هل يفرض سكان غزة الإقامة الجبرية علي وزراء حكومة التوافق ؟!


آخر تحديث: March 11, 2018, 2:33 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

الإقامة الجبرية إحدى العقوبات المقيدة للحرية، وتفرض عادة ضمن العقوبات الجنائية السياسية أو العقوبات السياسية، وتطبقها بعض الأنظمة, بمعزل عن الإطار القانوني ,وتفرض تلك العقوبة ,التي يطلق عليها أيضا الاحتجاز والحبس المنزليين , في مقر إقامة الشخص أو في مكان يُخَصص له.

تضع بعض الأنظمة أشخاصا في وضع الإقامة الجبرية لتمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي وتفصلهم عن بيئتهم القريبة، ومن ذلك المنع من عقد لقاءات أو المشاركة في أية أنشطة خارجية، كما يحال بينهم وبين وسائل الإعلام. وفي جميع الحالات يكون الشخص الخاضع للإقامة الجبرية ممنوعا من السفر.

وفي العالم العربي، تتعدد الحالات التي يوضع فيها شخص ما للإقامة الجبرية إما لتوجهه السياسي أو الفكري دون أن يخضع للمحاكمة، حيث تطبق عليه هذه العقوبة بأمر الحاكم أو استجابة لرغبته لتضاف إلى بقية الإجراءات التعسفية كالمنع من السفر، والمنع من الكتابة، وكلها إجراءات ضد الحريات التي تكلفها أنظمة وقوانين حقوق الإنسان , وتزداد أعداد الخاضعين للإقامة الجبرية عند الانقلابات العسكرية والأزمات السياسية, حيث تسعى الأنظمة لإسكات أصوات المعارضين، والتضييق عليهم.

جميعنا اعتاد علي سماع فرض الإقامة الجبرية على شخص ما , أو مسئول ارتكب مخالفة أو رئيس اسقط بانقلاب لكن لم نسمع أو نرى سابقا  أن شعب وضع الحكومة بأكملها تحت الإقامة الجبرية ,ومنعهم من الخروج من منازلهم ,إلا بعد تلبية مطالب الشعب في قطاع غزة , خاصة وأن أزمة قطاع غزة باتت أزمة شعب بأكلمة وليست أزمة شخص بمفرده , فسكان قطاع غزة منذ 11 عام يعانون الحصار الإسرائيلي , والانقسام الفلسطيني , وما نتج عنه من أزمات متلاحقة , كأزمة الكهرباء والمياه والفقر والبطالة والرواتب والتقاعد المبكر ورواتب موظفي حماس وانسداد الأفق السياسي , وعدم نجاح أي مبادرة لحل الأزمة الراهنة فكلا الطرفين " حماس وفتح يرمي باللوم علي الأخر " دون الاكتراث لمعاناة المواطن الذي أنهكته تلك الأزمات والقهر الذي يعيشه , ومن الجدير ذكره أن قطاع غزة قد شهد عدة مرات حراكا شعبيا لإسقاط الانقسام وإنهاؤه , ولكن كانت تواجه تلك الفعاليات بالقمع من قبل أجهزة حماس في غزة ,ولكن اليوم علي ما يبدو أن المعادلة تغيرت فقد اشتد الحصار من كافة الأطراف ,  وبدأت الحكومة تتلاعب بعقول وحياة المواطنين إلي أن وصلت البلد إلى حالة من الركود والإفلاس واليأس مما جعلها غصة في قلوب هذا المواطن المقهور , فقطاع غزة اليوم علي فوهة البركان , وأصبح لسان حال أهالي غزة تحديدا إما أن تحل الحكومة الأزمات التي لحقت بالمواطن أو ترحل , ولكن لا أحد يستطيع التنبؤ بكيفية رحيل أولئك المسيطرين علي السلطة .

