عباس يرى محاولات تأقلم سكان قطاع غزة بأنها تنازل عن حقوقهم

عباس يرى محاولات تأقلم سكان قطاع غزة بأنها تنازل عن حقوقهم


آخر تحديث: February 10, 2018, 11:06 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

عباس يري محاولات تأقلم ساكن قطاع غزة بأنها تنازل عن حقوقهم

تقرير محمد عابد

أكبر تنازل يمكن أن تقدِمه في حياتك , هو أن تتأقلم ,سكان قطاع غزة منذ الانقلاب الأسود , وهم يحاولون التأقلم مع الواقع الذي يعيشون فيه , ويتلقون الكارثة تلو الأخرى , ويحاولون التأقلم , حدث الانقلاب ولم يحرك سكان قطاع غزة ساكنا علي أمل أن تتحسن الأوضاع , وجاءت حرب , تلو حرب , تلو حرب أخري , ولم تحسن أوضاع سكان قطاع غزة , وحاولوا أن يتأقلموا مع الواقع الأسود , ليدخلوا في حصار إسرائيلي خانق , ولكنهم أصروا على التأقلم , ودخلت أزمة الكهرباء والماء والغذاء والوقود والبطالة والفقر و المواصلات والضرائب الباهظة والغلاء الفاحش , ولم يستكين الفلسطيني في قطاع غزة في محاولات التأقلم مع هذا الوضع المذري , وهلت علينا أزمة الرواتب والتقاعد الإجباري, والفصل من السلطة بسبب وبدون سبب , و التعطيل المتعمد من قبل محمود عباس لدور المجلس التشريعي , ولكن الفلسطيني لا زال صامدا وانتقل من مرحلة التأقلم إلي مرحلة التكيف , وبات المواطن في قطاع غزة يقوم بمسئوليات الحكومة , لدرجة أن المواطن في غزة بات يشعر أن الحكومة تبتزه ليصرف عليها بطريقه أو بآخري من شدة ما ألت إليه الأمور , وعلي ما يبدو أن الحكومة فهمت المعنى الحقيقي لتأقلم أهالي قطاع غزة بشكل خاطئ واعتبرته تنازل عن التزاماتها تجاه المواطنين

فهل محاولة التأقلم مع مستجدات الحياة والمتغيرات المفروضة رغما عن أنفنا هو تنازل ؟و هل محاولات التكيف مع كل مالا يناسبنا هو تنازل ؟ أحوال البلد تناقش هذا الموضوع من الناحية النفسية والناحية لسياسية في التقرير التالي :-

الأخصائية النفسية دلال محمود تري أن  المواطن الذي من ذاق لوعة الحرب ولياليها المؤلمة في كافة جوانبها ومازال  يعاني من ويلاتها , هو صابر صامد على أمل أن تنته الحرب ويعود إلى حياته السابقة ,  لهذا بدا في السعي إلى ترتيب أوراقه وترميم سقف منزله في محاولة منه للعيش بكرامة دون تنازل , والموظف الذي تم فصل راتبه بات يبحث عن طريقه لتامين قوت يومه لان الحياة لا بد لها أن تستمر , وكذلك الموظف الذي خصم ثلث راتبه وضع برنامجا خاصا به ليعتمد علي ما تبقي من ذلك الراتب , ومن أحيل إلي التقاعد رتب أوراقه والتزاماته المادية علي راتب التقاعد هذا , والمواطن الذي يتحمل العيش ما يزيد عن 16 ساعة بدون كهرباء في محاولة منه للتكيف والتأقلم مع واقعه وهذا يعود لغريزة الإنسان أرقى خلق الله تعالى , الإنسان أكثر الكائنات الحية قدرة على التكيف مع شروط البيئة سواء كان الأمر متعلقاً بالبيئة الطبيعية أو البيئة الاجتماعية, فبالنسبة لظروف البيئة الطبيعية نجد أن الإنسان قد تغلب على ظروف الحر و البرد الشديدة كي يحفظ لنفسه شروطاً مناخية تمكنه من متابعة الحياة والعمل بنجاح لأن كلاً من قسوة البرد أو شدة الحر تعيق عمل الفرد عن العمل والإنتاج وهي وظائف أساسية على الفرد الإنساني أن ينجزها بنجاح.

وتضيف الأخصائية دلال محمود إن امتلاك الإنسان لخاصية العقل والوعي جعلت أمر تحقيق التكيف لا يتم بصورة غريزية فطرية كما هو الحال عند باقي الكائنات الحية , بل هو حصيلة جهد عقلاني يبذله الكائن الإنساني للبحث عن الوسائل التي تساعده على تحقيق التكيف ليحفظ بقاءه ويواجه مختلف الظروف البيئية التي تحيط به , يهدف التكيف الذي هو عملية ديناميكية مستمرة ,من وجهة نظر نفسية ,إلى إحداث تغيير في السلوك حتى تكون علاقة الفرد مع بيئته أكثر توافقاً وتلاؤماً , وبإيجاز التكيف هو قدرة المرء على تكوين علاقة ناجحة مع بيئته .

