ملاك الرحمة رزان النجار علي خط المواجهة في مسيرات العودة


آخر تحديث: April 9, 2018, 2:33 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

استطاعت المسعفة المتطوعة الشابة الفلسطينية رزان أشرف النجار، أن تتحول خلال ساعات إلى نجمة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول الناشطون علي مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقعي فيسبوك و تويتر صور تلك الفتاة التي لفتت أنظار كل وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بجرأتها وقدرتها على إسعاف ما يمكن إسعافهم من المصابين، وهي تخاطر بحياتها لإسعاف المصابين على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس ، على رغم تعرضها لاستنشاق الغاز المسيل للدموع السام ، إلا أنها تسعي خلف المصابين لتساهم  في إنقاذ حياتهم.

وأظهرت الصور المتداولة شجاعة المسعفة رزان في وصولها للمصابين من نقطة صفر , بالرغم من كثافة الرصاص , وقنابل الغاز , وبشاعة المنظر , إلا أنها تمكنت من الوصول إلي المصابين في المناطق القريبة جدا من السلك الزائل .

لم يسمع أحد منا من قبل عن تلك الفتاة رزان النجار فهي مجرد متطوعة ضمن طواقم الإسعاف الفلسطيني ,والتي التحقت ضمن طواقم الإسعاف منذ فترة , ومن تلك اللحظة امتلكت كل الدوافع التي جعلتها تتقدم تجاه الحدود لإنقاذ الجرحى ,أبرزها إرادتها وطاقتها التي شجعتها للمشاركة بلا تردد بسبب عدم مواكبتها لأي أحداث سابقة تستطيع أن تقدم فيها شيئا يوازي حجم تضحيات هؤلاء الشبان والفتيات الذي يتقدموا عزل من أجل إرسال رسالتهم للمحتل بل للعالم أجمع .

رغم تواجد العديد من الفتيات المسعفات ميدانيا إلا أن شجاعة هذه الفتاة المغامرة وتفانيها وحركتها لفتت أنظار الجميع وكاميرات الصحفيون الذين كانوا حريصون على توثيق حركتها وهمتها في إنقاذ الجرحى بلا تردد ,وهي تنتقل كالفراشة ولكنها لا تبحث عن زهرة, بل تبحث جثث وأشلاء شهداء غزة , فهي المسعفة التي نجحت في إنقاذ أحد المسعفين الجمعة الماضية من نقطة صفر, بعد أن قام قناصة جنود الاحتلال بتعمد قنصهم، و هم عزل.

 , وكانت تري بأم عينها الجندي الإسرائيلي , ولكنها لم تهرب أو تخاف , بل واصلت الجري  والتقدم نحو المصاب إلي أن أنقذت حياته , علي الرغم من عدم تقاضيها راتب , أو مكافأة مالية من هنا أو هناك ,إلا أن انتمائها لهذا الأرض وهذا الشعب هو ما دفعها إلي المخاطرة بهذا الشكل .

وسط  قنابل الغاز المسيل للدموع  السام وطلقات بنادق قناصة جنود الاحتلال ، تتسلل بردائها الأبيض بين جموع المتظاهرين، لتبدأ تقديم العلاج اللازم للمصابين علي السلك الزائل في منطقة مخيم العودة , المقام علي أراضي خان يونس , وبشجاعة المقاتل تقتحم المسعفة المتطوعة رزان النجار صفوف المتظاهرين لتصل إلي المصابين وتقوم بتقديم الإسعافات الأولية لهم ميدانيا , إلي حين وصول سيارات الإسعاف لتقل المصابين إلي المستشفي .

 لقد سطرت المرأة الفلسطينية في مسيرات العودة أروع ملاحم البطولة و الفداء، علي حدود قطاع غزة الشرقية، و تقدمت إلى مناطق متقدمة في الميدان لتقوم بدورها و لتشارك شقائقها الرجال في صد العدوان عن أبناء شعبها.

و تجلى دور المرأة الفريد في قطاع غزة في عدة مهام أخذتها على عاتقها في مجالات مختلفة، الإعلامية و الطبية، و غيرها و صولاً إلى المشاركة في مواجهة جنود الاحتلال عند الخط الزائل، الذي يفصل قطاع غزة عن الأراضي المحتلة عام 1948.

و من بين هؤلاء النساء كانت الجندية المجهولة، المسعفة رزان نجار، التي أبت إلا أن تتقدم إلى أبعد نقطة من المواجهة عند الحدود على الرغم من المخاطر التي تعرضت لها النجار، و حالة الاختناق التي أصابتها لثلاث مرات بسبب كثافة قنابل الغاز التي ألقاها الجنود نحو المتظاهرين، إلا أنها رفضت الذهاب للمستشفى، و فضلت البقاء في الميدان لتقوم بدورها.

وتدرك النجار أن الخوف ليس له مكان في عملها، مهما كان الخطر كبيراً، فجل اهتمامها كان موجهاً نحو الجرحى وكيفية إنقاذهم , وتقول: "لا مجال في هذه المواقف للتفكير في النفس فما أقوم به أعتبره واجباً عليّ, كان من المستحيل أن أترك أبناء شعبي يموتون علي الحدود وأقف متفرجة ".

وتضيف النجار :" لم أشعر بالخوف لثانية , ولم أفكر بالتراجع لو للحظة ، فهدف إنقاذ الجرحى وضعته نصب عيني، لأن عملي ورسالتي الإنسانية أقوى من الجنود وأسلحتهم".

وتؤكد النجار أنها تفتخر بما تقدمه لإخوتها المصابين ، مشيرة إلى أن هذا واجبها كمتطوعة مؤمنة بأهمية تكامل الجميع من أجل حماية الشباب الأعزل إلا من الإرادة، وأن "دورها وما قامت وتقوم به تأكيد أن المرأة تستطيع أن تكون فاعلة في الميادين كافة".

في كلّ يوم جمعة تأتي رزان النجار إلى مسيرات العودة ، لتجهز نفسها للسيناريوهات المحتملة كافة، بخاصة المواجهة مع جنود الاحتلال بهدف إنقاذ مصابين دون كلل أو ملل أو تعب .