هكذا تناول الإعلام العبري مسيرات العودة في غزة


آخر تحديث: April 1, 2018, 1:26 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

سلطت الصحافة الإسرائيلية  الضوء علي الأحداث الجارية منذ أمس على حدود قطاع غزة من تظاهرات ومسيرات العودة الفلسطينية علي طول الحدود الفلسطينية , وتسارع قادة جيش الكيان الصهيوني , والمحللين والكتاب الإسرائيليين في محاولات تحليل ووصف ما يدور الآن على الحدود في محاولة لتقيم الأمور , خاصة في ظل تزايد عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين , فقد  قال رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت :"إن الجيش يريد الحفاظ على الواقع الأمني السائد حتى نهاية العام لاستكمال مشروع ومواجهة الأنفاق",

وأضاف آيزنكوت :"رغبتنا في غزة تتمثل بالحفاظ على الواقع الأمني السائد هناك حتى نهاية العام، بما يمنحنا الوقت الكافي لاستكمال مشروع القضاء على الأنفاق، لكن احتمالية تدهور الوضع لمستويات أكثر عنفا تتعزز مع مرور الوقت، وهذا يعني أننا نقترب من حرب جديدة".

وتابع :"غزة تعيش قلقا كبيرا من إمكانية حصول تصعيد كبير وفي الوقت ذاته فإن سكان غزة يعيشون في جحيم حقيقي، ولا يمكن تهديدهم بجحيم إضافي، لأنهم محبطون وفاقدون للأمل, إذن ما الحل؟"

وقال: "لا زال الفلسطينيون يؤيدون حماس، لأنها استوطنت قلوبهم، كنت سأكون سعيدا لو استطعت القضاء عليها، واستئصالها، لكن الفلسطينيين يؤمنون بمبادئها، ويتضامنون معها، ورغم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت حكم حماس، لكنهم لا يخرجون للتظاهر ضدها، لأنهم يعتقدون أن ما يحصل لهم هو امتحان من الله، وبسبب إسرائيل".

وأوضح "الخيار الأكثر سوءا، يتمثل بتحول واقع غزة لحالة من الفوضى، مما يتطلب أن تحرص إسرائيل على إيجاد سلطة معتدلة، تنزع القدرات العسكرية عن غزة، لكن هذا البديل غير متوفر حتى اليوم".

وفي ذات السياق ذكر الناطق العسكري الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال آفي بنياهو لصحيفة معاريف، :"أن أحداث الساعات الأخيرة على حدود غزة تتطلب من إسرائيل التعامل مع القطاع بحسم وحساسية في الوقت ذاته، خاصة أن هذه المسيرات تحدث في أوقات حساسة جدا، وقابلة للانفجار، فاليأس في القطاع بلغ مداه، وبات يهدد باندلاع حالة من الفوضى"

وأضاف في مقال له :" أن الأزمة في غزة التي عبرت عنها مسيرات الأمس تستلزم انتباه إسرائيل، لأنها من ستدفع ثمن المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع".

ورغم أن الاستعداد الإسرائيلي لمسيرات العودة الفلسطينية تم على أفضل وجه من الناحية العسكرية العملياتية، كنشر المزيد من القوات العسكرية، المواقع الأمنية، توزيع المنشورات، الطائرات المسيرة، تعليمات إطلاق النار، لكن الخسارة الإسرائيلية في مواجهة هذه المسيرات كانت في مجال الوعي والصورة والمقابلات الصحفية والبث المباشر للفضائيات التلفزيونية، وكل ذلك مدعاة لإسرائيل لمعرفة كيف تتصرف إزاء الوضع المتدهور في غزة، على مختلف النواحي: العسكرية، والوعي، والإنسانية، والسياسية.

الصحفي الاسرائيلي عاموس هارئيل كتب في صحيفة هآرتس أن مسيرة العودة وضعت الجيش أمام هدفين متناقضين : منع تجاوز الجدار ومنع قتل جماعي ، لتجنب تدهور شامل ,

واصفا المستوى السياسي الإسرائيلي  بالمستوي المتوتر ويشعر بكثير من الضغط من إمكانية تدهور الأمور .

 وأضاف أن مسيرة العودة هي فرصة حماس للخروج من أزمتها الإستراتيجية المتمثلة بالحصار بعد فشل المبادرة الجريئة ليحيى السنوار بالتوجه نحو المصالحة .

وحول تقديرات الجيش حول عدد المشاركين الفلسطينيين , فقد قدر الجيش عدد المشاركين في المسيرة هي 15-100ألف مع الإقرار بإمكانيات المفاجأة .

الصحفي اليميني في يديعوت أحرنوت - بن درور كتب رسالة تبرئة للاحتلال وباللغة العربية في خطوة نادرة الحدوث قائلا : "حماس هي المذنبة في الحصار والمعاناة وليست إسرائيل" , وطالب الإعلام الإسرائيلي الرسمي بتحميل حماس مسئولية أي تدهور للأمور .

