مليونية العودة سيناريوهات أحلاها مُراً


آخر تحديث: May 14, 2018, 10:51 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

يستعد المواطنين الفلسطينيون في قطاع غزة كما أخوتنا في الضفة الغربية والقدس والشتات وأراضي أل 48،  ولكن قطاع غزة يستذكر هذه النكبة علي طريقته الخاصة , فأهالي قطاع غزة يستعدون للمشاركة في مليونية العودة كما أطلق علي تلك المسيرة والتي تأتي ضمن مسيرة العودة وكسر الحصار، والتي تنطلق لمدة يومين متتاليين، بدءاً من يوم غد الاثنين، إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية ,وتصل المسيرة ذروة فعالياتها، يوم غد الاثنين رفضاً لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وبعد غد الثلاثاء إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية والتي تصادف الـ15 من مايو/ أيار من كل عام ,ومن المقرر أن يشهد يوم غد، نقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس؛ تنفيذا لقرار الرئيس دونالد ترامب، الذي حدد الموعد ليتزامن مع الذكرى السبعين لقيام إسرائيل وهو تاريخ نكبة الشعب الفلسطيني.

وسط حالة من ضبابية المشهد الحالي علي حدود قطاع غزة والذي يدخل العد التنازلي للمسيرة المليونية والتي ستنطلق صباح غدا الاثنين لاجتياز السلك الزائل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة , ووسط تصريحات قادة جيش الاحتلال , والتي لا تخلو من التهديد والوعيد , الكل يترقب وينتظر ماذا سيحدث غدا علي حدود القطاع أحوال البلد ترصد عدة تقديرات للتطورات الميدانية المتوقعة في مسيرة العودة ألكبري في التقرير التالي :-

الكاتب والمحلل السياسي طلال الشريف يري أن السيناريو المتوقع لمسيرة العودة الكبرى يوم الاثنين والثلاثاء 14-15/5 يري أن الشبان الفلسطينيين سيقدمون علي اجتياز السياج الفاصل , وسيكون هناك محاولات بث الفوضى في المدن الأقرب للحدود بمجموعات شبابية, وسيلاحظ اختباء السكان اليهود إن لم يكونوا قد تركوا تلك المدن في وقت سابق , بالمقابل سيقوم جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار والاشتباك مع المدنيين في محاولة لتفريق تلك المسيرات ولكن هذا لن يوقف حالة زحف الشباب داخل الجانب الإسرائيلي من البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود.

ويري الشريف أن الحالة قد تتطور لرد فعل من الطرفين ,وإذا انفلتت ردود الأفعال للقصف بالصواريخ نكون دخلنا في حالة حرب حقيقية لا نعرف مداها وزمن استمرارها .

ويضيف الشريف أن الوقائع علي الأرض ستتغير , بعد هذا اليوم بحسب ردود الفعل الإسرائيلية العنيفة التي قد توقع عمليات القتل والإصابات العديدة للفلسطينيين , وقد تتحول الأوضاع إلى بدء عمليات فدائية لمجموعات مقاتلين بعد اقتحام الشبان المدنيين للحدود لتنفيذ عمليات عسكرية وخطف جنود واحتلال بعض المباني وحدوث اشتباكات قد تكون نوعية وجديدة على مسرح العمليات .

من جانبه يري الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى أن من يحكم مسار السيناريوهات المحتملة لمسيرات العودة الكبرى يومي 14-15 مايو- آبار مجموعة من المحددات الإسرائيلية والفلسطينية.

إسرائيلياً، فإن أهم مدخلات صناعه القرار الإسرائيلي عدة محددات أساسية تنطلق من,ضمان السيطرة والتحكم بما يضمن أن لا تتدحرج بقعة الزيت لخارج حدود قطاع غزة، "الضفة الغربية , القدس , فلسطينيو الداخل " ,وكذلك وقف حالة الاستنزاف للجيش الإسرائيلي الذي ينشر 20% من قواته النظامية في ظل تأزم جبهة الشمال، وبما يضمن عدم الاستمرارية لمسيرات العودة ما بعد 15 أيار محدد مركزي بالنسبة لإسرائيل.

بذل أقصى جهد لتمرير احتفالية نقل السفارة دون ضجيج أو أي حدث من الممكن أن يؤثر على تلك الاحتفالية التي تراهن إسرائيل عليها في دفع دول أخرى لنقل سفاراتها للقدس.

