قراءة في صحف الأحد العالمية 2018-04-15


آخر تحديث: April 15, 2018, 1:29 pm


أحوال البلاد
بقلم: صحف دولية

أوردت الصحف البريطاينة الصادرة صباح اليوم الأحد، تحليلات مختلفة للضربة العسكرية التي شنها التحالف الغربي على سوريا.

على صدر صفحتها نشرت الصانداي تلغراف مقالا بعنوان لافت يقول: درس التاريخ يقول عندما يصبح القانون الدولي الذي يحفظ نظامنا مهددا يجب أن ندافع عنه

وفي الداخل تقول الصحيفة إن "أول مهمة عسكرية لماي نجحت بشكل كبير".

أما الصانداي تايمز فنشرت موضوعا على صفحتين بعنوان "تزايد الخوف بينما يوجه الأسد عينيه نحو مذبحة جديدة".

 

ركزت الأوبزرفر على كواليس اتخاذ قرار مشاركة بريطانيا في الضربات الجوية وذلك في مقال أعده كل من توبي هيلم وأنغيليك كريسافيس

تقول الصحيفة أن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، كانت تبدو شاحبة ومتهدجة الصوت وهي تتحدث للصحفيين بعد الضربة العسكرية، وكان من الواضح عليها أنها لم تنم طوال الليل فلا يوجد قرار أخطر من تكليف الجنود بشن عمليات عسكرية خارج البلاد وذلك على حد تعبير ماي نفسها التي ركزت على أنها المرة الأولى في فترة توليها رئاسة الوزراء التي تكلف فيها الجنود بهذا النوع من العمليات.

وتوضح الأوبزرفر أن هناك انتقادات لماي بسبب تعجلها في اتخاذ قرار الضربة بينما كان ينبغي أن تنتظر عودة مجلس النواب للانعقاد بعد عطلة عيد الفصح لمشاورة الأعضاء في قرار خطير كهذا، لكنها تضيف أن ذلك لا ينفي أن الجميع كانوا على قناعة بأنه لا يمكن السكوت على ما فعله الأسد.

وكان جميع الوزراء في الحكومة متفقين مع ماي على ضرورة المشاركة، لكن كانت هناك خلافات بينهم حول عدة مسائل أخرى مثل طبيعة العمليات والأهداف وحجم الضربات ومدتها.

وعن طبيعة المشاورات بين قادة الدول الثلاث التي شاركت في الهجمات تقول الأوبزرفر نقلا عن مصدر رفيع المستوى في الحكومة البريطانية إن ماي في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة وقبل ساعات قليلة من بدء الضربات كانت على الهاتف في حوار مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة المدى الزمني للعمليات.

وتنقل الأوبزرفر عن المصدر أنه كان من الواضح من المكالمة أن ماكرون أكثر تشددا وتعجلا في بدء الضربات الجوية على سوريا من ماي وربما أكثر من ترامب نفسه، وتضيف أن مسئولين سياسيين فرنسين أشاروا إلى ان بلادهم ترغب في الاستثمار في زخم الضربات لدفع روسيا إلى استخدام نفوذها على الأسد وإعادته إلى طاولة التفاوض لحل الأزمة السورية دبلوماسيا.

وكانت ماي حريصة قبل كل شيء على التأكد من قانونية الضربات الجوية، لذلك نحت، كما تقول الصحيفة، إلى الحصول على استشارة من المدعي العام الذي أكد لها قانونية استخدام القوة ضد نظام الأسد ثم حصلت على تقارير استخباراتية تقطع بأن الأسد استخدم السلاح الكيماوي في دوما وهو أمر لم يعد به مجال للشك.

وبعد إعلان بدء الضربات الجوية ظلت ماي مستيقظة، حتى جاء المستشارون العسكريون ليقدموا لها تفاصيل العمليات ونتائجها ثم توجهت ماي لتسجيل خطاب للأمة ليتم بثه على المواطنين قبل أن تعود وزوجها إلى المنزل للحصول على قسط من النوم.

 

ونشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب الصحفي المختص في الشئون العسكرية، باتريك كوبيرن، بعنوان: الضربات الجوية كانت تعبيرا عن الرفض أكثر من كونها محاولة لتدمير آلة الأسد العسكرية

يستهل كوبيرن مقاله بالمثل الشعبي الصيني "الضوضاء على السلم، لكن لا أحد يدخل من الباب" ويعد هذا المثل تعبيرا عن الضربات التي شنها التحالف الغربي أمس على سوريا والتي تلت تغريدات أفزعتنا من وقوع حرب تنهي العالم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بضربات على سوريا والمسئولين الروس الذين تعهدوا بالرد.

