«البيت الكبير» دراما تؤكد التحولات في المنظومة الأخلاقية


آخر تحديث: April 15, 2018, 5:56 pm


أحوال البلاد

 

في مسلسل «البيت الكبير» الذي يذاع عبر شاشة «تلفزيون النهار» والقناة الأولى المصرية بعد تطويرها، اختلفت المعايير الإبداعية للعمل الفني الدرامي بداية من قدرة المؤلف أحمد صبحي على نسج خيوطه الأولى وحتى خروج العمل متكاملاً، إذ تبدو الفكرة قديمة وتعالج مشكلة الصراع على الميراث بين الإخوة ومن بعدهم الأبناء في بيئة ذات خصوصية مثل الصعيد (جنوب مصر).

على رغم نجاح المؤلف في تشبيك الأحداث التي جذب من خلالها انتباه المشاهد، فإن القائمين على العمل لم يحترموا خصوصية المجتمع الصعيدي في عاداته وتقاليده. فصورة جبرية الأم (سوسن بدر) تتصدر بهو المنزل إلى جوار صورة عبد الحكيم (أحمد بدير)، كذلك صورة فريدة الأرملة الصعيدية (ريم بوشناق) تتصدر بهو منزلها على رغم أن المرأة تعد من خبايا البيت الصعيدي ولا يجوز أن تظهر صورتها بتلك الطريقة الفجة. كذلك تحركات فريدة مع مروان البطل (منذر رياحنة) وزياراته لها وزياراتها له في القرية، بعيدة تماماً من تقاليد الصعيد.

وفريدة هي الأردنية ريم بوشناق التي لا يمكن إنكار اجتهادها في تحدث اللكنة الصعيدية، إلا أن الموضوع كان صعباً عليها حتى أنها استعانت بيديها في إشارات ظهرت كأنها تريد من خلالها أن تضبط مخارج الألفاظ، لكن لا يمكن تفسير سبب إقحام فريدة في كثير من المشاهد. فهي تظهر فجأة في القاهرة وفي الصعيد وأمام منزلها تصطحب الآتي والغادي وكأن المخرج أراد فرضها في غالبية المشاهد لكي يزيد عدد مرات ظهورها أمام الشاشة، وثمة ملمح آخر في الماكياج الزائد للسيدات الصعيديات مما لا يتناسب مع مكان وقصة العمل.

وشاب شخصية بطل العمل مروان ويجسده الأردني منذر رياحنة، تناقض كبير، إذ تتهافت عليه سيدات المسلسل من دون أسباب على رغم اتسامه بشخصية متخاذلة ضعيفة، فتغازله سيدة من الجيران ثم تتزوجه وهو متزوج ويعبر عن حبه لزوجته ويدافع عنها أمام والدته. وتظهر ابنة عمه التي يظهر حبه لها هي الأخرى، ثم تظهر زميلته المتزوجة من صديقه والتي تريد أن تحيي الحب القديم. واللافت أن مروان يظهر في المسلسل كأنه صعيدي غير متعلم ثم فجأة يتضح أنه يحب القراءة ويقرض الشعر من دون تمهيد منطقي.

ما يثير الانتباه هو تكريس المؤلف للهاث الجميع وراء المال كأنه المغزى والهدف. فهو من وجهة نظره، يشتري المنصب والاحترام والصحة وراحة البال، فالكل يريد ألا يفقد مميزات أن يكون ثرياً أو أن يفتح أحد له باب السيارة. ولم يطرح المؤلف أي شخصية تناقض تلك الفكرة في شكل واضح حتى يتزن السياق الأخلاقي إلا في شذرات تتساقط من أطراف حوار لأحد أبطال العمل في أحد المشاهد أو عبر شخصية ثانوية لا أهمية لها كشخصية عزت.

ومن الملاحظ أن أجواء المسلسل طافحة بالكراهية فكلٌّ يكره الآخر، ما يطرح أسئلة كثيرة حول المنظومة القيمية الأخلاقية في المجتمعات العربية والتحولات التي طاولت بنيتها الداخلية وتجلياتها ومردودها ثقافياً وفنياً. وكيف اختفت أو تداعت قيم كالاجتهاد والمثابرة والعمل أمام قيم المادة، فالجميع يرتعبون من الفقر وكأن الفقير كائن ميت لا يستحق الحياة.

تبقى الإشادة بأحمد بدير ولوسي وسوسن بدر ولقاء سويدان، فقد أدوا شخصياتهم بطريقة رائعة وعلى أفضل ما يكون. ويشارك في بطولة مسلسل «البيت الكبير» أيضاً حجاج عبدالعظيم وطارق صبري ودنيا المصري وريم هلال وأحمد صيام وياسمين سمير وشريف باهر وتيسير عبدالعزيز وإيمان أيوب، إضافة إلى العراقية كلوديا حنا وغنوة من لبنان. والمسلسل تأليف أحمد صبحي وإنتاج ممدوح شاهين وإخراج محمد النقلي.