شبح الكوشوك يؤرق مضاجع الاحتلال الإسرائيلي


آخر تحديث: April 6, 2018, 6:23 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

#جمعة_الكوشوك  هو اسم أطلقه الشبان الفلسطينيين , على الجمعة الثانية من مسيره_العودة_الكبرى، حيث سيتم حرق الإطارات المطاطية الكوشوك , لحجب الرؤية أمام قناصة جنود الاحتلال في المظاهرة السلمية , لتجنب سقوط أعداد كبيره من الشهداء والإصابات , تلك الدعوة التي لاقت رواجا كبيرا بين أوساط الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة , وسرعان ما دخلت حيز التنفيذ , وبدأ الشبان الفلسطينيون بالفعل في جمع إطارات الكوشوك استعدادا  لحرقها يوم الجمعة في مناطق المواجهات مع الاحتلال على حدود القطاع , ومنذ اللحظة الأولي للحديث عن تلك الفكرة , باتت كلمة الكوشوك كأنها شبح يطارد قادة الكيان الصهيوني , وبدأ سيل من التهديدات والتصريحات بنهال علينا من هنا وهناك , فقد أعلنت قوات الإطفائية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس عن رفع حالة التأهب والاستنفار في صفوف قواتها استعدادا للتعامل مع من يقوم بحرق الإطارات الذي سيتم في إطار مسيرات العودة التي ستنطلق غدا إلى الحدود الإسرائيلية مع غزة.

ووفقا لموقع روتر العبري فإن الحديث يدور عن المرة الأولى التي سيتم فيها استنفار قوات الإطفائية بسبب مسيرات العودة ، حيث سيتم نشر عناصر وشاحنات الإطفائية في مناطق متفرقة من غلاف غزة بالتلاؤم مع التعليمات العسكرية، وذلك خوفا من انزلاق النيران التي ستنشب عن حرق الإطارات إلى مستوطنات الغلاف.

هذا وأجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مساء اليوم الخميس تقدير موقف تلفوني مع كل من وزير الجيش ليبرمان ورئيس الأركان أيزنكوت ورئيس الشاباك أرغمان وجهات أمنية أخرى، للإطلاع على آخر المستجدات المتعلقة بمسيرات العودة على الحدود مع قطاع غزة.

وفي ذات السياق قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس الخميس:"  إنه سيتم الرد في عمق قطاع غزة للحيلولة دون تحول هذه الاحتجاجات إلى مظاهرات أسبوعية".

وحذر رونين مانليس، في إيجاز للصحفيين العسكريين، "من أن حماس تحاول ارتكاب اعتداءات تحت غطاء هذه المظاهرات".

فيما و قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية :"إن مستوطني غلاف قطاع غزة يعيشون حالة من القلق والهلع مع اقتراب الجمعة الثانية لمسيرة العودة الكبرى على حدود قطاع غزة الشرقية", وأضافت الصحيفة اليوم الخميس، "أن المزارعون في مستوطنات غلاف غزة قلقون من استمرار تواجد المتظاهرين على حدود غزة ويخشون تدفع آلاف الفلسطينيين عبر الحدود للمستوطنات", ونقلت الصحيفة عن مزارعين إسرائيليين قولهم: "لا يمكن الادعاء بأن الأمور طبيعية ولا يمكن الاستهانة بالتهديدات القادمة من وراء الحدود، وحتى لو لم يقتحم مليون فلسطيني الحدود يكفي دخول 10 آلاف إلى مناطق الغلاف لخلقوا تهديداً غير محسوب النتائج".

ونقلت الصحيفة عن مسئولين في الجيش تخوفهم من "استغلال نشطاء من حماس الدخان المتوقع نتيجة إحراق كميات كبيرة من الإطارات بجانب الحدود والاقتراب ووضع العبوات أو إطلاق النار باتجاه الجنود الإسرائيليين".

