الأميرة الحقيقية


آخر تحديث: February 13, 2018, 3:52 pm


أحوال البلاد
بقلم: ترجمة : حماد صبح

عاش في قديم الزمان أمير رغب في الزواج من أميرة مشترطا أن تكون أميرة حقيقية ، فطاف من فوره في العالم بحثا عنها إلا أن خطأ ما كان يحدث مع كل حالة . كانت الأميرات كثيرات غير أنه كان يلقى صعوبة كبيرة في التحقق من صدق كونهن أميرات حقيقيات ، فاضطر في النهاية إلى العودة إلى البلاد شاعرا بحزن غلاب لحاجته الملحة إلى أميرة حقيقية . وذات عشية ؛ ثارت عاصفة جامحة ، فهدر الرعد وأومض البرق وهطل المطر مدرارا . كانت ليلة مرعبة حقا . وفي منتصف الليل ؛ طرق مجهول باب المدينة ، فذهب الملك الشيخ نفسه ليفتحه . كانت تقف أمامه أميرة في حال فظيعة بسبب المطر والعاصفة : الماء سال من شعرها وملابسها ، ودخل من عنق حذائها وسال من كعبيه إلا أنها قالت إنها أميرة حقيقية ، فقالت الملكة : سنتحقق حالا من صدق ما تقولين . ولم تقل الأميرة شيئا ردا على كلام الملكة ، ودخلت من لحظتها غرفة النوم ، ورفعت كل أغطية السرير ، ووضعت فوقه حبة بسلة ، وأخذت عشرين حشية وكومتها فوق الحبة ، وأتبعت ذلك بوضع عشرين فراشا فوق الحشايا حيث ستنام تلك الليلة .سألوها في الصبح كيف كان نومها ، فقالت : شديد السوء . بالكاد أغمضت عيني طول الليل . الله يعلم ما في السرير . بدا لي أنني نائمة على شيء صلب . كل جسدي كدمات سوداء وزرقاء . حال مرعبة . 
فأيقنوا في الحال أنها لابد أن تكون أميرة حقيقية ما دامت أحست بحبة البسلة من فوق عشرين حشية وعشرين فراشا . لا يمكن أن تكون هذه البشرة الناعمة جدا إلا بشرة أميرة أصيلة . وكان أن تزوجها الأمير متأكدا من أنه اهتدي إلى أميرة حقيقية . أما حبة البسلة فوضعت في المتحف حيث يمكن أن يشاهدها الناس الآن إن لم تكن سرقت .
* هانز أندرسن