ويوضح كوبيرن أن التغريدات كانت أكبر بكثير من حجم رد الفعل الروسي الذي بدا هادئا وغير مندفع كما كانت التصريحات السابقة والتي هددت بالرد على مصادر النيران وقد يكون بينها قطع عسكرية أمريكية.

ويعتبر كوبيرن أن دونالد ترامب كان واقعا تحت ضغط من الصقور والمسئولين العسكريين في إدارته لذلك اتخذ أكثر الخيارات سلامة وانتقى أهداف بعيدة عن المواقع الروسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد خيار جيد فالأسد قد حصل على كل شيء إلا الانتصار في الحرب الأهلية والخيار المتاح هو إضعافه عبر الضربات العسكرية طويلة الأمد وحتى لو تم ذلك فلن يصب إلا في مصلحة تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.

ويقول كوبيرن "إن نزع سلاح الأسد الكيماوي لن يخل بميزان القوى العسكرية بينه وبين معارضيه فمخزونه من السلاح الكيماوي ليس سوى جزء صغير من ترسانته العسكرية".

ويشير كوبيرن إلى أن الميزان العسكري في سوريا قد تغير بالفعل الأسبوع الماضي ولسبب لم يلحظه كثيرون بسبب الجلبة الإعلامية لاستخدام السلاح الكيماوي في دوما وهو الأمر الذي جذب تغطية وسائل الإعلام مشيرا إلى أن جيش الإسلام قد سلم الغوطة لنظام الأسد بالفعل في الثامن من الشهر الجاري وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال.

ويعتبر كوبيرن أن هذا هو أكبر انتصار للأسد خلال الحرب وربما تفوق أهميته أهمية سيطرة قوات الأسد على مدينة حلب خلال فترة نهاية عام 2016.

 

من الصحف الأمريكية:

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنه بقصفه سوريا بالقذائف والقنابل، “ضرب الرئيس ترامب أهدافاً أكثر واستخدم قوة نيران أكثر مما فعل في الضربة العسكرية المماثلة في العام الماضي. لكن في النهاية، اختار ترامب عملية محدودة كان من الواضح أنها محسوبة لتجنب استفزاز راعيي سوريا، روسيا وإيران، ودفعهما للانتقام”.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة وحليفاها الأوروبيان اختارت ثلاثة أهداف بدلاً من القاعدة الجوية الوحيدة التي ضربت العام الماضي واستخدمت ضعف الأسلحة. ومع ذلك، قال المسئولون الأمريكيون أن الهدف من الهجوم كان ضربة نسبية تستهدف تحديدًا منشآت الأسلحة الكيميائية في سوريا بدلاً من مجموعة أوسع من الأهداف، وكان هجومًا لمرة واحدة لمدة ليلة واحدة لمعاقبة دمشق على هجوم مشتبه به بالغاز نهاية الأسبوع الماضي.

وتابعت أنه في الأيام التي سبقت الضربة، حذر وزير الدفاع جيم ماتيس من هجوم سريع من دون استراتيجية أكثر عمقاً. وقد أعرب عن قلقه من احتمال تصعيد النزاع من خلال جذب روسيا وإيران إلى مواجهة أعمق مع الولايات المتحدة في بلد تمتلك فيه القوات الثلاث قوات على الأرض. مع دعم القوات الروسية والإيرانية لحكومة الرئيس بشار الأسد، أثّرت إمكانية الأخطاء على المخططين العسكريين.

وقالت نيويورك تايمز إنه بالنسبة إلى كل لغة ترامب الصارمة هذا الأسبوع، فإن البديل الذي اختاره لم يبذل أي جهد واضح لإلحاق الضرر بالآلة الحربية الأوسع نطاقاً للرئيس بشار الأسد أو لقيادة حكومته وسيطرته على قواته بخلاف أسلحته الكيمائية. ويبدو من غير المرجح أن يؤدي انفجار الذخائر في ليلة واحدة إلى تغيير التوازن الكلي للقوى في سوريا بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية الدموية. لكن الرئيس ترامب كان يأمل أن يكون ذلك كافياً لردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيمائية مجدداً من دون أن يسبب ذلك ضرراً يرغم روسيا وإيران على التدخل.

