رسالة مغفلة التوقيع الصريح من ضابط في غزة الى الرئيس عباس


آخر تحديث: January 18, 2016, 11:52 pm


أحوال البلاد

أحوال البلاد

تلقت "أحوال البلاد" عبر بيردها الإلكتروني، رسالة مريرة، من أحد ضباط قوى الأمن الفلسطينية، موجهة الى الرئيس محمود عباس، وذيلت  الرسالة بــ "ضابط في قوات الأمن الوطني" يعقب فيها مرسلها على إصدار نشرة الترقيات للعسكريين ، ومستثنياً بذلك ضباط وعسكريي قطاع غزة ، في السنة الثانية على التوالي ، وحرمانهم من رتبهم طيلة أربع نشرات سابقة ، بالإضافة الى حرمانهم من الكثير من استحقاقاتهم تحت ذريعة الانقسام .

وجاء في نص الرسالة التي تنشر حرفياً وبدون تدخل تحريري بمضمونها :

" السيد الرئيس محمود عباس ، القائد العام للقوات ... إن حفظتنا بخير نقول لك حفظك الله ، وإن أهملتنا وتركتنا عرضت للظلم والجور ، نستقوي عليك بالله ، ويوما تأتيك مظلمتنا سوادها أشد عليك ، من يوم قتل حمزة بن عبد المطلب ، في صدر نبي هذا الأمة ، وإن عدت الى الحق وأنصفتنا فكان عفونا أسبق من هطول الغمام على بطن الصحاري ..

أما بعد ..

فقد وصلنا عبر بعض وسائل الإعلام المحلية ، أنك وقعت تصديقاً على نشرة ترقيات العسكريين في القوات ، ومضمون الخبر يؤكد على أن الترقيات ستكون إدارياً للضفة وقطاع غزة ، اما مالياً فستكون لإخواننا العسكريين في الضفة فقط ، وإن صح هذا القول فأنك وقعت للمرة الثانية بظلم كبير ، وذوقته ابناءك الذين دافعوا عن شرعيتك ، وحرسوا مقامك في قطاع غزة ، وتحملوا من أجل أن تبقى رئيساً كل ضرر وذل ، وتقديره عندك يجب أن يكون بالمثل ، لا بالضد ، فإنك تردد دوماً أن قطاع غزة جزء من فلسطين وشعبها ، شعبك ، والنظري والخطابات الجماهيرية والشعبوية شيء وعلى الواقع شيء مختلف تماماً ، فالمركزية التي ثبتت بقوة السلطة في الضفة الغربية ، أصبحت سيفاً غليظاً على رقبة كل مواطن في القطاع ، وباتت رام الله تحديداً ، زليخا التي تتحكم بكل صغيرة وكبيرة ، فهي التي تعطي وهي التي تحرم ، ومزجيتها باتت كريهة لدرجة ، أنها دخلت العنصرية من أوسع أبوابها .

فكيف ترضى على نفسك يا سيادة الرئيس ، أن تطعم ولداً من أولادك وتحرم أخر ، وهذا الأخر محاصر ، ومربوط بساقية العسكرتارية الحزبية المقيتة ، ورقبتها تجر الى سكين العقاب كلما رفع صوته مطالباً بحقه ، وجيبه أصبحت جسراً لضرائب مفروضة بقوة الحكم والسيطرة ، فكيف هذا الولد الذي تعرض للإهانة من أجلك ، وصلب على الجدران ، وقطعت ساقه ، وقتل أخيه برصاص من اتهموك بأنك " فاقد الشرعية " وظل متمسكاً فيك رئيساً وقائداً ، ومتحملاً الوجع والألم ، والجلوس " كالحريم " في بيته منتظراً تحركك لكي تنهي الانقسام ، وتعيد له بدلته العسكرية ، ورتبته وضحكته واحترامه ، وكيانه الطبيعي الذي حرم منه بقوة الانقلاب ، هذا الولد الذي تنظر إليه اليوم بأنه لا يعمل وكسيح وعاطل وفاقد الأهلية ، أنت من أدخلته في عذباته ، وأغلقت الحدود في وجهه ، وأبقيته رهينة عقابك ، وعقاب من يطاردك ويهاجمك في مقامك وصفاتك التي منحك إياها بصوته وصبره وقوة إيمانه في الانتماء لك ، هذا الولد اليوم بات لا يثق بعدلك ، بل تجرع الكثير من ظلمك ، إن كنت أنت مصدره بشكل مباشر ، أو الحاقدين من حولك ، فهذا الولد كل غزة اليوم ، تعيش قهر قراراتك ، فكل خير تستثنى منه ؟ وكل شر تجرع إياه ، وكأنها أصبحت عالة عليك وعلى سلطتك ، فكيف يسمح لك ضميرك أن تعطي واحداً يحمل جواز سفره والدنيا مفتوحة أمامه ، ومنصبه وعمله وكيانه الوظيفي والرتبي موجود ، ويدلل على اليدين ، ويكرم في كل حين ، وتحرم ولدك الآخر الذي فقد ثمانٍ عجاف من عمره منتظراً الخلاص  بتدخلك ، وشاب رأسه قهراً على قهر ذو حدين ، وتجنى عليه الصديق قبل العدو ، والشقيق قبل الغريب ، وبقي متمسكاً بشرعية سلطتك ومنظمة التحرير ، فأي ظلم ترتكبه سيادتك اليوم بحق هذا الولد .

السيد الرئيس حان الوقت لتجلس وحدك ، وتحاسب نفسك ، بدون وشاة ولا أهل الوسوسة ، من الذين يعكرون صفو عقلك ، ويخرجونك من وطنيتك ، ويريدونك أن تكون لهم وحدهم ، ولو مشوا على ظهور كل ابناء شعبهم ، فهؤلاء هم العدو لك فأحذرهم .

السيد الرئيس ليس بالكلام أصدقك ولكن بالأفعال ، وأنا ككل عسكري في قطاع غزة اليوم ، بل ككل مواطن حرم حقوقه تحت ذريعة الإنقسام ، وسيطرة حماس على قطاع غزة ، وإن رضيت على واقع مرّ فلصبر عليه من أجلك ، ولكن أن يأتيني الظلم من بابك وأنت على نهاية مشوارك ، فلن اسامحك لا أمام الله ، ولا أمام التاريخ الذي سيكتب يوماً ، أنك مارست العنصرية المقيتة بكل قسوتها معي ".

ملاحظة : لو أقسمت فأنا صادق فأنا لست ممن تطلقون عليهم "المتجنحين" ، ولا مراد لي وعندي سوى رفع الظلم عني وعن أخواني العسكريين وعموم شعبي في قطاع غزة.

ضابط لن يذكر اسمه حتى لا يقطع راتبه وتتقطع السبل بأسرته ومن يعيل ، لأن هذا الراتب حق لسواي قبل أن يكون حق لي"