العمل على احتواء الموقف بأقل الخسائر لتقليل الضرر الاستراتيجي لإسرائيل لاسيما الضرر المتعلق بانعكاس المسيرات على مشروع التطبيع مع الإقليم، وبما يضمن أيضاً عدم استفزاز القيادة الفلسطينية ودفعها باتجاه الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية.

ويتوقع الدجني أن تلجأ إسرائيل عدة طرق للتعامل مع الفلسطيني علي حدود قطاع غزة أولى هذه الطرق أن يلجا الاحتلال إلي سياسة الفض الناعم للتظاهرات, فقد تراهن إسرائيل على هذا السيناريو لا سيما أنها مارستها مؤخراً في تعاملها مع مسيرات العودة، حيث اعتمدت على الغاز المسيل للدموع في مواجهة التظاهرات بشكل لافت، بالإضافة لإطلاق الرصاص ولكن بنسب أقل بكثير,ولكن هذا السيناريو قد يصلح لتظاهرات يشارك فيها بضع آلاف ولكنه لا يصلح لمسيرات قد يشارك فيها مئات الآلاف، ويغطيها مئات الصحفيين الأجانب الذين حضروا لغزة مؤخراً.

السيناريو الأخر قد يكون علي شكل إعادة الانتشار والانسحاب لبضع كيلومترات بالداخل والسماح للمتظاهرين بالدخول كيلو متر كما صرحت وسائل إعلام إسرائيلية صباح اليوم .

الحدث يوم غدا كبير جدا , متمثل في مراسم نقل السفارة الأمريكية للقدس، فهذا مدعاة لأن يقتحم الفلسطينيون الحدود، ويزيلوا السياج الفاصل، وهذا سيضع الجنود الصهاينة بين خيارين:الأول، إطلاق النار بشكل مباشر وهذا يعني خسائر كبيرة، سيكون لها تداعيات خطيرة، وقد تتدحرج كرة الثلج باتجاه مواجهة عسكرية، لا تريدها إسرائيل الآن في ظل تأزم جبهة الشمال.

الثاني، انسحاب الجنود لبضع كيلومترات وترك الفلسطينيين يقتحمون الحدود، في مراهنة إسرائيلية على تكرار ما حصل في سيناء عام 2008م أي العودة الطوعية لغزة، ومن لم يعد يتم اعتقاله , إن وزن هذا السيناريو قد يكون هو الأضعف من بين السيناريوهات ولكنه غير مستحيل وقائم ومحتمل.

ولكن السيناريو الأقوى هو أن يلجا الجيش الإسرائيلي إلي الفض الخشن لمسيرات العودة وذلك من خلال ارتكاب جرائم حرب ضد المتظاهرين عبر إطلاق الرصاص الحي لكل من يقترب من السياج الفاصل، وبذلك ستكون فاتورة الدم كبيرة جداً، وما تخشاه إسرائيل وفقاً لهذا السيناريو هو الأضرار المترتبة عليه والمتعلقة بصورتها أمام العالم، وبمشروع التطبيع الذي تطمح لأن تصبح دولة غير منبوذة، والخشية من استفزاز الرئيس عباس بالذهاب لمحكمة الجنايات الدولية، أو انتقال كرة اللهب إلى الضفة والقدس والداخل الفلسطيني والخارج.

رغم كل المحاذير إلا أن إسرائيل التي لا تكترث للقانون الدولي، قد تذهب باتجاه هذا السيناريو للقضاء على المسيرة من خلال زيادة تكلفتها، ومن ثم تناور بالصفقة السياسية.

أما علي الصعيد الفلسطيني فيري الدجنى أن مدخلات صانع القرار الفلسطيني المحددات ستكون بالشكل التالي ,ضمان الاستمرارية مع زيادة المكاسب السياسية والإعلامية مقابل تقليل الخسائر البشرية ,ورفض قرارات ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، وإفشال صفقة القرن، وإرسال رسالة للعالم بأن قطاع غزة لا يمكن أن يسمح بتمرير الصفقة التي لا تلبي تطلعات وطموحات شعبنا الفلسطيني ,وكذلك توسيع رقعة الزيت من خلال نقل نموذج مسيرات العودة لتصل إلى الضفة الغربية، والقدس، وإلى الداخل الفلسطيني المحتل، وإلى دول الطوق، وكافة عواصم العالم وصول الي إنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة,ووضع القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية والإقليمية في ظل حالة التراجع في السنوات الأخيرة ,هذا وأردف الدجني أنه ضمن قراءة ومتابعة صانع القرار الفلسطيني للسلوك الإسرائيلي، وفي إطار المحددات السابقة فإن السيناريوهات المحتملة هي:

أولاً: سيناريو الصفقة السياسية, قد توافق اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار على هذا السيناريو لو كان يلبي تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني، وبذلك يكون حراك العودة خطوة في تحقيق بعض الأهداف,

هذا السيناريو أصبح وزنه كبير، والمراهنة لتحقيقه قائمة على حجم الحشد يومي 14-15/5/2018م، لا سيما أنه يأتي في ظل الحراك السياسي القائم في المنطقة .

