أبو سمهدانة


آخر تحديث: June 8, 2018, 6:51 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

يصادف اليوم الثامن من يونيو الذكرى الثانية عشر لارتقاء الأمين العام المؤسس  جمال أبو سمهدانة " أبو عطايا " لتبقى هذه الذكري عنواناً للتضحية والبذل في مسيرة مقاومة شعبنا الفلسطيني المقاوم ونبراسًا للنهج الوطني الرافض لكل المؤامرات  التي تستهدف القضية الفلسطينية .

يسقط الشهيد تلو الشهيد , القائد قبل لجندي , لتستمر قوافل العظماء نحو المجد ، ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد،  من اجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية، ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل قوة وشجاعة، لا يخافون في الله لومة لائم، فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة، يستقبلونها بكل فرح وسرور، ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم، ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله و أعداء الدين والإنسانية، والذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين.

أبصر الشهيد المجاهد "جمال أبو سمهدانة" النور  عام 63 في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة, نشأ شهيدنا في أسرة مجاهدة ملتزمة تلمذت أبنائها على حب الجهاد والمقاومة, انتقل إلى مخيم رفح بعدما اعتقل والده وشقيقه ,هو أب لأربعة أولاد وبنت أكبرهم عطايا,تنحدر عائلته إلي بلدة بئر السبع المحتلة عام 1948.

 ينتمي أبو عطايا إلي أسرة مناضلة والده الحاج عطايا من أعيان رفح البارزين وشقيقه صقر من بين الشهداء وأخوه سامي من ابرز قيادات فتح خلال الانتفاضة الماضية عام 87.

 في مخيم الشابورة الفقيرة والمكتظ بآلاف اللاجئين يتخذ قائد اللجان موقعه , حيث تغمره محبة الناس يحاول قدر الإمكان أن يساعدهم بينما يتولى يوميا تفاصيل فعاليات المقاومة.

أنهى الثانوية العامة في رفح، و التحق بقسم الجغرافيا في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية لكنه لم يكمل تعليمه حيث اضطر إلى الفرار من قطاع غزة للخارج عبر مصر بعد مطاردة القوات الصهيونية له في مطلع الثمانينيات، حيث كان يقود مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح.

وعلى الأثر درس لمدة ثلاث سنوات في الأكاديمية العسكرية في ألمانيا التي يجيد لغتها، قبل أن يعود مع القوات الفلسطينية التي رافقت الرئيس الراحل ياسر عرفات في 1994 حيث عمل ضابطا في جهاز الأمن العام.

ومع اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 أسس أبو سمهدانة ،الذي كان اعتقل حوالي عام ونصف العام في سجن تابع للسلطة الفلسطينية بسبب نشاطاته العسكرية في لجان المقاومة الشعبية التي يعتبر ابرز قادتها.

وقد فاز جمال بعضوية قيادة فتح في رفح قبل أن يستقيل منها لوجود بعض الخلافات في آلية إدارة شئون التنظيم ,ثم اعتقل أبو عطايا لدى أجهزة السلطة لمدة عام وسبعة أشهر.

بالإضافة إلى معرفة الفلسطينيين الواسعة به رمزا من رموز المقاومة على مدار السنوات الماضية، تبدو شخصية جمال عطايا أبو سمهدانة أكثر وضوحا في تفاصيل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ليس لأنها ملاذه الدائم والمستمر ومنبت طفولته، بل لان الرجل انطلق منها في مقارعه الاحتلال وبين أزقتها أعلن ميلاد لجان المقاومة الشعبية مع اندلاع شرارة الانتفاضة عام 2000.

في تلك المدينة الحدودية رسم الرجل ملامح المرحلة فشكل المجموعات الضاربة التي قارعت الاحتلال على طول الشريط الحدودي كما وقفت لجان المقاومة وراء أول تفجير لدبابة الميركافا الصهيونية الصنع، ولاحقا صواريخ الناصر التي تطلق على المغتصبات الصهيونية.

لقد أسس أبو عطايا لجان ’المقاومة الشعبية’ وضم معه أعضاء سابقين من الفصائل الفلسطينية خصوصاً من حركة فتح، وأعضاء جدداً في بداية الانتفاضة التي اندلعت في أيلول2000.