الأخصائية دلال محمود تجيب علي سؤال هل تسمى محاولة التكيف أو التأقلم هذه  تنازلا أم نجاحا و تغلبا وتجاوزا لكل الظروف الصعبة التي أرادت النيل من حياتنا وكينونتنا؟

تقول الدكتورة دلال أن هذا النجاح الذي لا يستطيع أن يحققه إلا الإنسان الذكي الذي اختار بإ رادته بعضا من الأساليب المتوفرة بمحيطه في سعي جاد منه للتوافق مع ظروف بيئته الجديدة , فيعمل على تغيير سلوكه بما يناسب الموقف الجديد أو يحاول أن يكون على درجة من المرونة,أو يقلع عن سلوك سبق أن تعلمه عندما يتبين له أن هذا السلوك لم يعد مجديا ,والأسلوب الأهم كما يرى علماء النفس قد يكون أحيانا بتغيير البيئة التي يعيش فيها حتى تحقق له الإشباع بطريقة أفضل ، كل ذلك لتكون البيئة أكثر ملائمة له كي يحقق دوافعه وأهدافه,أما أنماط التكيف فنأتي على ذكر بعض منها أيضا لتوضيح مساعي هذا الكائن الذي هو الإنسان واستخدامه لعقله لاستكمال حياته على شكل أفضل ومنها السيطرة على الموقف والوصول إلى الحل و تجنب الموقف أو تطويقه أو المراوغة و الهروب منه أو تجاهله.‏

وهكذا نلاحظ أن أنماط التكيف قد أشارت إلى عدد من الجهود التي يبذلها الفرد من أجل تحقيق ما يريده، حيث يواجه الفرد في سبيل تحقيق ما يصبو إليه ضغوطاً كثيرة ولا بد أن يتغلب عليها. وإذا ما قرأنا في كتب علم النفس والاجتماع أو استعرضنا بعض المقالات التي تناولت موضوع التكيف يلاحظ القارئ المهتم أن أحدا لم يذكر أن هذا التكيف هو تنازل يقدمه الإنسان في حياته!!! ,أو هو سلوك فاشل أو غير سوي ,لا بل بالعكس  فهو بكل المقاييس منهج يتبعه المرء للعيش في ظروف أفضل من أجل حياة أفضل , وهو كما أرى نوع من أنواع الذكاء الذي يمكنِنا من دراسة إحداثيات مستجدات حياتنا وصعوباتها ,ولاحقا ما عليه إلا امتهان مفاتيح الفهم والاستيعاب لاستيعاب الظرف الجديد .

المحلل السياسي إبراهيم ثابت يقول كافة التقارير تؤكد أن قطاع غزة بات علي حافة الانهيار من كافة الجوانب , ولا يختلف اثنان على أن المواطن في قطاع غزة بات  يركض خلف تأمين لقمة العيش  , المواطن  في قطاع غزة  لم يعد قادراً على تحمّل أعباء إضافية، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار والحصار والرواتب وأزمة التقاعد وتلاشي فرص العمل في قطاع غزة , فمنذ إعلان توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة بين حركتي حماس وفتح، في أكتوبر الماضي , الذي أعقبه تسلّم حكومة رامي الحمد الله الوزارات والمعابر في القطاع, فإن حدة الأزمات فيه تزداد، أزمة تلو الأخرى فأقمت المعاناة والخناق على أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة،  ما أفشل كل محاولات المواطنين في التأقلم مع الواقع خاصة بعد تشديد الحكومة  الإجراءات العقابية ضد القطاع.

هذا ويري ثابت  أن الحكومة غائبة تمامًا عن مساعدة قطاع غزة، وحل الإشكالات العالقة التي لحقت به، جراء الحصار المفروض عليه ,وهذا ما يلمسه المواطن حيث أن الحكومة تخلت عن مسؤولياتها في تقديم أبسط الخدمات الأساسية اللازمة للغزيين مثل الصحة والتعليم , ليصبح المواطن بغريزته الربانية ببذل قصارى جهده ليتأقلم مع هذا لواضع لتسير به الحياة ولا أحد يعرف أين سنصل , ويضيف ثابت علي ما يبدو أن الحكومة فهمت معنى محاولات المواطن في القطاع التأقلم مع الواقع الذي يفرض عليه فبدلا من تعمل على إنقاذه من مستنقع سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية كانت عاملا إضافيا ساهم في غرق المواطن في غزة في المشاكل , بل وأفشلت كل مساعيه للتكيف مع الحياة في القطاع , ويتابع ثابت أن قطاع غزة يتعرض لانهيار غير مسبوق في التاريخ، بالتزامن مع استمرار هذا الوضع الكارثي، فالشعب الفلسطيني في غزة بحاجة إلى دعم مقومات صموده لمواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي.

هذا وشدد ثابت علي ضرورة  تخلي الرئيس  محمود عباس، عن الهيمنة والتفرد , فلا يعقل ممارسة هذا النوع من العقاب الجماعي بحق سكان قطاع غزة , ونادي ثابت بضرورة  تشكيل جبهة إنقاذ وطني تضم  كافة الفصائل و تشمل كل الوطنيين الحريصين على حماية المصالح والحقوق الوطنية والديمقراطية كمخرج من هذا المستنقع النجس , ليحيا أبناؤنا حياة كريمة بدلا من حياة الذل والمهانة المفروضة علينا .

هذا ويبقي المواطن الفلسطيني في قطاع غزة باحثا بفطرته عن التكيف والتأقلم , بأبسط مقومات الحياة , تلك المقومات التي سلبنا إياها أولا الاحتلال الإسرائيلي , ثانيا انقسامنا الفلسطيني , ثالثا عنجهية وغطرسة رئيس سلطتنا , فكلما حاول المواطن الفلسطيني في قطاع غزة أن يقف علي قدميه , يتلقي ضربة علي ظهره في محاولة لكسره وكسر صموده , ولكنه ينهش مجددا ولكن إلي متى سيبقي هذا الوضع المذري المواطن يقوم بواجبات الدولة , والدولة تسلب المواطن أدني حقوقه ؟!