وقال وزير الدفاع الأمريكي ماتيس للصحفيين في البنتاجون مساء الجمعة أن الضربة وضعت لتقليل فرص قتل الجنود الروس بغير قصد وحصر الأضرار فقط بالمرافق المرتبطة مباشرة بترسانة الأسلحة الكيميائية السورية. وفي حين وصف ترامب العدوان بأنه “ضربة قوية”، قال: “الآن هذه هي ضربة لمرة واحدة، وأعتقد أنها أرسلت رسالة قوية جداً لإقناعه(الأسد)، لردعه عن القيام بذلك مرة أخرى.”

 ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم أن الطبيعة المحدودة للضربة ربما لن تجبر روسيا أو ايران على اتخاذ إجراء مهم. وقال دنيس روس، وهو خبير في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة وعمل لدى العديد من الرؤساء وهو الآن في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “من المحتمل أن تكون الردود الروسية والإيرانية صاخبة من الناحية الخطابية، لكن الردود المباشرة مستبعدة”. وأضاف: “الأهداف التي تم ضربها كانت مرتبطة بالبنية التحتية للأسلحة الكيمائية، وليس القواعد التي يتواجد فيها الروس والإيرانيون”. وقال روس إنه من الممكن أن ترد إيران بطريقة غير مباشرة باستخدام الميليشيات الشيعية ضد القوات الأمريكية في العراق أو ربما في سوريا، لكن حتى ذلك قال إنه “أقل احتمالاً بسبب الطبيعة المحدودة لهذا الهجوم”.

وأوضحت الصحيفة أنه في الساعات والأيام التي سبقت الضربة، استهلكت العواقب المحتملة اجتماع المسئولين في البنتاجون، وفي غرفة تقييم الوضع في البيت الأبيض وفي فورت ميد، في ولاية ماريلاند، حيث توجد القيادة الإلكترونية للولايات المتحدة. فقد شكك المسئولون الأمريكيون في أن روسيا أو إيران ستشن هجومًا مضادًا ضد قوات الولايات المتحدة في المنطقة. لكنهم ركزوا على احتمال حدوث انتقام غير متماثل من شأنه الاعتماد على موسكو والقدرات الإلكترونية الهائلة التي تتمتع بها طهران، والتي قد يكون من الصعب على واشنطن الاستعداد لها أو الدفاع عنها.

لم تكن هناك معلومات استخباراتية فورية بأن مثل هذا الهجوم كان مخططًا له. ولم يكن واضحاً إلى أي مدى ستواجه روسيا أو إيران خطر توسيع الأزمة في سوريا من خلال هجوم إلكتروني على الغرب. لكن مسئولين أمريكيين قالوا إنهم يستعدون للرد على مجموعة من الأعمال الانتقامية المحتملة – بما في ذلك هجوم على الإنترنت قد يعيق الاتصالات مع قوات الولايات المتحدة في مناطق القتال. فقد ركزت اللغة الساخنة في الأيام التي سبقت الضربة على روسيا أكثر من سوريا، مما يؤكد وجود مخاطر حدوث دوامة تؤدي إلى مواجهة أكثر خطورة بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة.

وذكرت “نيويورك تايمز” أنه قبل ساعات من بدء الضربات، شاركت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي ر. هالي في تبادل اتهامات قاسٍية مع نظيرها الروسي في اجتماع مجلس الأمن يوم الجمعة. فقد اتهم السفير الروسي، فاسيلي أ. نيبينزيا، الولايات المتحدة وحلفاءها بإثارة الحرب المتهورة. وقال نيبزينيا إنه لا يوجد دليل مؤكد على استخدام الأسلحة الكيمائية في دوما وأن الولايات المتحدة وحلفاءها “أثبتوا أنهم لا يهتمون بالتحقيق”. وأضاف نيبينزيا أن تهديدات السيد ترامب بضرب قوات السيد الأسد “لا تليق بعضو دائم في مجلس الأمن”.

وقالت السيدة هالي إنها تشكك في دفاع السيد نيبنزيا عن الحكومة السورية وتصويره الشامل للأحداث. وقالت له: “أنا مرعوبة من كيف تقول ما تقوله بوجه مستقيم”.