الكاتب فايز عبد النبي يقول:" أن الشعب الفلسطيني قد تعب وسئم سيناريو الصراعات المسلحة الدموية والتي يذهب ضحيتها غالبا الوطن والمواطن , وفي نفس الوقت قد مل وأنهكته الوعود الكاذبة التي تطلقها السلطة برام الله وحماس في غزة , وقد بات يشعر بالإحباط من كلمة المصالحة التي يعتبرها سكان غزة بعيدة المنال ,فغزة لم تشهد أسوأ من حكومة  رامي الحمد الله ,غزة اليوم في وضع استثنائي كارثي , وهناك توقف تام لعجلة الاقتصاد  والحياة بكافة مناحيها , والسلطة بشكل عام تعيش علي المساعدات , والشعب في غزة  في كل مرة , انتظر ما ستسفر عنه الحوارات والجلسات بين طرفي الانقسام , ولكن هذه الجلسات لم تقدم جديد للمواطن في غزة بل زادت همومه وعكرت صفو حياته , وبات يري أن طرفي الانقسام والقيادة مجموعة من الفاشلون الفاسدون , ولكن بغطاء دولي وعربي لكلاهما لان المتضرر الوحيد هو الشعب الذي سيقول كلمته الأخيرة ,دون الذهاب إلي مربع الاقتتال الداخلي كما حدث عام 2007 وهذا ما كان يتمناه عدونا الصهيوني ".

ويري عبد النبي:" أن الشعب قادر علي تغير المعادلة الحالية وفرض واقع جديد في غزة , وليس بالغريب عن شعب غزة الجبار أن يستغل فرصة وجود وزراء حكومة رام الله في غزة ويقوم بفرض الإقامة الجبرية عليه , كما حدث , حين فرضت أجهزة حماس الأمنية الإقامة الجبرية على حكومة التوافق و منعت وزرائها من أي تحرك في غزة و من أي اتصال مع أي أحد ، حينها كانت الأجهزة الأمنية مدعومة بقرار داخلي من حركة حماس , ولكن حين نتحدث عن شعب بأكمله يقوم بمحاصرة حكومته , ووضعها تحت الإقامة الجبرية , ومنعهم من الخروج من قطاع غزة إلا بعد حل كافة المشكلات التي يعاني منها المواطن , والتي كان سببها الانقسام الفلسطيني بشكل أساسي ".

ويضيف عبد النبي:" إن خطة كهذه ستساعد علي الإسراع في حل الأزمة الراهنة , فحين يتم الضغط علي الرئاسة بمحاصرة الوزراء ومنعهم من إجراء أي مكالمات أو تحرك فان هذا سيجبر محمود عباس علي الإسراع في تحديد موعد انتخابات عي سبيل المثال , أو سيقوم برفع الإجراءات العقابية المفروضة علي قطاع غزة , بل وستجر هذه الخطوة جميع الأطراف المتصارعة إلي السعي خلف حل يرضى هذا الشعب الثائر" .

ويقترح عبد النبي :"علي الشعب الفلسطيني , أنه في حال لم يتخذ الرئيس محمود عباس قرار جرئ برفع العقوبات عن غزة , وتحديد موعد انتخابات عامة ,علي الشعب أن يقول كلمته بان يقوم بالخروج إلي الشوارع , فالشعب اليوم لم يعد لديه ما سيخسره , وعلي المواطن أن يقوم بفرض الإقامة الجبرية علي كافة القيادات والمسئولين من كافة الفصائل ,والحد من نشاط الوزراء و تحركاتهم الرسمية , مع العمل علي أن يسود جو من الأمن من خلال تشكيل لجان شعبية لحماية الممتلكات العامة وحياة المواطنين , وكذلك تشكيل قيادة شعبية شبابية بعيدة عن كافة الأحزاب السياسية لتسير أمور قطاع غزة  , ويستمر التصعيد حتى ينال الشعب في قطاع غزة كافة حقوقه المشروعة ".