رواتب موظفي السلطة صُرِفت للبنوك وليس للموظفين

رواتب موظفي السلطة صُرِفت للبنوك وليس للموظفين


آخر تحديث: May 4, 2018, 3:08 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

انتظر موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والذين يتبعون حكومة رام الله ,على مدار ما يزيد عن 60 يوما ,قرار بصرف رواتبهم والتي لا يعرف أحدا, السبب الحقيقي خلف عدم صرفها للشهر الماضي , فكل يوم تجد أعداد كبيرة تصطف علي بوابات البنوك , في انتظار صرف رواتبهم , إلي أن صدر قرار يوم أمس بصرف رواتب موظفي السلطة الوطنية في قطاع غزة والضفة الغربية , ولكن كانت الصدمة حين شوهد كم الخصومات الهائل على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة , وكأن هذه الخصومات أشعلت النار في الهشيم , وأثارت حالة من الاحتقان والاستياء لدي الموظفين والشارع الفلسطيني خاصة في ظل ما يعانيه قطاع غزة من ظروف اقتصادية مأساوية .

موظفي السلطة في قطاع غزة عبروا عن غضبهم الشديد , من قرار الخصومات الجديدة والتي وصلت إلى أكثر من 70% على رواتبهم، بعد مرور شهرين دون تلقيهم أي رواتب , دون أن يمس هذا القرار موظفي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية, ودون معرفة سبب الخصم أو حتى سبب عدم صرف الرواتب لموظفين قطاع غزة مارس الماضي , أو الإدلاء لو بتصريح من أحد المسئولين عن مصير رواتب موظفي قطاع غزة .

أحوال البلد تابعت ردود أفعال الموظفين الغاضبة ورصدتها في التقرير التالي :-

الموظف أبو فؤاد يقول :" وصلتني رسالة تفيد بأنه "تم إيداع راتبك بمبلغ 450 بحسابك رواتب، وأن رصيد حسابك -9.84شيكل"، أي أنه مطالب بتسديد ما تم إيداعه من راتب إلى البنك".

وتساءل أبو فؤاد :" لمن صرفت الرواتب اليوم للموظفين أم للبنوك ؟! , ويضيف أبو فؤاد أن الحكومة منذ ما يزيد عن عامين وبمساعدة البنوك قامت بالتلاعب بموظفي قطاع غزة , حين قامت بإغراق الموظفين بالقروض بنسب خرافية, وفق خطة على ما يبدو أنها بالتعاون مع الحكومة , فالبنوك قامت بفتح باب الإقراض للموظفين بنسب كبيرة جدا , في ظل معرفة البنوك الوضع السياسي لقطاع غزة جيدا , وكذلك دراستها للوضع الاقتصادي لقطاع غزة , واليوم تقوم البنوك بتنفيذ الجزء الثاني من الخطة على ما يبدو, وهو سرقة راتب الموظف بحجة أقساط القرض والبنك , وعلى ما يبدو أن الحكومة ومحمود عباس تناسوا أن الموظف يعيش هو وأسرته علي هذا الراتب , وان الراتب هو الشريان الرئيسي للحياة في قطاع غزة "

ويختم أبو فؤاد :" لقد أصبح الموظف متسولا , نصابا , ملاحق من بائع الفلافل , مهدد بالطرد من منزله لأنه لم يسدد أجرة المنزل , حتى أنه لا يستطيع أن يفي بأقل التزاماته اليومية , حسبي الله ونعم الوكيل ".

أبو أمير وهو أحد موظفي جهاز حرس الرئيس يقول :" لقد نزلت الدمعة من عيني حين ركض ابني ليستقبلني عقب عودتي من البنك اليوم , ليحتضنني وقال لي :" اليوم قبضت , هات مصروفي ما بدي مصروف الشهر إل فات بس بدي 5 شيكل, زى ما وعدتني " , وجدت نفسي أصغر من نملة , وتمنيت حينها لو أن الأرض تنشق وتبتلعني , ولم أجد رد أقوله له  لان الراتب قد نزل في البنك الذي قام بخصمه منذ نزوله , ولم يغطي قسط شهر من أقساط القرض , ووجدت نفسي مكشوفا للبنك بمبلغ يفوق راتبي لمدة شهرين "