ورغم كل ذلك، فإن روسيا ظهرت في أفق المناقشات التي دارت في واشنطن حول كيفية المضي قدماً. فخلال مؤتمر عسكري أمريكي عبر الفيديو، أعرب العديد من المسئولين عن قلقهم إزاء رد الفعل الروسي المحتمل على ضربة على المنشآت السورية، وخاصة في ضوء تهديد موسكو بإسقاط الصواريخ القادمة. وخلال المؤتمر عبر الفيديو، قال مسئولون عسكريون إنه من الضروري اتخاذ خطوات لحماية مدمرات البحرية الأمريكية من الهجمات المضادة الروسية. لكن الهجوم المحتمل عبر الإنترنت كان يلوح في الأفق كإمكانية – وطريقة لروسيا وإيران لتفادي مواجهة مباشرة مع الجيش الأمريكي.

وكشفت الصحيفة أنه قبل أسابيع فقط، حددت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية روسيا على أنها مصدر “يزرع” البرمجيات الخبيثة في الشبكة الكهربائية الأمريكية وأصدرت عينات من التعليمات البرمجية إلى المرافق لمساعدتها على تنظيف أنظمتها. واتهم التحذير روسيا بالقيام بسلسلة من التدخلات ضد محطات الطاقة النووية الأمريكية والأوروبية وأنظمة المياه والكهرباء، وهو ما فسره المحللون بأنه خطوة لاختبار قدرة موسكو.

وأضافت أن إيران شنّت هجوماً كبيراً على البنوك الأمريكية لحرمانها من الخدمة منذ قرابة ستة أعوام، وحاولت – من دون جدوى – التلاعب بسد في مقاطعة ويستتشستر، في ولاية نيويورك. وتعد إيران من بين أكثر القوى المتوسطة تعقيدًا في استخدام الأسلحة السيبرانية، وهي مهارات استثمرتها البلاد بكثافة، منذ أن قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بهجوم على الإنترنت على مواقع تخصيبها النووي.

وقالت الصحيفة أن وزير الدفاع الأمريكي ماتيس، بينما كان يعد جيشه للهجوم على سوريا، حذر من احتمال حدوث هجوم مضاد من جانب سوريا وروسيا وإيران بعد هجوم غربي. وأكد مسئولو وزارة الدفاع على الحاجة لإظهار دليل مقنع للعالم بأن حكومة الأسد شنّت بالفعل هجوماً كيميائياً في دوما. فالقوات الرسمية والمرتزقة الروسية منتشرة في سوريا، والقوات الرسمية والميليشيات الإيرانية موجودة أيضاً في البلاد، ويمكن أن تنتقم من آلاف الجنود الأمريكيين في سوريا والعراق. كان موظفو الولايات المتحدة في أربيل، وهي مدينة كردية في شمال العراق، مستعدين لشن هجوم إيراني محتمل على قواتهم هناك، وفقاً لمسئول أمريكي.

وقالت “نيويورك تايمز” إنه بعد أيام من التحذير بأن ترامب يخطط لاتخاذ إجراء، نقلت سوريا بعض طائراتها إلى قاعدة روسية على أمل ردع الأمريكيين من مهاجمة القاعدة، والتي بدورها سوف تشعل الاعتداءات بين قوتي الحرب الباردة. فقد حرص ترامب على عدم استهداف تلك القاعدة ليل الجمعة، وتجنب فرصة إصابة الأهداف الروسية، ولكن أيضاً تجنب استهداف السلاح الجوي السوري.

بعد أيام من التحذير من أن السيد ترامب خطط لاتخاذ إجراء، نقلت سوريا بعض طائراتها إلى قاعدة روسية على أمل ردع الأمريكيين من مهاجمة هناك، والتي بدورها أشعلت الاعتداءات بين قوى الحرب الباردة. حرص السيد ترامب على عدم استهداف تلك القاعدة يوم الجمعة، وتجنب فرصة إصابة الأهداف الروسية، ولكن أيضاً تجنب استهداف السلاح الجوي السوري.

