الرسالة وصلت.. ولكن!


آخر تحديث: April 16, 2018, 2:13 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

 

هل «تمخض الجبل فولد فأراً».. قد يكون من المبكر الحديث عن الضربة العسكرية الثلاثية التي وجهتها أمريكا وفرنسا وبريطانيا إلى مواقع ومنشآت عسكرية تابعة للنظام السوري في دمشق وحمص، رداً على ما وصف بأنه هجوم كيماوي نفذه النظام في دوما بالغوطة الشرقية، بهدف إيصال رسالة للنظام مضمونها أن تكرار استخدام هذا النوع من السلاح سيواجه بالقوة والردع.

الرسالة وصلت بالفعل، وتم تنفيذ الضربة العسكرية بعد أن استنفذت المواجهات الدبلوماسية، على مدار نحو أسبوع، ووصلت إلى مأزق خطر يضع أطراف الصراع على شفير مواجهة عسكرية من العيار الثقيل. طبيعة المأزق كانت في التهديدات والتحذيرات المتبادلة من كلا الجانبين، فلا الغرب بقيادة واشنطن قادر على التراجع وفقدان الهيبة والمصداقية، وربما مكانته الاستراتيجية، ولا يريد في نفس الوقت الصدام مع موسكو والدخول في مواجهة لا أحد يمكنه التكهن بنتائجها. وبالمقابل، سعت موسكو إلى تجنب المواجهة، من دون أن تتخلى عن حقها في الرد، والعمل على حماية حلفائها بالطريقة التي تراها مناسبة.

ما بين هذين الموقفين كان يجري البحث عن خيارات أخرى، من شأنها أن تجنب الطرفين خطر المواجهة، وهذا السيناريو كان حاضراً بالفعل، إذ على الرغم من حدة التصريحات، فإن الخط الساخن بين الجيشين الروسي والأمريكي لم يتوقف على مدار الساعة، وقد تم إبلاغ روسيا بقرار توجيه الضربة ومسار الطائرات والصواريخ والأهداف التي سيتم ضربها باستثناء الموعد الدقيق لتنفيذها، حيث قامت موسكو بنقلها على الفور للجانب السوري.

هل يمكن الحديث هنا عن تواطؤ؟ قطعاً لا، لأن واشنطن تعلم جيداً أن ذلك يدخل في باب تهيئة مسرح العمليات، وإلا ما معنى نشر قائمة الأهداف التي سيتم ضربها مسبقاً وإتاحة الفرصة للنظام لإخلاء المواقع المستهدفة ونقل عتاده وعديده براحة تامة. والملاحظ أن عدد الصواريخ التي أطلقت (100 إلى 120صاروخاً موجهاً في هذه الضربة)، يقل عن تلك التي أطلقت على قاعدة الشعيرات العام الماضي، والملاحظة الأهم أن القرار اتخذ بتوجيه «ضربة واحدة فقط» بحسب وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، وبحسب صحيفة وول «ستريت جورنال»، فإن ماتيس عارض في الأيام الأخيرة الضربة الأمريكية تجنباً للمواجهة مع الروس. والخلاصة، هل يمكن الحديث عن «ضربة مسرحية» لحفظ ماء الوجه، خصوصاً أنها كانت ذكية بالفعل إذ كانت شبه خالية من الضحايا. قد يكون من السابق الحديث عن فشل أو نجاح الضربة، لكن الرسالة وصلت على نحو لن يردع النظام أبداً كما ترغب واشنطن ومن معها.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية