الذكري الرابعة عشر لاغتيال قائد عملية ديمونا- الشهيد مجدي الخطيب


آخر تحديث: February 3, 2018, 1:48 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

الذكري الرابعة عشر لاغتيال قائد عملية ديمونا- الشهيد مجدي الخطيب

تقرير محمد عابد

عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد,عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته.

يعتز الشعب الفلسطيني عامة وعائلات الشهداء خاصة ببطولات وتضحيات أبنائهم الذين لا زالت ذكراهم ماثلة في الذاكرة الفلسطينية تمدها بكل معالم الصمود والتحدي والإرادة في مواجهه الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد شعبنا , وخير مثال على هذا الصمود والإباء عائلة الشهيد القائد مجدي الخطيب قائد كتائب شهداء الأقصى , نموذجا لصلابة وبطولة تلك الأسر التي ترفض أي خيار لتحقيق الحرية والنصر سوى خيار الشهداء والتضحية .

يصادف اليوم الثاني من شهر فبراير عام 2018، الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد القائد المجاهد  " مجدي محمود الخطيب "  أبا محمود أحد القادة البارزين لكتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة

ولد الشهيد القائد مجدي محمود رشدي محمود الخطيب "أبو محمود"  في رفح جنوب قطاع غزة, عام  1968, لقب فيما ب  "أسد الجنوب",تربى وترعرع في كنف والده القائد والمعلم الفذ الشهيد محمود رشدي محمود الخطيب, الموجه التربوي ومفتش التعليم في قطاع غزة المرموق وأحد قادة حركة فتح الأوائل; وكذلك أحد قادة الجهاز الغربي لقوات العاصفة في دائرة شئون الوطن المحتل، وكان مجدي دون عن إخوته قد ورث عن أبيه عشقه الشديد للوطن ونزعاته الفكرية والسياسية وجرأته وحضوره المؤثر وما يعرف بألق الكاريزما والقدرة على القيادة والإقناع وحضور البديهة وسرعة اتخاذ القرار; فكان بحق "سر أبيه" رحمهما الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته , كان الشهيد ضمن من عزلوا هو وأسرته مع غيرهم من الأسر الفلسطينية, في ما يعرف بمخيم كندا عام 1982م على الجانب المصري من رفح.

كان له دورا رئيسا في إنشاء الخلايا الأولي للجان شبيبة فتح في مخيم كندا, وترأس كذلك خلية عملية ديمونا , التي قامت بخطف باص علماء الذرة النووية والعاملين الفنيين في مفاعل ديمونا في النقب, وبإيعاز من أمير الشهداء القائد الكبير خليل الوزير "أبو جهاد" شخصيا, الذي أولى بمهمة التخطيط والإشراف الميداني للشهيد مجدي, فقام مجدي باختيار أصدقاءه الثلاثة الشهيد "عبد الله كلاب" قائدا منفذا للعملية والشهيد محمد الحنفي والشهيد محمد عبد القادر عيسى، وكانت تلك العملية تعتبر نقله للصراع العربي الصهيوني لأبعد نقطه محرمة في أرض فلسطين المغتصبة في النقب, وسيطر الأبطال الشهداء على باص علماء الذرة النووية أثناء توجههم بالمفاعل بعد أن قتل ثلاثة من ضباط العدو الصهيوني فتحركت الدبابات والطائرات لإيقاف الباص عن التقدم إلى المفاعل ودارت المعركة بتاريخ 7/3/1988م, وانتهت باستشهاد القادة الثلاثة بعد أن تمكنوا من قتل سبعة من علماء الذرة النووية ومن العاملين الفنيين وإصابة ثلاثة عشر آخرين حسب اعتراف الناطق العسكري الصهيوني, الذي منع تواجد أي صحفي في المكان, ولا زال حتى يومنا هذا يفرض حصاراً من التعتيم والكتمان على ملابسات وتبعات تلك العملية, وعلي أثر عملية ديمونا تم اغتيال القائد الشهيد أبو جهاد في تونس العقل المدبر والمخطط لها.

تم ترحيله بعد ذلك من مصر إلي ليبيا وهناك واصل نشاطاته متنقلاً بين ليبيا واليمن إلى الباكستان; حيث درس في إحدى جامعاتها وتحديدا في كلية العلوم السياسية والاقتصاد , ليعود بعد ذلك إلى أرض الوطن من جديد مع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م, خاض مع رفاقه جميع مواجهات انتفاضة النفق عام 1996م, فخاض كل مواجهاتها متنقلا بين خطوط الاحتكاك في رفح ونتسريم والقرارة وبعد أن خمدت أخذ يحرض في كل مكان على ضرورة تشكيل خلايا عسكرية سرية للمقاومة حتى في ظل الهدوء الذي ساد بعد انتفاضة النفق وسعى في مشروعه; وعندما لم يتجاوب الآخرين انخرط في العمل التنظيمي من جديد, حتى كان موعد قائدنا مع حلمه الوطني من جديد والذي طال انتظاره له انتفاضة الأقصى 28-9-2000م وكان القائد عنواناً دائماً لأهم عناوين الانتفاضة اليومية; تجده في كل مكان وفي أكثر من ميدان في ذات اللحظة; فشارك بتأسيس "كتائب شهداء الأقصى" الزراع العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " في قطاع غزة; لينطلق وإخوته من نصر لنصر جديد ومن عملية استشهادية لأخرى ومن عبوة ثقيلة لقذيفة RBG لقنص جندي وتدمير جرافة سيرةً حافلة بالعمل والبطولة.