ثانياً: سيناريو الاستمرارية على قاعدة الاستنزاف, لم تتوقف المسيرات بعد يوم 15/5/2018م وستبقى عملية مستمرة إلى أن تتحقق الأهداف المرسومة، وبقاء المسيرات هو استنزاف للاحتلال ولصورته، رغم الألم الذي يلحق بشعبنا إلا أنه أقل الخيارات تكلفة بالمقارنة بالخيارات العسكرية.

ثالثاً: سيناريو المناورة والاقتحام ,هذا السيناريو يحمل توجهين بحسب الدجني، الأول: الاكتفاء بإزالة السياج عبر إحداث ثغرات فيه والثاني تدفق مئات الفلسطينيين داخل أراضينا المحتلة، وبعد عدة ساعات تصل الأعداد لعشرات الألوف كما حصل في نموذج هدم الجدار مع مصر عام 2008م ,هذا النموذج نسبته عاليه، فهناك إصرار لدى الفلسطينيين بالعودة وفقاً لقرار 194 الفقرة 11 وهو ما سيحرج إسرائيل كثيراً.

أما السيناريو الرابع فقد يكون تكرار ما حصل في الأيام السابقة , ويتم العمل على تفرقة التظاهرات من خلال الدمج بين الفض الناعم والخشن من قبل الاحتلال، وتنجح إسرائيل في احتواء المسيرات بأقل الخسائر، وتكون هنا المراهنة على الاستمرارية وطول النفس، وابتكار وسائل نضالية جديدة، ودخول مناطق جديدة لدفع إسرائيل تجاه تعزيز سيناريو الصفقة السياسية كمدخل يرضي كل الأطراف في ظل البيئة الإقليمية والدولية بالغة التعقيد.

من جهتها توسعت الصحافة الإسرائيلية الأسبوع الماضي في الحديث عن تصوراتها لما سيكون الوضع عليه في مسيرات العودة الفلسطينية على حدود قطاع غزة، والتحضيرات العسكرية الإسرائيلية لها.

فقد نقلت صحيفة هآرتس عن جنرال إسرائيلي كبير في قيادة المنطقة الجنوبية قوله "إن المظاهرات المتوقعة  الاثنين ستكون أكثر عنفا مما تعودنا عليه في الأسابيع الماضية على حدود غزة، لاسيما وأن ذلك اليوم يشهد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإحياء الفلسطينيين ليوم النكبة، ما دفع الجيش لتعزيز قواته العسكرية في المناطق الفلسطينية، خشية أن تمتد هذه المظاهرات لمناطق أخرى مثل شرق القدس".

 أما الخبير العسكري في صحيفة معاريف تال ليف قال إن "الجبهة الجنوبية من المتوقع أن تتصدر الاهتمامات العالمية الأسبوع القادم، لاسيما أن كل السيناريوهات متوقعة أن تحصل على طول الحدود مع غزة، بحيث ستكون المسيرات أكثر سخونة وعنفا من الأسابيع الماضية، وسيكون أمام الجيش تحد أمني صعب ومعقد، لأن مآلاته الميدانية متوقفة على طبيعة سلوك القوات على الأرض".

وأضاف في تقرير له أن "أعداد القتلى الفلسطينيين تراجع في الأسابيع الأخيرة، لكن محاولة عشرات الآلاف اقتحام الحدود بعد غد الاثنين سيكون قصة أخرى مختلفة عن سابقاتها، ولو انتهى الأسبوع القادم فلا يعرف أحد ما هي خيارات الفلسطينيين، فهل يعودون لتنفيذ عمليات على طول الجدار، أم يضعون العبوات الناسفة؟ أو يقومون بإطلاق الصواريخ، بحيث يتم استبدالها بالمسيرات الشعبية؟ هذه احتمالية متوقعة".