وقال السناتور ليندسي جراهام، الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية، قبل ساعات من العدوان أنه كان قلقاً من أن القيادة العسكرية كانت حذرة جداً. وقال على قناة فوكس نيوز: “أنا قلق بشأن إذا ما كان لدينا جنرالات فعليون أم لا ولديهم العقل الراجح أم لا”. وأضاف: “إذا كان قادتنا العسكريون يستمعون إلى بوتين، فإننا نتراجع لأن بوتين يهدد بالانتقام، فهذه كارثة لنا في جميع أنحاء العالم. لا يمكنك أن تدع ديكتاتوراً يخبرك بما يجب عمله تجاه ديكتاتور آخر تجاوز خطين أحمرين.”

 

وقالت صحيفة الواشنطن بوست أن الضربات التي استهدفت، فجر السبت، عدة مواقع في سوريا، ستؤدّي بالضرورة إلى تصعيد الصراع المستمرّ منذ سبع سنوات، في وقت كان يسعى فيه الرئيس دونالد ترامب إلى سحب القوات الأمريكية من سوريا

أوضحت الصحيفة أن الخطر عقب الضربات التي استهدفت سوريا يتمثّل في أن الولايات المتحدة باتت متورّطة بشكل أكبر في هذا الصراع، وهي التي كانت تسعى لسحب قواتها من هناك.

السيناريوهات المحتملة للانتقام من الضربة الأمريكية تتمثّل في هجمات قد تشنّها المليشيات المدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وزيادة الحوادث ضد القوات الأمريكية وحلفائها في سوريا، أو شنّ هجمات بأسلوب مختلف من خلال الهجمات الإلكترونية خارج مسرح الأحداث نفسه.

وحتى الآن من غير الواضح هل هذه الضربات قادرة على منع الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل أم لا؟ في وقت يسعى فيه إلى تعزيز سلطاته ومكاسبه في "الحرب الأهلية".

ويرى روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سوريا وزميل معهد الشرق الأوسط في جامعة بيل، أن العمل العسكري من شأنه أن يردع قوات الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية فقط إذا قامت أمريكا بضربات متتابعة وليس عندما تحدث فظائع.

ترامب قال أن الضربات لن تكون لمرة واحدة، وأضاف في خطابه من البيت الأبيض، في وقت متأخر من مساء الجمعة: "نحن مستعدّون للحفاظ على هذا الردّ حتى يتوقّف النظام السوري عن استخدام السلاح الكيماوي المحظور".

مؤيّدو الضربة الجوية على نظام الأسد يقولون؛ حتى إذا فشلت الضربات الجوية في ردعه عن استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل فإنها ترسل رسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب، ولديه النية لفرض حظر على الأسلحة الكيماوية التي حرّمتها الدول بعد الحرب العالمية الأولى.

التدخّل العسكري يأتي في وقت تخلّت فيه واشنطن عن سعيها لإزالة نظام الأسد، بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية، فترامب يريد من البنتاجون أن تسحب قواتها من سوريا بعد أن شاركت في القضاء على تنظيم الدولة.

إلا أن هذا الانسحاب، كما يرى محللون، سيمهّد الطريق لتوطيد سيطرة الأسد على البلاد بدعم من روسيا وإيران والمليشيات الشيعية وحزب الله اللبناني.

ويقول كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إنه طالما أن لديك استراتيجية أن تترك الأسد في مكانه وتسمح له بذبح شعبه كما يراه مناسباً فإنه سيقوم بذلك، وربما يستخدم حلفاؤه الحرب الكيماوية.

ويشكّك بولاك في احتمالية أن يقوم النظام السوري وإيران بالانتقام من الولايات المتحدة؛ لأنهم يحقّقون مكاسب في المعركة، خاصة أن ترامب يعتزم سحب تلك القوات، ومن ثم فهم لا يرغبون في دفع القوات الأمريكية إلى البقاء.

حتى بالنسبة إلى روسيا، يقول بولاك، لا يبدو أن لديها رغبة بالانتقام من تلك الضربات؛ "فمصالح بوتين في سوريا كبيرة، لذلك فإنهم غير معنيّين بالرد على ضربات محدودة كالتي حصلت فجر السبت".

وتختم الصحيفة بالقول، إن ربط الضربة العسكرية بالنسبة إلى أمريكا باستخدام السلاح الكيماوي يعدّ منزلقاً خطيراً، فالجيش الأمريكي لا يتحرّك إلا لأسباب إنسانية اعتماداً على نوع القتل الذي يحدث، وفق ما قالت.