حكاية أطفال


آخر تحديث: May 16, 2018, 7:40 pm


أحوال البلاد
بقلم: سناء بدوي

كان طاووسا مغرورا يعيش في غابة واسعة وافرة الظلال، فيها العديد من الحيوانات الأليفة. ذات الألوان والأشكال المختلفة.
إلا أن الطاووس المغرور كان وحيداً، مزهواً بريشه الملوّن الزاهي. لا يصادق أو يرافق أحداً من تلك الحيوانات خائفاً على ريشه معتداً بجماله حتى عرف في الغابة بالطاووس المغرور.
وعند حلول فصل الشتاء من كل عام ،كان الطاووس يختفي في قنه بعيداً خوفاً من أن تبتل ريشاته الملون أو تتسخ .
ولكن تصرفه هذا جعل باقي الحيوانات لا ترحب بصداقته وجعلتها كذلك تصفه بالمهووس.
لم يكن الطاووس المغرور يأبه لما يقال عنه، بل لا يعتز بمثل هذا الوصف، معتقداً بأنه تمييز عن باقي الطيور والحيوانات الأخرى .
في إحدى السنوات وذات يوم في فصل الخريف واقتراب موعد فصل الشتاء ،كانت السماء صافية غير مبشرة بمطر ظن الطاووس المغرور أن لديه وقتاً كثيراً للهو في الغابة وفي وضع حاول قطع الوادي إلى التلال القريبة وإذ بالجو يتغير وانقلب فجأة من صاف إلى ماطر وسال الوادي وجرت الأنهار . خاف الطاووس المغرور من المنظر، وفزع أيما فزع وحاول الإسراع في مشيته عله يصل مكاناً يقيه من المطر ويحمي ريشاته من البلل. إلا أن المطر كان غزيراً حيث جرفت السيول الطاووس بعيداً إلى واد سحيق فتكسرت ريشاته وملأ الطين معظم جسمه. ووقع على الأرض مغشياً عليه .
وحين هدأت العاصفة وانحبس المطر ، وأفاق الطاووس على نفسه في أرض قفراء وبدا منظره قبيحاً منفراً ومخيفاً. .إذ ذهبت نضارته وتلوث جسمه وسال الدم من رأسه .
أحس الطاووس بالوحشة دون رفيق .. وبدأ يفكر في ما وصل إليه حاله . حاول الطاووس إسعاف نفسه بنفسه فلم يستطع ولم يحسن المشي بمفرده. وصار ينتظر منقذاً أي كان ليساعده في البقاء على قيد الحياة فلم يأتي إليه يمر به احد من الحيوانات حتى ظن أنه هالك.
ظل الطاووس يشاغل نفسه حتى حل الظلام . وبدا له أن الجميع نيام . صرخ فلم يجدي صراخه نفعاً… شعر بالخوف والجوع والعطش. تفقد جسده متحسرا على ريشاته وأخذ يتساءل بينه وبين نفسه "لماذا أنا وحيد لا يسأل عني احد، ولا يرافقني أحد ؟هل جمال منظري يكفيني للاستغناء عن وجود أصدقاء إلى جانبي ؟"
في تلك الأثناء كان يمر في الجو سرب من الطيور المهاجرة.تحلق في السماء فرحة برحلتها، وإذا بها تلمح الطاووس في الوادي السحيق. دنت من مجموعة وسألته: ماذا أصابك أيها الطاووس ؟؟ لماذا أنت حبيس هذا الوادي ؟؟ أين أهلك وأصدقاؤك؟ خجل الطاووس من نفسه. وأخبر الطيور عما أصابه وأعرب عن ندمه عما كان يفعله مع الحيوانات الأخرى ساكنة الغابة. وقال: إني أعدكم باسم الحياة أن أكون رفيقاً لكل الحيوانات وأن أبذل ما أستطيع لمساعدة الجميع.
سأل زعيم الطيور الطاووس: أي مكان تحب أن نأخذك إليه يا عزيزي؟ رد الطاووس بأسف :نحو الغابة حيث يعيش الآخرون. 
وبعد أن أمسكت الطيور بريشات الطاووس تمكنت من نقله إلى أرض مرتفعة حيث باقي الحيوانات، ودعته ودعت له بالسلامة.