كوريا الشمالية و«إسرائيل»

كوريا الشمالية و«إسرائيل»


آخر تحديث: February 11, 2018, 1:18 pm


أحوال البلاد
بقلم: علي قباجة

يتحد العالم اليوم لمواجهة إصرار كوريا الشمالية على امتلاك أسلحة الدمار الشامل وإجرائها لتجارب نووية قد تهدد العالم كله، وتودي به إلى مجهول مظلم في ظل المغامرات غير المحسوبة لزعيمها كيم جونج أون، والنظام القمعي الذي يقوده دون حسيب أو رقيب، كما أن حلفاء النظام الديكتاتوري بدأوا يتوجسون من استهتاره، حيث وافقوا على فرض عقوبات للضغط عليه، وكان آخرها ترحيل روسيا للعمال الكوريين الشماليين من أراضيها.

وبالفعل، تواجه البلاد اليوم حالة من الانهيار الكبير في اقتصادها القائم على الفحم الذي بدأت دول عديدة ومنها الصين حظر استيراده، ويعد الفحم العصب الرئيسي وشريان الموارد للشمالية، ما قد يحد من أنشطتها النووية الكارثية على العالم، في ظل عدم التزامها بأية مواثيق وتنكرها لكل شيء.

حسناً، ما عمد إليه العالم من خطوات فعالة لحصر المخاطر القادمة من هذا البلد، والإجراءات لا بد وأن تؤتي أكلها وتثمر في ردع الرئيس الكوري الشمالي الذي ما فتئ يهدد بصواريخه النووية، ولكن لا بد للمجتمع الدولي أيضاً أن ينتهج نفس الإجراءات مع كل من يسعى لامتلاك هذا السلاح وفي مقدمتها «إسرائيل» التي تخزن بالفعل مئات القنابل النووية.

فالعالم مطالب بفرض عقوبات على الاحتلال، وحصاره اقتصادياً وسياسياً وعزله، ولكن وقائع الأرض تجري على عكس هذا، حيث تتلقى «إسرائيل» كل الدعم وتلقى احتضاناً غربياً مريباً، وقبل الدعم فإن برنامجها كله جاءها من الغرب.

«إسرائيل» تصدرت العالم بإجرامها، وهي غير موثوقة باستخدام كل الأساليب البشعة ضد خصومها، فغزة المحاصرة قُصفت بالفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، فما الذي يردعها عن استخدام أسلحتها الفتاكة ضد العرب أو من يعاديها؟

المجتمع الدولي مجبر على اتخاذ مواقف رادعة لكل دولة مارقة تسول لها نفسها تهديده، وأن لا تكون عقوباته انتقائية، تُتخذ على نظام دون آخر، فـ«إسرائيل» وكوريا الشمالية متشابهتان من حيث الديكتاتورية والقمع والبشاعة، ومعاقبتهما بالتساوي عين العدل.

العرب يتباحثون بين الفينة والأخرى حول النووي «الإسرائيلي» ويضعونه على أجنداتهم، لكنهم بحاجة إلى إيجاد آلية ضاغطة، تحدث زخماً وصدى، وتعيد الأنظار إلى مفاعل «ديمونا» الذي يحوي في قلبه الموت الزؤام، وخراب المنطقة.

وعلى الدول الكبرى، عدم الاكتفاء بمعاقبة دول وتغض الطرف عن أخرى، فعليها البدء بتطبيق معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل على «إسرائيل»، للتخلص من ترسانتها النووية وعدم التهديد بها.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية