تصاعد بورصة المرشحين للرئاسة الفلسطينية


آخر تحديث: March 5, 2018, 10:00 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

تناحرات شديدة تشهدها الساحة الفلسطينية في الفترة الحالية تبعاً لتطورات كثيرة استجدّت، خاصة بعد وجود بعض التسريبات التي تناولت الحالة الصحية لمحمود عباس, وكذلك الحالة السياسية العامة التي ترشح غياب محمود عباس عن المشهد السياسي بشكل تام ,ما سينتج عن هذا الغياب فراغا سياسيا محتملا , هذا الفراغ السياسي , يصنع خيوطاً كثيرة يحاول المتابع للمشهد الفلسطيني والمحللون تجميعها للوصول إلى إجابة عن السؤال الذي بدأ يطفو على السطح بقوة ويسيطر على الساحة الفلسطينية، وهو "من هو خليفة عباس القادم"؟

الجدير بالذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يشغل ثلاثة مناصب حساسة، وهي رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس حركة "فتح"، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

للمرة الأولى، يُعيّن نائب لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. في نهاية لقاء اللجنة المركزية لفتح، أعلن عباس أنه عين القيادي في فتح، العالول نائبا له, ما اضطر جبريل الرجوب، الذي يُعتبر خصوم سياسيّ للعالول إلى التنازل عن الوظيفة العريقة وعُيّن في تلك الجلسة أمين سر اللجنة المركزية.

لم يُعيّن الرئيس الفلسطيني طوال سنواته الرئاسية الـ 12 نائبا أو قائما بأعمال أبدا، لئلا يبدو أنه يعيّن وريثا له, رغم ذلك، ازداد الضغط مؤخرا على عباس، الذي أصبح عمره يتجاوز ال 85 عاما، لتعيين وريث، لا سيّما لأنه بموجب القانون الفلسطيني - فطالما ليس هناك نائب للرئيس، فإن مَن يحل محله هو رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو منصب يشغله عزيز الدويك .

حول هذا الموضوع وعن الأسماء المطروحة المتصارعة والمتناحرة في مضمار الرئاسة الفلسطينية يتحدث المحلل السياسي إبراهيم النحال ويقول في الحقيقة سمعنا عن أسماء كثيرة قد طرحت لتولي منصب الرئيس عباس أو شغل منصب نائب الرئيس, كان مروان البرغوثي اسما لامعا بين المرشحين، ماجد فرج، رئيس جهاز الأمن الوقائي المقرّب جدا من عباس، جبريل الرجوب وغيرهم الكثيرون .

الا أن عباس قد قرر تعيين محمود العالول  الذي لطالما بقي خارج القائمة دائما, واعتقد النحال أن هذا هو السبب المركزي لتعيينه - صحيح أنه قيادي في فتح، ولكنه يعتبر ضعيفا نسبيًّا وغير قادر على التأثير جدا، إذ أن تعيينه لن يشكل ضررا وتهديدا على مكانة أبو مازن, الهدف من تعيين النائب هو أنه في حال وفاة عباس أو عدم قدرته على أداء منصبه، فسيشغل العالول عمليا منصب رئيس السلطة الفلسطينية، حتى إجراء انتخابات جديدة , ورغم التعيين الملفت واختيار الرئيس عباس العالول نائبا له، فإن مسألة الوريث تبقى مفتوحة. فالعالول لا يعد من الشخصيات القوية في القيادة الفلسطينية التي باستطاعتها قيادة السلطة أو حركة فتح، ولا ينظر إليه على أنه يهدد مكانة الرئيس عباس, والفرضية الأقوى في هي أن رحيل عباس عن السلطة سيخلط الأوراق مجددا، مثيرا صراعات قوية على كرسي القيادة، دون أي اعتبار لمنصب النائب الذي سيشغله العالول.

ولكن هناك من يري أن جبريل الرجوب الشخص الأقوى  ما بعد عباس , الذي أصبح له سطوة داخل اللجنة المركزية، ولعل السؤال الأقوى الذي يطرح في هذه الأثناء "هل سيكون هناك تحالف ما بين عباس والرجوب؟".

ويضيف النحال : "لقد أثبت جبريل الرجوب أنه ملك المؤتمر والمؤامرة وهذا ما سيجعله محط أنظار الجهات الداخلية والخارجية".

 أما توفيق الطيراوي وهو أبرز الشخصيات التي يعتبرها البعض شخصية وسطية , فهو رجل قوي ولكن لأنه شخص يحاول إنصاف غزة لا يراه عباس وحاشيته ممن يستحق أن يتوج بنائب عباس وحتى لو تم ترشحه للرئاسة فانه سيتم التآمر عليه وإفشاله .

وهناك أيضا صائب عريقات والذي  نفي في وقت سابق نيته خلافة عباس وهذا ما يعتبره النحال محاولة للترفع ومجرد حديث إعلامي، كونه المؤهل الأكبر باعتباره عضو لجنة مركزية لحركة فتح وعضو لجنة تنفيذية في منظمة التحرير".

وأيضا الطموح يسيطر علي عزام الأحمد فهو يري نفسه أكثر الأشخاص استحقاق لهذا المنصب ولا يترك جهدا إلا ويبذله لحشد تأييد زملائه له في المركزية للتصويت له إذا ما وصلت الأمور إلى درجة اضطرار اللجنة المركزية للتصويت على اختيار مرشح للرئاسة .

وهناك أقوي المرشحين وهو صاحب القضية المعقدة جدا النائب في المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية " محمد دحلان " ذلك الشخص الذي لو فكر في ترشيح نفسه فانه سينجح بلا منازع ولكن هل سيرشح محمد دحلان نفسه لرئاسة دولة فلسطين من خلال حركة فتح ؟! أم سيخوض الانتخابات بشكل مستقل ؟! هذه مسالة غاية التعقد والصعوبة ولا أحد يستطيع التنبؤ بها .

ولا ننسي الدكتور ناصر القدوة والذي طرح اسمه في وقت سابق كمرشح محتمل لخوض الانتخابات الرئاسية للسلطة ولكنه التزم الصمت .

ولا أحد ينكر وجود بقية الفصائل التي لها مرشحيها , ولا ننكر وجود بعض المستقلين , المعادلة اليوم تختلف عن الأوضاع عام 2006 , ففي تلك الانتخابات لم تكن حماس في السلطة وفازت على سلبيات السلطة, اليوم حماس مارست السلطة والشعب جرب حماس في قطاع غزة

ومن الجدير ذكره أن فلسطين شهدت آخر انتخابات رئاسية عام 2005، فاز فيها محمود عباس، ولم تجر انتخابات حتى اليوم، بسبب حالة الانقسام الفلسطيني بين "فتح" و"حماس".

الجميع يترقب ويعمل جاهدا للوصول الي مبتغاه , دون كلل أو ملل , وكان موعد الانتخابات قد تم تحديده , وأن عباس قد غادر المشهد , ولكن لا أحد يستطيع تقدير من سيكون خليفة عباس ؟! وكيف سينتهي هذا الصراع ؟!ومن سيفوز في نهاية هذه المعركة السياسية ؟!