مثقفون يطالبون بفعاليات نوعية ومرونة في الرقابة... ومدير ثابت


آخر تحديث: March 11, 2018, 1:39 am


أحوال البلاد

 

جدد عدد من المثقفين والمثقفات تطلعاتهم في ما يخص معرض الرياض الدولي للكتاب الذي تنطلق دورته الجديدة خلال أيام، مؤكدين ضرورة أن يحظى المعرض باهتمام أكبر نظرا إلى ما يمثله كتظاهرة ثقافية واجتماعية كبيرة.

وأوضح هؤلاء الكتاب لصحيفة «الحياة اللندنية» أن معرض الرياض الدولي للكتاب ليس مجرد سوق لبيع الكتب إنما فاعلية تستمر أياما، ويشارك فيها مختلف شرائح المجتمع، مشددين على عدم تغيير مدير المعرض في كل دورة.

وقال الكاتب صالح بن سالم: «إن معرض الكتاب ليس فقط احتفال تجاري لتدوير الكتب بين التاجر والعميل؛ بقدر ما هو شحذ للتفكير في الكتاب؛ فما إن يتم الإعلان عن افتتاح المعرض إلا وتجد الرغبة لدى الإنسان أن يقرأ؛ وبالتالي أن يفكر.. لذا فإن التفكير جزء أساس من القراءة كشعار للمعرض أو كبرامج مصاحبة للمعرض؛ فالمعرض لا يُسوّق القراءة فحسب بقدر ما يُفكر في جعل القارئ يفكر في التفكير في المقروء». في حين أوضح المسرحي إبراهيم الحارثي أنه مع هذا التطور المعلوماتي الهائل «وقابلية المرء للاطلاع على الثقافات بشكل عام، بل وازدياد شهية القارئ للمعرفة، أتمنى أن تكون أجنحة ادارة المعرض منفتحة على دور النشر بشكل أكثر وتخفف من وطأة الرقابة التي قد تعصف بعقلية القارئ. الجزء الأهم أن معرض الكتاب بالرياض يُعد كرنفالاً حقيقياً، فأتمنى أن يُفرد المجال بشكل حقيقي ليرى مرتادي المعرض ما وصلت له ثقافتنا المحلية وانعكاس ذلك على تطور الفنون مجتمعة. هذا الكرنفال الوطني بامتياز هو عرس متجدد يجب أن تضخ فيه الدماء الجديدة و الرؤى المختلفة. ما الذي يمنع أن يكون هناك دورات حقيقية لكُتاب نص (عرب) في مختلف الأشكال الكتابية (مسرح - قصة - رواية)؟ ما الذي يمنع أن نرى تجارب عالمية توجد بيننا لتكون تجاربهم محورا فكريا يتم مناقشته والاطلاع على اقتناصاته؟ طالما أننا نشكل نسيجا ثقافيا زاخرا بالجمال فنحن نحتاج حقيقة لأن نزداد ثقافة واطلاعا وملامسة لواقع الحالات الابداعية العالمية التي تُشكل صورة جيدة لتنامي الحراك الفكري لدينا. البقاء داخل الأوساط المحلية لا يضيف لمرتادي المعرض الكثير، وطلقة البداية تبدأ بأن يكون هناك حالة مثاقفة من الطراز الأول». أما القاص عبدالناصر فطالب فقط، بعدم «منع الكتب ولا حجر على الرأي الناقد».