 ليقود بحنكته وجرأته وفطنته العديد من العمليات البطولية نذكر منها

 في تاريخ 4/2/2002م- كان أول من قصف مغتصبة "نيتسر حزاني" وموقع عسكري علي الحدود 67 المحتلة بالقرب من منطقة عبسان بصواريخ الأقصى 1 وصواريخ الأقصى 2 وقذائف الهاون ب

 في تاريخ 5/2/2002م- عمل علي تطوير صواريخ الأقصى 1 وصورايخ الأقصى 2

في تاريخ 18/2/2002م-: كان العقل المخطط لعملية استشهادية نفذها الاستشهادي "محمد القصير" وتسفر عن مقتل ثلاثة من جنود العدو وإصابة مستوطنين وإصابة 4 جنود إصابة بالغة.

في تاريخ 9/3/2002م- شارك في الهجوم المسلح علي موقع عسكري بالقرب من بوابة الدهينية شرقي رفح وذلك في تمام الساعة 10:25 ; وادي الهجوم إلي مقتل جندي إسرائيلي وإصابة العديد حسب اعتراف العدو.

وفي يوم 6/4/2002 م- قاد عملية تفجير عبوة ناسفة بدبابة صهيونية علي الحدود المصرية واشتباك مسلح مع العدو مما أدي إلي إصابة جنديين حسب اعتراف العدو.

وفي تاريخ 12/5/2002م- كان العقل المخطط لعملية نوعية نفذها الأسير المناضل "أسعد يوسف حميد زعرب" وقتل فيها ضابط المخابرات الصهيوني (كوبي).

وفي  تاريخ 29/1/2003م- تصدى لقوات العدو وأصاب العديد من الجنود ودمر عدد من الآليات بالاشتراك مع كافة فصائل العمل العسكري في مدينة رفح.

وكذلك قام بإطلاق قذيفة "RBG" مما أدي إلي إصابة جرافة صهيونية بشكل مباشر في منطقة بلوك "J" برفح إصابة سائقها إصابة خطرة.

وفي يوم  10/10/2003م- قاد مجموعات الكتائب في اجتياح مخيم ييبنا; فقنص جندي صهيوني من المتمركزين في احدي العمارات السكنية بمخيم يبنا وتم تفجير عدة عبوات ناسفة وإطلاق قذائف RBG مما أدي إلي إعطاب مدرعتين وجرافة صهيونية.

وبتاريخ 26/10/2003م- كان العقل المدبر للعملية الاستشهادية علي خطي كيسوفيم المطاحن التي نفذها الاستشهادي المجاهد "رامي عليان" في تمام الساعة 3:50 فجر والتي أدت لمقتل مستوطن وإصابة ثلاثة جنود صهاينة.

و بتاريخ 2/12/2003م- قاد الهجوم الكتائبي بالقنابل اليدوية والأسلحة الرشاشة والذي استهدف وحدة للهندسة الصهيونية كانت تعمل بالقرب من منطقة البراهمة علي الحدود الفلسطينية المصرية وذلك في تمام الساعة 5:25 مساء.

وفي تاريخ 28/11/2003م- قاد الهجوم الكتائبي بقذائفRBG والذي استهدف وحدة للهندسة الصهيونية كانت تعمل خلف بئر كندا- بحي تل السلطان قرب مغتصبة "رفيح يام" المقامة جنـوب غرب رفح وذلك في تمام الساعة 6:25 مساء.

وفي يوم 4/9/2003م- قام بقنص جندي صهيوني خلف بئر كندا بمنطقة تل السلطان برفح وذلك في تمام الساعة 1:30 ظهراً وأعترف العدو بإصابة الجندي.

علاوة على ذلك شارك وأشرف علي العديد من أطلاق صواريخ البراق والأقصى وقذائف الهاون علي مغتصبات العدو في الجنوب الصامد، وكان عقلاً مدبرا ومخططا للعديد من العمليات الاستشهادية العسكرية.

بعد هذه الحياة العطرة القصيرة المدة الزمنية , ولكنها حافلة بالأعمال الجسام, في يوم مبارك بل هو خير أيام السنة عند الله , في صبيحة يوم النحر الأعظم فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الاثنين 1424 هجرية, الموافق الثاني من فبراير 2004م , حيث كان يتصدى لقوات العدو أثناء حصارها لمنزل الشهيد ياسر أبو العيش, أحد قادة سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، بعد أن أطلق رصاص بندقية بشكل مباشر على العدو فقتل وأصاب عدداً منهم، وأطلقت عليه طائرات الصهيونية الرصاص; فأصابته في عنقه, وعندما حاولت سيارة نقله إلى المشفى قصفت دبابة صهيونية متمركزة تلك السيارة; فأصابت سائقها, وبقي الشهيد ينزف حتى فارق الحياة, تاركا وراءه -رحمه الله- أربعة أطفال كالأقمار وفي أعمار الزهور.

رحل الشهيد مجدي الخطيب ولكنه ترك خلفه إرثا نضاليا , نفتخر به حتى يومنا هذا , فرفح كلها لا زالت تذكر الشهيد مجدي الخطيب أبو محمود , ولا تنسي مواقفه الإنسانية ,والوطنية الشجاعة , ولا زال هناك الآلاف يسيرون على درب الشهيد مجدي الخطيب , رحمك الله يا قمرا أبي إلا أن يحلق في السماء .