الجنرال تال ليف-رام الضابط العسكري الإسرائيلي، كتب في معاريف أن المسيرات الفلسطينية في الساعات الماضية كشفت أن غزة تجد نفسها في هذه المرحلة في النقطة الأكثر حرجا لها منذ انتهاء الحرب الأخيرة الجرف الصامد 2014، مما يجعل إسرائيل معنية أكثر من سواها في البحث عن طرق وأساليب لتقليص المخاطر المتوقعة عن حدوث تصعيد عسكري في القطاع.

وأضاف في مقال  له أن الإجراءات الإسرائيلية إزاء مظاهرات الأمس هي فقط عملية صغيرة جدا من المشروع الكبير الذي يجب أن تقوم به إسرائيل، لأن مسيرات العودة تصدرت الجدل السياسي والإعلامي في إسرائيل، وفرضت على الجيش حالة من الاستنفار والاستعداد غير المسبوقة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بتعزيز القوات العسكرية.

وبغض النظر عن السيناريو المتوقع لنهاية هذه المسيرات، فمن المتوقع أن تصاحبنا أحداث الجدار الحدودي مع غزة خلال الشهور القادمة.وختم بالقول: بوجود هذه المسيرات أو عدمها فمن الواضح أن حماس وإسرائيل تذهبان للمواجهة العسكرية التالية في القطاع، المظاهرات من شأنها أن تسرع حصول هذه المواجهة، لكنها ليست المشكلة الأساسية رغم أنها تتصدر عناوين الأخبار في وسائل الإعلام.

يوآف ليمور الخبير العسكري في صحيفة إسرائيل اليوم قال، إن مسيرات العودة الفلسطينية شكلت تحديا حقيقيا وجادا للقوات العسكرية الإسرائيلية، ووجود تقدير لدى الجيش بأن حماس قد لا يكون لديها رغبة بتدهور الوضع الميداني خلال هذه المسيرات، لكنهم يعترفون بأن هذه الأوضاع الأمنية قد تتدحرج وتخرج عن السيطرة، مما يجعلهم يتحضرون للسيناريو الأسوأ والأكثر تطرفا.

وأضاف في مقال له  أن هذه المسيرات أدخلت إسرائيل مرحلة من عدم اليقين تجاه الوضع المتفجر في غزة، والخشية من التدحرج لمرحلة من التصعيد التدريجي الآخذ بالاتساع مع مرور الوقت، لاسيما وأن هذه المظاهرات لها أبعاد إستراتيجية.

 

وختم بالقول: "سقوط ضحايا كثيرة من الفلسطينيين كفيل بجر حماس وإسرائيل لتبادل الاتهامات، ورغم جاهزية الجيش لأي مواجهة لكنه يريد لاحتفالات إسرائيل السبعينية لتأسيسها أن تمر بهدوء وسلام بأي ثمن".

فيما و قالت القناة العبرية العاشرة أنه: "في نهاية اليوم الأول من تظاهرة مسيرة العودة على حدود قطاع غزة حقق الجيش الإسرائيلي الأهداف التي حددها، من جهة، لم يتمكن أي فلسطيني من اجتياز الجدار الفاصل على حدود قطاع غزة، ولم يحقق الفلسطينيون صورة النصر في يومهم الأول، ومن الجهة الأخرى لم يرتكب الجيش عمليات قتل جماعي وعشوائي".

وتابعت القناة العبرية، اليوم الأول لمسيرة العودة انتهى، الجيش الإسرائيلي يشعر بالرضا عن سير الأحداث أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين، فالجيش استطاع تحقيق الأهداف التي حددها لنفسه، فمن جهة لم يتمكن المتظاهرون من اجتياز الجدار والوصول لداخل حدود دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومن الجهة الأخرى لم تكن عمليات قتل جماعي وعشوائي حسب تعبير القناة العبرية.

وحسب إدعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي، الحادث الأخطر الذي كان بالأمس هو إطلاق شابين فلسطينيين النار على جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجدار الفاصل على حدود غزة، حينها رد الجيش بإطلاق نار، وإطلاق قذائف، وإطلاق نار من طائرات بدون طيار على الشبان، وعلى نقطة مراقبة تابعة لحركة حماس بقرب المكان.

الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت تصريحاته هو الآخر باتجاه إيجاد مبررات لحجم الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي على حدود قطاع غزة، حيث قال في هذا السياق: "كانت لدينا معلومات أن هناك من سيحاول استغلال التظاهرات لتنفيذ عملية إرهابية، 30 ألف فلسطيني شاركوا في المسيرة ، واثنان من القتلى هم من عناصر الوحدات الخاصة التابعة لحركة حماس، وفي حال وقوع أي عمل إرهابي، ردنا لن يقتصر على منطقة السياج، وأخذنا بعين الاعتبار عمليات إطلاق قذائف باتجاه إسرائيل".

وعن عمليات القتل التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي قال: "ما زلنا في الحدث ، حتى الآن حققنا الهدف على الرغم من محاولات إلحاق الضرر بالسياج، تم إطلاق النار بكثافة ورباطة جأش ، وكان جميع القتلى من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة، الإصابات كانت دقيقة، أثناء المظاهرات كانت محاولات لعبور السياج لكنها لم تنجح حتى الآن، سيواصلون التظاهرات خلال الأيام والأسابيع المقبلة ، القوات الكبيرة ستبقى على قطاع غزة وفق ما يتطلبه الوضع".