الزنانة – شبح الموت المُحلق في سماء غزة

الزنانة – شبح الموت المُحلق في سماء غزة


آخر تحديث: February 13, 2018, 5:46 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

الزنانة – شبح الموت المُحلق في سماء غزة

تقرير محمد عابد

تعد طائرة الاستطلاع الإسرائيلية التي يطلق عليها الفلسطينيون لقب " الزنانة " أحد أسباب القلق النفسي والإزعاج  والحرب النفسية  والهلع الذي يريد الاحتلال الإسرائيلي بثه في نفوس أهالي قطاع غزة لما تسببه تلك الطائرة من صوت طنين يصم الآذان , علاوة علي حالة التشاؤم التي تسود قطاع غزة حين يسمع صوتها الذي لا يكاد يفارق سماء القطاع , لان صوت هذه الطائرة ارتبط بالحرب الإسرائيلية علي القطاع , فصوتها يعتبر نذير الخطر الذي يدق باب القطاع المحاصر , "الزنانة" وهو الاسم الشعبي المتداول بين أبناء الشعب الفلسطيني لطائرات الاستطلاع الصهيونية التي لا تغادر الأجواء لأهداف تجسسية واستخبارا تيه لا يمكن التقليل من خطورتها المحدقة برجال المقاومة.

ولتطرق بشكل موسع في المخاطر الجسيمة لطائرات الاستطلاع الصهيونية بدون طيار, أجرىت وكالة أحوال البلد هذه المقابلة مع أبو محمد أحد القادة الميدانين في كتائب شهداء الأقصى لواء الشهيد نضال ألعامودي والذي أكد بدوره أن هذه لطائرة تعتبر الجاسوس الالكتروني لجيش الاحتلال علي المجاهدين الفلسطينيين .

أكد أبو محمد على أن سلاح الجو الصهيوني يراقب دقيقة بدقيقة وثانية بثانية اللقطات المباشرة واللحظية التي ترسلها طائرات الاستطلاع لمراكز الجيش , ويقومون بتحليلها ومتابعة أي تحركات أو أعمال يشتبه بأنها للمقاومة.

قال أبو محمد:" إن طائرات الاستطلاع تنتشر يومياً في أجواء قطاع غزة وخاصة في المناطق الحدودية, وتقوم بالتقاط صور في محاولة جمع أهداف جديدة لتضاف في بنك أهداف العدو ليتم استهدافها بشكل مباشر في أي جولة تصعيد قادمة".

وأضاف أبو محمد : "تسعى طائرات الاستطلاع بدون طيار لمراقبة القيادات العسكرية لفصائل المقاومة وتتبع تنقلاتهم, كما تُراقب مواقع التدريب ومنازل المجاهدين والشريط الحدودي, وأي أهداف يتم تحديدها من قبل العملاء على الأرض".

ولفت القائد الميداني في كتائب شهداء الأقصى لواء الشهيد نضال ألعامودي إلى أن العدو الصهيوني يطور طائراته الاستطلاعية بشكل مستمر ودوري, حيث باتت تمتلك تقنيات تكنولوجية بالغة الدقة, وتختلف في الشكل والحجم والمميزات والية وطريقة الإطلاق.

وأوضح أبو محمد بأن طائرات الاستطلاع من الممكن أن يتم إطلاقها بشكل يدوي وذلك لصغر حجمها, ومن الممكن أن يتم إطلاقها عبر أجهزة إطلاق حديثة, كما من مميزاتها أنها تستطيع العمل والتحليق لما يقارب اليوم الكامل دون أي عوائق.

وبين أن العدو ينشر طائراته فوق سماء قطاع غزة بشكل كامل بحيث يغطي كافة أرجاء القطاع, منوهاً إلى أن بعض طائرات الاستطلاع ليس لها صوت مثل طائرة "هيرميس 450" والتي تعد من الطائرات المتطورة التي يستخدمها الكيان الصهيوني.

وقال :" من مميزات طائرات الاستطلاع أنها مزودة بمعدات للرؤية الاعتيادية, وترى بالأشعة تحت الحمراء, وتستطيع التقاط الصور خلال الليل وفي الأحوال الجوية السيئة"., مشيراً إلى أنها تحدد الأجسام الحرارية كجسم حرارة الإنسان أو الطاقة الموجودة في الهاتف الخلوي المحمول ومن خلال هذه الخاصية تتمكن من استهداف المجاهدين إذا لم يقوموا بخطوات وقائية بحسب وصفه ".

وأضاف: "من الإجراءات الوقائية التي يجب على المجاهدون تنفيذها خلال مهامهم الجهادية في أرض الميدان أن يكسروا الشكل الهندسي للإنسان والاستتار بالسواتر الطبيعية كالأشجار أو الأغطية المموهة, وأن يرتدوا ملابس ملائمة لطبيعة الجغرافيا التي يتواجد بها المجاهد وذلك للتمويه والاستتار من هذه الطائرات الغادرة".

ودعا أبو محمد المجاهدين إلى عدم اصطحاب الهواتف النقالة والاتصالات اللاسلكية خلال المهام الجهادية، لان العدو يستطيع بسهولة الوصول إليها من خلال عدة وسائل وطرق منها تحديد بصمة الصوت, وتحديد الطاقة الموجودة بالجهاز المحمول, أو المراقبة المسبقة لهذا الهاتف.

وطالب المقاومين بعدم التجمع في نقاط واحدة والانتشار, وعدم التواجد بأماكن مفتوحة خصوصاً لعناصر الوحدات الحساسة كالوحدتين الصاروخية والمدفعية".

وشدد على أن هذه صواريخ هذه الطائرات أعدت خصيصا لاستهداف الأفراد وليس المنشئات لذا فهي تحتوي على عدد كبير من الشظايا الخطيرة التي قد تؤدي بحياة المجاهد أو إصابته.

وأشار أبو محمد إلى أن طائرات العدو الاستطلاعية استهدفت عدد كبير من قادة ورجال المقاومة مما أدى لاستشهاد العشرات منهم, وإصابة المئات من بينهم من أصيب بحالات بتر وفقدان للبصر, لافتاً إلى أن رجال المقاومة أصبح لديهم وعي أكثر من الوقت السابق بحيث استطاعوا إيجاد أساليب وقائية أفشلت بنسبة لا بأس بها قدرة الطيران الصهيوني.

وختم أبو محمد حديثه لأحوال البلد : "كل التطورات التكنولوجية التي يستخدمها الاحتلال ستقابل بإجراءات مضادة ( احتياطية – وقائية – رادعة)" , موضحاً بأن المقاومة تمتلك خبرات ومهارات ميدانية تستطيع أن تطرق العقلية الأمنية الصهيونية".

استطاعت طائرات الاستطلاع الصهيونية أن تترك الفلسطينيين في حالة نفسية سيئة دائمة تحت الضغط والخوف وأنه في كل لحظة يمكن أن تندلع الحرب.

وأوضحت الأخصائية النفسية ميساء حليم أنه كلما كان هناك طائرات استطلاع في الجو كلما أحيت في عقول الناس الصور المرعبة التي خلفتها الحروب، وبالتالي حينما تأتي هذه الطائرات وأصواتها تحيي في ذاكرتهم كل الذكريات الصعبة والأليمة التي عاشوا فيها وكان لها دور المراقبة وتحديد الأهداف وضربها.

وقالت حليم :" نعم لا نعيش في حالة حرب ولكن الحرب انتهت وظلت آثارها في نفوس الناس وعقولهم خاصة وأنه لا توجد أسرة إلا وأصيبت خلال الحرب وهذا يحي الرعب وعدم الأمان وعدم الثقة التي كانت موجودة قبل ذلك".

وحول الفئة الأكثر تأثيرا من الأصوات التي تحدثها طائرات الاستطلاع في الجو، أكدت الأخصائية ميساء حليم  أن الجميع يتأثر نفسيا بوجودها ولكن الفئة الأكثر تأثرا هم الأطفال لأنهم لا يعلمون ما الذي يحدث ولماذا يحدث فيتأثرون بنوع الحديث الذي يتناوله الأهل بحديثهم عن وجود طائرات الاستطلاع بشكل مكثف.

هذا ويري الخبير العسكري محمود مطير أن لهذه الطائرات مهام إستراتيجية بعيدة المدى، ويقول مطير :”إن أي معلومات حية يحصل عليها الجيش من القطاع، هي معلومات مهمة وقيمة”

وعن فرضية قدرة الطائرات المسيرة عن رصد التحركات تحت الأرض، يضيف مطير :” هناك إنتاج روسي لطائرات بدون طيار بإمكانها الكشف عما تحتَ الأرض، وإسرائيل غير عاجزة عن إنتاج طائرة بإمكانها ذلك، لذا فإنه من الممكن أن تبحث إسرائيل تحتَ الأرض عن حركة مريبة تمكنها من خلالها الكشف عن وجود جنودها أو خطوط الأنفاق”

الخبير العسكري محمود مطير أشار في حديثه إلى أن لطائرات الاستطلاع وظيفتين، فإلى جانب عملها العسكري برصد كل الأحداث الميدانية في غزة، تعمل على إزعاج المواطنين وفقَ نظرية “نفسية” تنذر بأن حدثاً عسكريا ما على وشك الحدوث، وهذا التفسير الأول لاقتراب طائرات الاستطلاع بينَ المواطنين.

وتابع :” قطاع غزة مكشوف عسكريا للاحتلال الإسرائيلي على مدار الأربع والعشرين ساعة، فعمل طائرات الاستطلاع مرتبط بغرفة عمليات أرضية تتابع الأحداث بشكل مباشر، إذ أن الاحتلال الإسرائيلي يتّبع خطة أمنية يدقق من خلالها على كل كبيرة وصغيرة في غزة، لذا فإن أي مشهد يمكن أن ترصده هذه الطائرات يُعتبر مهمّا لدى الاحتلال”.

هذا النوع من الطائرات الذي يطوره الاحتلال بشكل مستمر، يشكل ثروة اقتصادية حقيقة، تصدر منه إسرائيل لدول العالم صفقات تصل إلى ملايين الدولارات، لذا فإن قطاع غزة يعتبر ساحة لتجريب كل تطوير لهذا النوع من الطائرات، وفق ما يري مطير الذي أكدَ على أن طائرات الاستطلاع ستعمل على توجيه وتصحيح ضربات المدفعية في أي حربٍ قادمة، وهو تحديث جديد أعلنَ عنه الاحتلال.

هذا ويشتكي المواطنون باستمرار وعبر شبكات التواصل الاجتماعي من التحليق المكثف لهذه للطائرات وما تسببه لهم من إزعاج بسبب صوت الضجيج الذي تحدثه، خصوصا في ساعات الليل، في حين لا تخلو هذه الشكاوى من التندر جراء الواقع الصعب الذي تشهده غزة وربط ما يجري بإمكانية محاولة إسرائيل شن هجوم كبير علي قطاع غزة .

وتأتي هذه المخاوف لدى أهالي القطاع في ظل حالة التأهب التي أعلنها جيش الاحتلال على طول الحدود مع قطاع غزة.