قبل البلاد بموت


آخر تحديث: April 16, 2018, 3:16 pm


أحوال البلاد
بقلم: غالب العاطفي

 قبل البلادِ بموتٍ .

ذاكَ عنوانُه..
الريحُ قاربُه ، والحلمُ شُطآنُه

.

جنونُهُ غايةُ الإدراكِ.
موطنُهُ منفاهُ .
كل منافي الأرضِ أوطانُه

.

لا شيء في يده إلا مواجعهُ ،
والشعرُ توراتُه ،
والحبّ قرآنُه

.

(درويشُ) يسكنُ في أعلى قصائدِهِ
وفيهِ ريشةُ (دافينشي) وألوانُه

.

يُمَوسِقُ الضوء ميلادًا وأغنيةً
فالحرفُ (مَوَّالُـهُ) ، والمُنتهى (دَانُــه)

.

في كل منعطفٍ توحي له امرأةٌ
أن الأسى ثوبُه الزاهي وبستانُه

.

كلُّ المرايا بوجهِ الحلمِ مُطفَأَةٌ
وكلُّ جُرحٍ وهذا القلبُ ميدانُه

.

إنسانُ عينيهِ مُبتّلٌ بأسئلةٍ
وعن إجاباتها لم يدرِ إنسانُه

.

رأيتُه _ قبل أيامٍ _ وفي دمِهِ
صمتُ الكمانِ الذي خانتهُ ألحانُه

.

ناديتُه : يا ابنَ أمي....
قال مُبتعِدًا:
من أين تهوِي على الإنسانِ أحزانُه؟!

.

في صمتِهِ شارعٌ بالتيهِ مزدحمٌ ،
وكلُّهُ هيكلٌ ،
والحزنُ أركانُه

.
يمضي...
ومن شُرفَةِ الماضي يُرافقُهُ وعدٌ ،
وتبرزُ مِلءَ القلبِ أشجانُه

.

هو المُسافرُ ، واللاأين وجهتُهُ
وهو السجينُ ، وفي جنبيهِ سجّانُه

.

خُطاهُ تُلقي به في كلِّ هاويةٍ
والهَمُّ صاحبُهُ ، والليلُ رُبّانُه

.

شاخت زهورُ الأماني فيهِ من زمنٍ
وما رأت "طَرَقاتِ الغيمِ " وديانُه

.

يمضي..
يفتشُ في اللاأين عن وطنٍ 
دستورُهُ الحبُّ ،
والقانونُ إيمانُه

.

سيفُ (ابن ذي يزنٍ ) في كفّهِ ، وعلى
جبينِهِ نقشُ (قحطانٍ) وتيجانُه

.

قبلَ البلادِ بموتٍ ..
قال لي ومضى :
لا ذنبَ للوطنِ المسلوبِ سلطانُه