وقال الإعلامي عبدالعزيز العيد: «ما أود أن أراه قاعة محاضرات مليئة بالحضور والمتداخلين، نظراً لقوة المواضيع المطروحة، وهو للأسف ما لم يتحقق منذ دورات عدة، وأصبحت الندوات تشكو من قلة المريدين، بل يعدون بسهولة شديدة كذلك أتمنى للمعرض مديراً ذَا شخصية قوية، ويملك من الصلاحيات الإدارية والمالية ما يمكنه من أداء مهمته، ويجيد التعامل مع الإعلام، ولا يكون طارئاً على الثقافة كما في سنوات سابقة، وألا نفاجأ كل عام بمدير جديد، فمديري معارض الكتب في دول مجاورة، إذا نجحوا وفهموا العمل، بقوا في مناصبهم، لأن الخبرة تتنامى بالعمل والتجارب، وهو ما لم يتأتى لأي مدير لمعرض الرياض حتى الآن. مسألة أركان التواقيع ينبغي التوسع فيها، وأخذ مقابل مادي مقابل ذلك كدخل للمعرض، كذلك ينبغي عدم التنازل عن أي نشاط مجدول ضمن الفعاليات إرضاءً لأحد».

وترى الدكتورة هدى عبدالعزيز الشمري أن عرض الكتاب الدولي في الرياض «تظاهرة ثقافيّة علميّة؛ كونه يعرض لكل جديدٍ متصلٍ بصناعة الكتاب وتسويقه، ومن الطبيعي أن تحضرَ الفئة المثقفة والمحبة للقراءة السمعيّة والبصريّة في ظل وجودِ النوعين حاليا بصورة تنافسيّة.

والفرد المطلع على معارض دوليّة في الخارج يجد الفرق الشاسع في التنظيم وعدد الأفكار المطروحة في هذا المحفل الكبير. فمثلا تكون الندوات واسعة في أفكارها وانتقاء الضيوف لها؛ من الجيلين: جيل المخضرمين وجيل الشباب.

ويتم تكريم الشخصيّات الثقافيّة التي سطعت خلال العام بمؤلفاتها أو تميز نتاجها الثقافي والإعلاني والفني كذلك. كلنا أمل أن يتطور لدينا معرض الكتاب بما يلبي حاجات المبدعين بخلق فرص لظهورهم وتنمية مواهبهم في الخط والرسم والحوار والإلقاء والتمثيل والمسرح وتسليط الضوء على كل مبدع في فنّه وعِلمه الدقيق الذي عُرف بهِ, َمعَ توجيه كل ذلك للتوعيّة بالكتاب وقيمة القراءة اليومية».

وقالت الشمري: «إنَّ توجيه الطاقات لتكريم المؤلفين في كل عام؛ بتشكيل لجنة تنتقي المؤلفات القيّمة التي تطرح مواضيع جديدة؛ بصورة فنيّة جذابة؛ له دور في تفعيل دور الكتاب، وتأكيد قيمته للمجتمع. وقد لوحظ في معرض الكتاب السابق 2017 بالرياض التركيز على الشباب, وتهميش المخضرمين؛ بصورة كبيرة على رغم دورهم في تأصيل الإبداع، وتوجيه الشباب. إن تحقيق التوازن في تسليط الضوء على جميع الفئات العمريّة يعد ركيزة أساسية في كل معرض كتاب ناجح.

كما لفت نظري فيه قلة المساحات المخصصة للعوائل بتوفير أماكن لجلوسهم مجتمعين وقت الراحة وأوقات الصلاة أو الانتظار. كما أن أسعار الكتب كانت أعلى من الكتب التي تطلب عن طريق الانترنت.

وأشيد بدور رجال ونساء الأمن في كل زاوية من زوايا المعرض سنويا ما يدل على حكومة واعية بأهمية نشر الطمأنينة واستتاب الأمان لتحقيق التطور والنماء بأشكالهما المختلفة. وللتغطية الإعلامية أهمية في إبراز الحدث وتفاصيله. فالإعلام ينبغي أن يكون حاضرا عبر الحوار معَ جميع المشاركين ودور النشر ومتابعة الأحداث البارزة وتسليط الضوء على الشخصيات المغمورة في هذه الفترة التي تستدعي المشاركة المجتمعية من الجميع تجاه الجميع. فللمثقف دورٌ إنسانيّ وأخلاقيّ ينبغي لنا جميعا أنْ نعيَه ونتفاعلَ معه ونُحققه».