حساب يحكمنا


آخر تحديث: May 16, 2018, 4:11 pm


أحوال البلاد
بقلم: روند شلبي

على أعتاب قصة ماتت قبل أن تكملها..بكت واشتدت ملامح الكبر في عينيها..صوت ينادي من بعيد..انا هنا..انتظرك..بل سأنتظرك طول العمر..وان كلفني انتظارك الموت..سأدفعه ثمنا لحبك..فقط مقابل ان تكونين لي..كما كان قلبك لغيري في يوم ما..
جهنم اشتعلت هذه المرة على ضفة قلبها المطوي..من هو هذا الذي يتجرأ على دق أجراس قلبها من جديد بعدما نصبت لقلعته حراساً من حديد..أي صاروخ هذا مهما بلغت قوته..يتمكن من الدوي لخربشة دقات قلبها التي ماتت لتعيد انتظامها من جديد..أي؟؟وأي ؟؟وأي حب وعن أي تضحية تتحدث..
في الليلة الظلماء من ليالي الجمعة المنتظرة..ذلك اليوم الذي تدرك بأنه يوم احتمال قيام الساعة وموت الناس أجمع..فينقلبون على أعقابهم..لا يعرفون أباً ولا أماً,,ولا حتى حبيباً..فلا أحد يعرف أحد في تلك اللحظة..حتى الملامح تتغير..وتتشقق خوفاً وذعرا,,تماما كانشقاق الأرض والجبال..
في تلك اللليلة..مسكت كتابها الديني الصديق..الذي اعتادت على مصادقته وقت الغم والفرح..لتدعو حيناً وتستنجد البارئ طلباً بالمغفرة حيناً آخر..فقد ارتكبت في حياتها ذنباً يستحق أن تبكي عليه طيلة أيام عمرها مناجاة للرب أملأ بالمغفرة..وإن لم يره غيرها ذنب..فلا علاقة لها بعقول هؤلاء الميتة..إنما تدرك تماماً ما الذي يمكنه أن يغضب الإله.. وتستحق عليه العقاب حتى ترتدع بحق..
كان ذنب طفولي ارتكبته بحماقة العشاق..تخلت عن عقلها في غفلة من الزمن..وسلمت مفاتيح حنانها لمن لا يستحق الحنان..بل لمن لا يستحق إلا الجوع والحرمان..من ظنته رجلاً وما هو برجل..هو امرأة تسير خلف القطعان,,
شياطين عقلها تنادي..كيف لك ان تصف من كان حبيبك يوما بهذا؟؟ أليس من يحب يغفر لحبيبه كل ذنب وان وصلت حد الجريمة؟ 
بكت..وبكت..
لم ألتفت يوماً لرجل قط مهما بلغت قوته جمالا وعقلاً..فلست ممن تهتم بالقشرة أبداً..أحدهم أحبني حتى دعا علي بأن يرزقني الله بحبيب يخونني ويعذبني..فقط لأنني لم أوافق على طلب حبه..أجابت بصوت متهدج..
دائماً كانت قالباً من الورد تنثره على طرقات مروره كي ينتعش برائحتها..ويستبشر بغد أجمل..في ظل طاعة الله لا بعيداً عنها..هو الذي استجاب لكل عواطف الحب معها..وسبقها بذلك قبل أن تبادله..لتكون النهاية سفر دون سابق إنذار..وحتى دون وداع..كيف لها أن لا تدعي عليه..؟
هو الذي حول الحب في قلبها الى كره..علمها كيف تكره ولم تكن تدري كرها أبدا..لتكون تجربة الكره به قبل أن تكن لغيره..
نامت كل ليلة لتحلم بما بعدها..اشبعها كذباً..وأملاً..نادت عليه مراراً..حشرجات صوتها ذابت واختفت بين عوالق الهواء..ولم تعد تدري من أين يمكن أن تستمد قوتها..أهو حلم أم حقبقة ما عاشته..؟ بل يبدو أنه كابوس مثل دور بطولته كما أخبرها في نهاية المسرحية..
أسدل الستار أخيراً..وانتهى دور البطولة وحلقات المسرحية التي نفذت بإتقان..فلو وضعت بمسابقة الفن العالمي..لكانت الحاصلة على الجائزة الأول في العالم..ولكنها للأسف طويت ولم يبقى لها مكان..فقد فاتها الوقت دون أن تتقدم لمسابقة العام..
مر عام وبعد عام ومازال في قلبها جرح..فقد عاهدت ذلك القلب أن يبقى قلعة مقفلة منه ومن غيره..لن تسمح لأحد أن يتجرأ على دخول تلك القلعة الجبلية..فلا ثقة لديها بهم..أعطاها جرعة من الثقة بعد أن كانت فتاة لا ترى برمق عينها أي رجل مهما كان..ولكنه أعاد لها الثقة من جديد..وما لبث أن أخذ المفتاح وأغلق عليها الباب..
تلك هي الفتاة الحسناء..القوية الجرداء..طالما ظنها كل من حولها بأنها قوية..جبارة ..كسارة للصخر إذا ما حاول اعتراض طريقها..داهمها الضعف حيناً..وها هي تقتله من جديد..لتعود قوية مرة أخرى..تعش بكل ما فيها من قوة وحلم..فلن يتمكن أحد منها من جديد..ذلك هو درس قوي يستحق أن تتعلم منه..
على الرف العلوي من مكتبتها المهترئة..رفعت يدها وتناولت قبعة سوداء كان قد أهداها إياها في يوم عشقي ممطر..وهمس" لا أملك لك مظلة لتحتمي بها يا صديقتي..فلتحتمي بهذه القبعة حتى لا يقتل البرد جمال عيناك الفتان"، ابتسمت وسط ذكرى غيابية كاذبة..ثم مسحت دمعتها وقالت..: لن أعيش على ذكراك بعد اليوم..فلم يعد وجودك يهزني أبداً..كنت ملاكاً..ولست بملاك..بل شيطان رجيم..مراهق بجدارة..وسأحتفظ بهذا في سري..فقط لإخلاصي من أجل ما تسمونه ب "الحب"..وليس لإخلاصي لك..فلا تستحق شيئاً من ذلك أبداً"
فلأن الورد لا يجرح قتلت الورد..ولأن الهمس لا يفضح قتلت الهمس..سيموت فيك الضمير وما زلت حياً..فلتخبئ شيئاً من رونقك لسعادة زوجتك وأطفالك في المستقبل..فلن تعطينا الحياة ما نتمناه أبداً.."ولنا عند الله حساب يحكمنا"