وختم بالقول إن "المستوى السياسي الإسرائيلي مطالب بأن يحدد سياسة واضحة تجاه ما يحصل على طول الحدود مع غزة، كي يبعد أمد أي مواجهة قادمة في الجبهة الجنوبية، في الوقت الذي تبدو فيه الجبهة الشمالية آخذة بالاشتعال".

من جانبه قال المحلل العسكري لصحيفة إسرائيل اليوم يوآف ليمور إن "الفلسطينيين يتحضرون لمسيرة المليون التي ستحصل يومي الاثنين والثلاثاء في قطاع غزة، ما يعزز فرضية أن تندلع أكثر من مواجهة في عدة جبهات في وقت واحد، وقد تضطر إسرائيل لاستخدام سياسة العصا القوية في عدة أماكن".

وأضاف في مقال تحليلي أن "حماس لا تريد مواجهة عسكرية الآن مع إسرائيل، لكن الوضع في غزة قابل للتدهور نتيجة ما تشهده المسيرات في ذلك اليوم، ما سيدفع إسرائيل لإظهار مزيد من الردع القوي أمام الحركة"

وأضاف في تقرير أن "الجيش يتأهب لوجود مسيرات في 17 نقطة على طول الحدود مع قطاع غزة، بجانب مسيرات أخرى في الضفة الغربية، وسيتم نقل 11 كتيبة على طول الحدود مع غزة، كما سيتم تعزيز قوات الضفة بأعداد إضافية".

وقالت الصحيفة إن "حماس تأمل بتوافد أعداد كبيرة للمسيرات في ذلك اليوم كونه امتحانا لقوتها الجماهيرية على الأرض، ويخشى الجيش من عمليات اقتحام جماعية كبيرة للمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يتخللها محاولات اختطاف جنود، وإلقاء قنابل ووضع عبوات ناسفة، وهو يتأهب لوصول مائة ألف متظاهر مشارك في المسيرات".

وختمت بالقول إن "حماس تنوي توجيه الغضب الشعبي الفلسطيني باتجاه إسرائيل، رغم محاولات الجيش في الأيام الأخيرة إبعاد المتظاهرين عن الخطوط المعدة لهم سلفا، حيث تبعد الخيام المنصوبة لهم مسافة ثلاثمائة متر عن السياج الفاصل".

صحيفة يديعوت أحرونوت قالت إن " الاثنين، يوم إحياء ذكرى النكبة، سيشهد وصول الآلاف إلى الجدار الحدودي، وإطلاق الطائرات الورقية المشتعلة، ولذلك يستعد الجيش لمواجهة هذه الجموع الحاشدة أكثر من باقي الأسابيع، لأن المنظمات الفلسطينية من المتوقع أن تنفذ هجمات مسلحة من خلال هذه المسيرات".

وأضافت في تحليل أن "فرقة غزة وقيادة المنطقة الجنوبية مستعدون بقوات معززة لمواجهة تلك المسيرات التي ستنطلق على طول حدود قطاع غزة بدءا من معبر كرم أبو سالم جنوبا حتى الخط الساحلي لمستوطنة نتيف هعتسراه شمالا، وفي حين تركزت نقاط المظاهرات الرئيسة طيلة الأسابيع الماضية في خمس مناطق على طول حدود قطاع غزة، فإن يوم الاثنين سيشهد زيادتها لعشرين نقطة، يتخللها محاولات فلسطينية لاقتحام خط الهدنة، والدخول لمناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، وسيرسل الجيش تعزيزات إضافية من قواته تشمل: قوات راجلة، قناصة، دبابات، طائرات مسيرة".

وأوضحت أن "الجيش يقدر أن المظاهرات ستتوقف عند الجدار الفاصل، ولن تصل التجمعات الاستيطانية داخل الجانب الإسرائيلي من الحدود مع القطاع، وقد التقى قائد فرقة غزة يهودا فوكس مع رؤساء التجمعات الاستيطانية لغلاف غزة لإطلاعهم على آخر التطورات وحجم الاستعدادات".

وختمت بالقول: "بعد أن نجح الفلسطينيون في تصدير قضيتهم إلى اهتمام الرأي العام العالمي، فإنهم سيحافظون على هذه الوتيرة من المسيرات، لكنه في حال نجح السيناريو المعد من قبلهم لاقتحام جماعي للسياج الفاصل فإن عدد الإصابات البشرية سيرتفع كثيرا في صفوف المتظاهرين، وربما يؤدي لتصعيد أمني لا يبدو أن الجانبين يرغبان به حاليا".