من جهته، اتهم المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية حركة حماس بالسعي إلى حشر "إسرائيل" في الزاوية وإظهارها بمظهر قاتل المدنيين وبالتالي إلحاق الضرر بها على المستوى العالمي"، على حد زعمها.

وفي تهديد مباشر جدد وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ، اليوم الخميس، تهديداته ضد المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة ,وقال ليبرمان عن المتظاهرين "لا يوجد أبرياء هناك"، متهما حماس بدفع ملايين الدولارات للمتظاهرين من أجل مواصلة محاولة الإضرار بالسياج الأمني، وفق زعمه.

وأضاف في تصريحات للإذاعة العبرية "حماس تمارس الاستفزاز على الحدود بدلا من تحسين حالة الحياة للسكان، من يشاركون في التظاهرات هم المستفيدون من المرتبات التي تدفعها حماس".

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لأي سيناريو محتمل. مضيفا "إذا حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بسيادة إسرائيل أو إذا حاولوا انتهاك أمن إسرائيل، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جدا وحازمة من جانب قواتنا", وتابع "سنستمر على نفس الخط من الاستجابة، ونحن لا ننوي التصعيد وليس لدينا خطط لاحتلال غزة أو شن عملية عسكرية".

وفي ذات السياق كشف جنرال إسرائيلي سابق، عن مخاوف إسرائيلية كبيرة من تمكن الفلسطينيين من اجتياز الجدار العازل الذي يفصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفا الوضع بأنه "قاتم ومقلق للغاية".

في حين تساءل موقع "تايمز أوف إسرائيل"، إن "كانت محاولة جماعية للسير عبر السياج لا تزال تشكل خطرا، وإذا حدث ذلك، كيف سيتعامل الجيش الإسرائيلي مع هذا السيناريو؟".

وحول تقييمه لهذا الوضع وما حصل يوم الجمعة الماضي، فقد أكد الميجر جنرال (متقاعد) غيوار آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والذي خدم مدة 33 عاما في جيش الاحتلال، وتولى قيادة شعبة التخطيط الاستراتيجي، في مقابلة له مع الموقع ، أن "الوضع على أقل تقدير، لا يبدو مطمئنا".

وذكر أن "الجيش تسرع في إطلاق النار، على مظاهرة لست واثقا من أنها شكلت خطرا على جنودنا، ولست واثقا من أنها كانت ستؤدي إلى انهيار السياج ودخول حشود إلى داخل إسرائيل (فلسطين المحتلة)"، موضحا أن "إظهار عدم المبالاة نسبيا، كان أفضل، وبخلاف ذلك أنت تتصرف بصورة تصب في مصلحتهم، وأخشى أن هذا ما حدث".

وأضاف: "أقول من سنوات أن لدينا الكثير من الأمور المشتركة مع حركة حماس على المدى القصير، ولدينا سياسة بأنه يجب مقاطعتها، وبأن المال يمكن أن يدخل إلى غزة فقط عن طريق السلطة الفلسطينية".

وتابع: "كان بإمكاننا، منذ زمن بعيد، القبول بحماس على أنها الحكومة الفعلية في غزة، وذلك لو كنا نرغب في تجنب المأساة الإنسانية هناك، والعمل معهم، ولو قمنا الآن بذلك، فنحن نتصرف من موقع ضعف".

وردا على سؤال: "ما الذي يمكن للجيش فعله في حال قام -على سبيل المثال- 300 ألف فلسطيني بالسير نحو السياج؟"، رد الجنرال بقوله: "لا يوجد لدي إجابة إذا حاول 300 ألف شخص إسقاط السياج ودخول إسرائيل".

وتابع: "مع أعداد صغيرة مثل بضعة آلاف، بإمكانك الإمساك بهم وصدهم، وإذا كانت هناك عشرات الآلاف وأكثر، لا توجد لدي إجابة جيدة، ولا أعرف عن وسائل لتفريق حشود كهذه، يمكن أن تكون مفيدة وفعالة في مثل هذه الظروف"، داعيا "الجيش بأن يجري تقييما ويعمل على إيجاد حل لمشكلة قد تكون أكبر بعشر مرات".