وكانت هذه المجموعة تبنت عدة هجمات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية وعمل معه الكثيرون من نشطاء فتح وباقي التنظيمات الأخرى ومنهم الشهيد رمضان عزام ويوسف القوقا  أبو العبد الذي اغتيل مؤخرا في غزة، كما أوجد الشيخ جمال أبو سمهدانة علاقات تكاملية كبيرة مع القوى والفصائل الأخرى، واحتضن في لجان المقاومة الشعبية إعدادا من المطاردين السابقين في مجموعات فتح خلال الانتفاضة السابقة عام 87.

جمال أبو سمهدانة ملاحق من قبل الاحتلال الذي يتهمه بالوقوف خلف  عدة عمليات فدائية وقد نجا من محاولتي اغتيال, ويعتبره الاحتلال "مسئولا عن سلسلة من العمليات ضد مستوطنين وعسكريين قبل الانسحاب من قطاع غزة , وعن إطلاق العديد من الصواريخ.

وبحسب مصادر أمنية صهيونية ، فهو "متورط أيضا في كمين ضد موكب دبلوماسي أميركي أوقع ثلاثة قتلى" عام 2003 في قطاع غزة المحتل.

وإذا ما أراد احد اللقاء بقائد اللجان ذي اللحية السوداء والقبعة المزينة بشعارها والذي عينه وزير الداخلية سعيد صيام مراقبا عاما لوزارة الداخلية ولقي اعتراضا من واشنطن وتل أبيب، فإنه سيجد سهولة كبيرة ومشقة لا توصف؟! الاتصال بابو سمهدانة غير ممكن لأنه لا يحمل أجهزة اتصالات ، ولكن ذلك قد يتم من خلال بعض مقربيه، كما انه لا يركب سيارة، بل يفضل المشي على  قدميه خاصة بعدما نجا مرات عديدة من محاولات لاغتياله.

أصيب جمال أبو سمهدانة بجروح؛ جراء صاروخ أطلقته طائرة صهيونية على سيارته بتاريخ 5/8/2004م في رفح، وأدى إلى إصابة اثنين من مرافقيه .

كان الكيان الصهيوني يهدد باستمرار باستهداف جمال عطايا أبو سمهدانة قائد لجان المقاومة الشعبية بتاريخ 21/4/2006م الذي كلفته الحكومة الفلسطينية التي فازت بها حماس تولي منصب مراقب عام وزارة الداخلية والأمن الوطني  وقال وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم للإذاعة الصهيونية " لدينا حساب طويل لنصفيه مع هذا الإرهابي المعروف, وتعيينه لن يجنبه أي عقاب".

وأضاف أن"تعيين هذا القاتل في منصب امني هو في قمة المكر ويظهر مجددا الطابع الإرهابي للسلطة الفلسطينية منذ أن تولت حماس السيطرة عليها". وتابع نائب وزير الدفاع السابق "عاجلا أم آجلا سنصل إليه".

 وأمام هذا التهديد قال الشيخ جمال ابوسمهدانة في تصريح صحفي سابق منسوب إليه : "أنا لا أخشى التهديدات الصهيونية و قال "نحن لا نخشى ولا نخاف من الكيان الصهيوني وكل شعبنا في دائرة الاستهداف وسنستخدم كل الأساليب لحماية رجال المقاومة وأبناء شعبنا".

وأضاف "الاحتلال حاول عدة مرات في السابق اغتيالي والحمد لله نجوت من الاغتيالات, لا نخاف من الموت بل نقاتل من اجل الشهادة".

في مساء الخميس الموافق 8/6/2006 كانت فلسطين على موعد مع خبر وقع كالصاعقة على المجاهدين والمقاومين وكل أحرار الأمة ,و كان شهيدنا القائد جمال أبو سمهدانة على موعد مع الشهادة بعدما أطلقت المروحيات الصهيونية التي كانت تحوم على علو منخفض في أجواء مدينة رفح , تلك الطائرات التي قصفت موقع تدريب تابع لألوية الناصر صلاح الدين غرب رفح بالقرب من تل السلطان في استهداف صهيوني للامين العام للجان المقاومة الشعبية الشيخ جمال أبو سمهدانه أبا عطايا ولقد زفت اللجان أمينها برفقه عدد من الشهداء سقطوا معه وبذلك تطوي صفحة جهاد هذا الشيخ والتي لازالت باقية في ذكراه الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية , رحمك الله شيخ المقاومة وأسكنك فسيح جناته .