غضب أوروبي بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات (تقرير)


آخر تحديث: May 24, 2018, 11:15 pm


أحوال البلاد

عبر الاتحاد الأوروبي وقطاع السيارات الألماني الخميس عن الغضب إزاء التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية متزايدة باسم "الأمن القومي"، ما يثير مخاوف من اندلاع نزاع تجاري أميركي أوروبي.

 

وأمر الرئيس دونالد ترامب الأربعاء بإجراء تحقيق في استيراد السيارات إلى البلاد بغرض "تحديد تأثيرها على الأمن القومي".

 

والأوروبيون الذين يحاولون الإفلات من رسوم جمركية بنسبة 25% على الصلب و10% على الألمنيوم في الأول من حزيران/يونيو، ينددون بخطوةً "يصعب فهمها"

 

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية جيركي كاتاينن "من الصعب جدا تصور أن يشكل (استيراد السيارات) تهديدا للأمن القومي".

 

تعتبر شركة فولكس فاغن، الرائدة عالميا في هذا القطاع الاستراتيجي بالنسبة لألمانيا، القرار الأمريكي أحد أشكال "الحمائية من جانب واحد"، أما شركة "بي ام دبليو" فإنها تطالب ب"الوصول دون عوائق" باسم "النمو والوظائف في الاقتصاد العالمي".

 

أما اتحاد غرف التجارة الألماني، فقد اعتبر أن المنطق الأمريكي يريد إخضاع الآخرين مشيرا إلى "استفزاز".

 

وخلال زيارتها الصين التي يهاجمها ترامب بسبب الفائض التجاري الضخم في تعاملاتها مع الولايات المتحدة، طالبت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ب "دعم التبادل الحر" دون ذكر السيارات بشكل خاص.

 

-"أنباء جيدة"-

 

يأتي إعلان ترامب بعد ساعات قليلة من تغريدة حول "أخبار جيدة لمصنعي السيارات الرائعين" الذين وصفهم بأنهم ضحية "عقود من خسارة وظائفهم لصالح بلدان أخرى".

 

ويستهدف خصوصا الرسوم الأوروبية المفروضة على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ونسبتها 10 في المئة، بينما تبلغ الرسوم الجمركية الأمريكية على تلك المستوردة من الاتحاد الأوروبي 2.5 بالمئة.

 

وبالنسبة لقطاع الآليات، تفرض الولايات المتحدة رسوم استيراد على الشاحنات وآليات البيك آب قد تصل إلى 25 بالمئة، بينما تبلغ رسوم الواردات في الاتحاد الأوروبي للآليات نفسها 14 بالمئة كمعدل.

 

من جهته، قال وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس في بيان إن "هناك أدلة تشير إلى انه لعقود، أدت الواردات من الخارج إلى تآكل صناعتنا الوطنية للسيارات".

 

وأضاف انه "خلال السنوات العشرين الأخيرة، ارتفعت نسبة السيارات الخاصة المستوردة من 32 بالمئة إلى 48 بالمئة من مجمل مبيعات الآليات في الولايات المتحدة".

 

إلا أن شركات التصنيع الألمانية ترفض هذه الحجج، مشيرة إلى أنها تنتج المزيد من السيارات داخل الولايات المتحدة أكثر مما تصدر إليها. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تستخدم أكثر من 36 ألف شخص في الأراضي الأمريكية يضاف إليهم 80 ألف موظف لموردي معدات السيارات الألمان.

 

ويتم تصدير قرابة نصف الوحدات التي تنتجها المجموعات الألمانية في الولايات المتحدة إلى أوروبا أو آسيا ، ما يساهم ايجابيا في الميزان التجاري الأمريكي.

 

- ألمانيا مستهدفة -

 

وتثير تهديدات ترامب مخاوف ألمانيا. ومع 29 مليار يورو تقريبا، شكلت السيارات وقطع الغيار في عام 2017 ما نسبته 25% من الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة.

 

وفي بورصة فرانكفورت، سجلت أسهم شركات السيارات تراجعا حيث خسرت "بي ام دبليو" 2.75%، وفولكس فاغن 2.75% ودايملر 2.77%.

 

وألمانيا ليست وحدها القلقة.

 

وصدرت شركة نيسان اليابانية أكثر من ثلث سياراتها المصنعة في الولايات المتحدة وبلغ حجمها 1.59 مليون سيارة العام الماضي.

 

وقال وزير التجارة والصناعة الياباني هيروشيغي سيكون إن "لصناعة السيارات أهمية كبرى وإجراءات تقييدية بهذا الحجم يمكن أن تسبب خللا في السوق وسيكون ذلك مؤسفا".

 

يضاف هذا التصعيد الجديد في التوتر التجاري بين الحلفاء إلى قائمة الخلافات المتزايدة بين الأوروبيين والأمريكيين حول مبدأ "أمريكا أولا" للرئيس ترامب.

 

ويحاول الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا خصوصا الرد على القرار الأمريكي الأحادي الجانب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وتهديد طهران بعقوبات وكذلك الشركات الأجنبية التي تعمل في إيران.

 

يذكر أن برلين طالما شكلت احد الأهداف المفضلة لدى ترامب. بدءا من عدم كفاية الإنفاق العسكري، واستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين المسلمين، وسياسة تجارية تناهض الولايات المتحدة. وغالبا ما كانت ألمانيا الحليف الموثوق طيلة سبعين عاما في قفص الاتهام.

 

(فرانس برس)