ورأى آيلاند، أن "حركة حماس عثرت على الصيغة التي تخدمها في جميع الاتجاهات، فهي ابتكرت وضعا تقوم فيه غزة بصب حمم غضبها على إسرائيل".

وأكد أنه "إذا لم تجد إسرائيل طريقة لوقف سقوط القتلى على الطرف الآخر، سيزداد الوضع سوءا، وعندها يمكن أن ينتشر ذلك إلى لبنان، وسيكون من الأسهل على حزب الله تنظيم ذلك؛ لأن المسافة من الحدود إلى المناطق السكنية في إسرائيل تصل أحيانا إلى 300 متر، وحاليا يوجد بعض الاحتكاك المتزايد في الضفة الغربية بسبب القتلى، لقد سمحنا نحن بحدوث ذلك".

وأوضح أن "إسرائيل تعتمد أكثر من اللازم على قوة الردع الإسرائيلية وهي غير كافية، ولكنها بحاجة إلى جزرة وعصا"، لافتا أنه "كانت أمام إسرائيل فترة 3 سنوات لابتكار جزرة، وذلك بسماح الحكومة الإسرائيلية للمجتمع الدولي بإعادة تأهيل غزة وبناء منازل ومحطات تحليه، وعندها سيكون لدى حماس الكثير لتخسره، ولكنها اليوم لا يوجد لديها ما تخسره"، وفق تقديره.

ومن جانب أخر، نشط الناطقون باسم الجيش والحكومة الإسرائيلية في التحذير مما اعتبروه "كارثة بيئية" تنتظر السكان في قطاع غزة والمستوطنات والبلدات الإسرائيلية القريبة منه جراء إشعال آلاف الإطارات في وقت واحد يوم غد الجمعة.

وكعادته لم يفوت الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المناسبة لتسجيل حضور لافت عندما استشهد بأحاديث نبوية تحذر من الإضرار بالبيئة.

وقال أدرعي على حسابه على تويتر "لقد حث النبي محمد على الحفاظ على #البيئة، في الحديث "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" وذلك للحفاظ على صحّة المخلوقات، فبأي حق تلوثون هذه البيئة التي أوصاكم بالحفاظ عليها رسول الله، هل غسلت حماس أدمغتكم إلى هذه الدرجة؟".

أما عوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فذهب لإطلاق وصف "الخوارج" على المتظاهرين، وقال في تغريده على حسابه الرسمي "حماس ستحاول خلال #جمعة_الكوشوك حرق الجدار الأمني من خلال إشعال الآلاف من إطارات السيارات قربه، هذا سيحرق جميع الحقول والمزروعات الفلسطينية المتواجدة قرب الجدار وسيتسبب في أزمة بيئية خطيرة جدا لسكان القطاع جميعا لمدة طويلة، ألم يقل القرآن: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ؟ خوارج!".

منسق الاحتلال في الأراضي الفلسطينية "يوآف مردخاي" اختار نوعا آخر من التحذير، حيث نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنه وجه رسالة مناشدة عاجلة لرئيس منظمة الصحة العالمية طالبها فيها بالتدخل الفوري لمنع حرق آلاف الإطارات المطاطية غدا الجمعة على الحدود مع غزة.

ونقلت القناة السابعة العبرية عن مردخاي قوله "هذا حدث بيئي خطير سيضر بصحة السكان ويتسبب في تلوث لم يسبق له مثيل".

الأنظار كلها تنتظر بزوغ صباح جمعة الكوشوك , والكل يترقب إلي أين ستصل الأمور وأي شكل من التصعيد سيكون غدا , هذه الأسئلة وغيرها لن يجيب عنها سوي جمعة الكوشوك .