الصحفي ياسر مرتجي شهيد العودة والحقيقة


آخر تحديث: April 12, 2018, 7:48 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

ياسر مرتجي , َعشِقُ غزة الأرض والوطن والإنسان والثورة والبحر والسماء والشجر والطفل، ورسمها صورا ورسائل صحفية عبر فيها بصدق وإخلاص عن عشقه لغزة وفلسطين.

لقد كان فارس الصورة  وأسد الحقيقة , الشهيد ياسر مرتجي على خط الدفاع والمواجهة يرصد بكاميراته الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، ويصور سلاحه الأعزل الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني، لم يكن يعرف جفنه النوم ما أن يسمع صوتا لصاروخ أو قصفا لموقع هنا أو هناك تجده على الفور في المكان يجول في كاميرته ليصوّر فظاعة الجرائم الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني .

وُلِد ياسر مرتجي عام 1988، درس وتخرّج من مدرسة الكرمل الثانوية للبنين، غرب غزة، عام 2005,متزوج ولديه طفل واحد يُدعى عبد الرحمن ,كان يعمل مصورًا ومنتجًا تليفزيونيًا,هو أحد مؤسسي شركة "عين ميديا" للإنتاج الفني والإعلامي، التي بدأت أعمالها منذ 31 يناير 2012 , وهي شركة أنتجت مواد إعلامية لصالح قناة الجزيرة وبي بي سي وفايس وشركات إعلامية أخرى عديدة, شارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة ,كان ياسر أحد أوائل الذين أدخلوا كاميرا طائرة بدون طيار إلى غزة التي لا يوجد فيها مطار ولا ناطحات سحاب ,ركّز ياسر مرتجى عمله كصحفي على تغطية الحياة في غزة، بما في ذلك حصار غزة وصراع إسرائيل وغزة, اشتهر بعمله الوثائقي "غزة: الشجاعية الناجية" لصالح قناة الجزيرة".ألقى هذا الفيلم الوثائقي الضوء على بيسان ضاهر التي نجت من هجوم إسرائيلي على حي الشجاعية في غزة والذي أسفر عن استشهاد ستة من أفراد عائلتها, أقام ياسر صداقة وثيقة مع بيسان لمساعدتها على تخطّي الصدمة.

لقد كان الشهيد ياسر مرتجي محبوبا ومخلصا في عمله، ومثل خبر استشهاده صدمة للجميع وصعقة لهم, بكاه الجميع من الصحفيين وبكاه المواطنون الذين فقدوه، حيث عبر عن المواطن الفقير والمجروح من خلال عمله وعبر عن آمال الشباب والشيوخ وحتى الأطفال كان يلتقط لهم الصور الصحفية لينشرها عبر العالم لتعبر عن معاناتهم وحياتهم الصعبة في غزة, عرف بدماثة خلقه وتواضعه وحرصه على أداء واجبه الصحفي في مواجهة أي مخاطر، بشهادة أصدقائه في الوسط. الصحفي ,عشق السباحة والتصوير الفوتوغرافي والسينمائي والعلاقات العامة, كان يحلم بتصوير قطاع غزة من الجو عبر الطائرة، فهو لم يُغادر القطاع أبدًا ,كانت أحلام ياسر بالسفر موضوعاً متكرراً في صوره الفوتوغرافية ومنشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي, في مارس 2018، كتب ياسر تحت إطار صورة لميناء غزة "أتمنى أن يأتي اليوم الذي يمكنني فيه التقاط هذه الصورة من السماء بدلاً من الأرض! اسمي ياسر وعمري 30 عاماً، أعيش في مدينة غزة ولم أرحل عنها قط في حياتي!"

كان ياسر مرتجى يعمل على تغطية "مسيرة العودة الكبرى" التي نظّمت في احتجاجات يوم الأرض 2018, أثناء الاحتجاجات يوم 6 نيسان -أبريل، كان ياسر يلتقط صوراً للمتظاهرين بالقرب من الحدود في خان يونس, حيث كان المتظاهرون يشعلون الإطارات لتغرق المنطقة في دخان أسود كثيف, أصيب ياسر برصاصة قنّاص إسرائيلي في بطنه حسب تقرير وزارة الصحة الفلسطينية على الرغم من أنه كان يرتدي سترة تحمل عبارة "صحافة" لتعرّفه كصحفي, أصيب في الاحتجاجات سبعة صحفيين فلسطينيين آخرين, نقلت وكالة رويترز عن مسئولين في وزارة الصحة الفلسطينية قولهم إن رصاصة حية اخترقت جانبا من بطنه، وقد توفي في المستشفى لاحقا جراء إصابته, في ذلك اليوم، استشهد تسعة فلسطينيين، وأصيب 1350 آخرون، 25 منهم في حالات حرجة, عدد الذين أصيبوا بالذخيرة الحيّة كان حوالي 400, أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها أسعفت 700 جريح يوم 6 من نيسان -أبريل، منهم 320 أصيبوا بالذخيرة الحية.

أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان نشره موقع ينيت نيوز الإسرائيلي أن الظروف التي تعرض فيها الصحفيون لنيران الجيش الإسرائيلي غير معروفة وهي قيد التحقيق, دعت منظمة الصحافة الأجنبية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية الجيش الإسرائيلي إلى إجراء تحقيق سريع ومفتوح وإظهار ضبط النفس في المناطق التي يعمل فيها الصحفيون.

الجمعة الأخيرة لياسر مرتجي مع عائلته

كان ذلك اليوم يوم الجمعة كأي يوم من أيام الأسبوع ، تناول ياسر مرتجي ، طعام إفطاره مع عائلته، قبل أن يغادر المنزل مرتديًا شارة الصحافة الدرع والخوذة، متّجهًا إلى الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ، لينقل بعدسته أحداث “مسيرات العودة”, لترافقه دعوات أمه قبل خروجه، “ترجع لنا بالسلامة يمّا، دير بالك على حالك”, ولكنها لم تكن تعلم ما يخبئه له القدر , لم تكن تعلم أن ياسر سيعود إلى المنزل جثة هامدة، ولن يتناول معها، ومع زوجته، وطفله، طعام الإفطار مرة أخرى .

بعد صلاة العصر وخلال تغطية الأحداث، قرب السياج الأمني الحدودي، شرق خان يونس، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي على الصحفي مرتجى، في منطقة البطن، ممّا أدى إلى استشهاده بعد ساعات , علي الرغم من أنه كان يرتدي درعًا واقيًة من الرصاص كُتب عليها “PRESS”.

لقد كان نبا استشهاد ياسر مرتجي  بمثابة صاعقة ضربت قلوبهم , كصدمة كبيرة لهم , كنار أحرقت قلوبهم , كما قالوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبر تلك الصفحات، رثى المئات من الفلسطينيين "الصحفي الشهيد"، وقالوا إنهم "لا يصدقون خبر وفاته",كما لاقت جنازته اهتمامًا كبيرًا في الوسط السياسي الفلسطيني .

هدى مرتجى 27عامًا شقيقة ياسر تقول :"خرج ياسر ليصوّر الأحداث على حدود قطاع غزة بعد أن تناول وجبة الإفطار مثل أي يوم"، مضيفة:"خرج أخي كباقي زملائه لم معه سوى الكاميرا "

الصحفي أشرف أبو عمرة، وهو الشاهد على حادثة إصابة ياسر قال :" إن الجيش الإسرائيلي تعمَّد استهداف زميله كي بثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين، مؤكدًا أنه كان يرتدي درعًا واقيًة من الرصاص كُتب عليها PRESS", وأضاف أبو عمرة:"كنا نغطي مسيرة العودة الكبرى، وصورنا في البداية صلاة الظهر، وبعد ذلك هممنا لتصوير الشبان بالقرب من الحدود" , ويتابع أبو عمرة :" كنت بجوار زميلي الشهيد ياسر في المظاهرات على الخطوط الخلفية، ومن ثم بدأنا نتقدم مع باقي الزملاء الصحفيين، وحدث إطلاق نار مباشر من قبل القناصة الإسرائيلية تجاه المتظاهرين، وحدثت إصابات فتقدمنا جميعًا لتصوير وتوثيق الحدث، فتفاجأن أنه يسقط على الأرض بعد أن أصابه طلق ناري في بطنه", ولفت  أبو عمرة إلى أن ياسر مرتجى كان واضحًا لجميع الجنود الإسرائيليين القناصة، أنه مصور صحفي يقوم بتصوير الأحداث وتوثيقها, وقال:"الاحتلال تعمَّد استهدافه لثنيه عن القيام بدوره لكشف جرائمه تجاه المدنيين".

من جانبه أوضح وئام فارس، مدير دائرة العلاقات العامة في مستشفى ناصر الطبي في مدينة خانيونس، أن "الشهيد مرتجى وصل المستشفى بعد تعرّضه للرصاص في منطقة البطن"

وأضاف:"حالة ياسر أثناء وصوله للمستشفى كانت خطيرة جدًا، حيث إن إصابته سببت اختراقًا في الطحال، والقولون، والحالب، والكبد، وشظايا الطلق منتشرة في جسده", وأوضح أن الأطباء أجروا له عمليات فورية، لكن الأضرار التي تسبب بها الطلق الناري كبيرة، مما تسبب باستشهاده بعد ساعات من إصابته.

رحمك الله ياسر مرتجي , وروحك تطير إلي عنان السماء , ودمائك الزكية تروي تراب غزة , ها أنت قد حققت حلمك وسافرت إلي رب العرش العظيم مع الشهداء والصديقين,ونعاهدك زميلنا وصديقنا "لن تسقط الكلمة ولن تسقط الكاميرا، وسيبقى القلم يكتب لفلسطين بالدم "