وتساءل أبو أمير :" عن أي عدل يتحدث محمود عباس ؟ وعن أي شرعية يتحدث ؟ , نحن من دافعنا عن شرعيته , نحن من فقدنا أخوة أعزاء لنا خلال أحداث الانقسام , نحن من فقدت أطرافنا وأصبنا خلال الأحداث , هل هذه مكافأة محمود عباس لنا ؟ بأن يحرم أطفالنا من مصروفهم اليومي ؟ "

الموظفة سهاد تقول :" أن الموظف في قطاع غزة بات يقضي يومه في الشارع يتجول حائرا بين الطرقات , أو نائما ليتسن له الهروب من نظرات أبنائه التي يعتبرها أشد من سياط الجلاد عليه "

وتضيف سهاد " أنا موظفة في السلطة على الكادر المدني , أجبرتني الظروف علي منع أطفالي من الذهاب إلي مركز الدروس الخصوصية, لان الراتب لم يعد يكفي لتسديد الرسوم والتزامات الحياة , ذهبت اليوم لأتقاضى راتبي من البنك فوجدت أن البنك قام بخصم قسط القرض بشكل كامل , وقام الموظف بإعطائي 100 شيكل فقط , ووجدت نفسي أمام حيرة كبيرة ماذا سأفعل بهذا المبلغ 100 شيكل , في حين أن أجرة منزلنا 600 شيكل , والدكان له 300 شيكل , والصيدلية وبائع الخضار , واحتياجات رمضان , وغيرها الكثير من الالتزامات , وتتابع سهاد لان الجميع في قطاع غزة مضغوط ماديا لم يعد هناك مجال لأحد أن يصدق الأخر , حسبي الله ونعم الوكيل "

أما الموظف أبو عمر  الذي تبدو عليه علامات الغضب الشديد يقول :" والله حرام على أبوهم 67 شيكل فقط, شو بدهم يعملوا ؟!وإحنا شهرين بنستنا في الراتب, وشو أنا بدي أعمل فيهم ؟!".

ويضيف أبو عمر أن"البنك هو الجهة الوحيدة المستفيدة من نزول الراتب"، معللًا ذلك بأنه "جرى صرف ٥٠% من راتب شهر ٣ فيما البنك خصم قسط شهرين من القروض وبذلك فالبنك هو الذي تقاضي رواتب الموظفين , والله نكبة وجريمة وسرقة " 

ويرجع أبو السبب لهذا كله هو سكوت المواطنين وخاصة الموظفين علي الإجراءات الانتقامية التي يقوم بها محمود عباس بحق غزة , ووجود بعض المطبلين له ولقراراته الرعناء .

فيما اعتبر آخرون ما جرى عملية إذلال ممنهجة لهم ليقبلوا في الشهور المقبلة بأي نسب من الرواتب، متسائلين: "هل هذا التكريم الذي نحصل عليه بعد تفويض الرئيس محمود عباس".

ومن الجدير ذكره أن السلطة خصمت نحو 30% من رواتب موظفيها في غزة في إبريل عام 2017 ضمن حزمة إجراءات وُصفت بـ"العقابية" لإجبار حركة حماس على تسليم القطاع إلى الحكومة.

وتسببت خصومات السلطة على رواتب موظفيها في غزة بتسريع حالة الانهيار الاقتصادي المستمرة منذ 11 عامًا جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.

وكانت السلطة تدفع نحو 50 مليون دولار لنحو 50 ألف موظف في غزة قبل إبريل 2017، لكن خصم 30% من الرواتب بعد ذلك التاريخ حرم القطاع أكثر من 16 مليون دولار شهريًا.

ويتوقع أن يزيد الواقع الاقتصادي سوءًا بعد إحالة أكثر من 20 ألف موظف عسكري للتقاعد، وخصم نسبة جديدة من رواتب الموظفين بغزة، وتدخل شرائح جديدة من المجتمع في دائرة الفقر .