اليوم الأول بعد رحيل عباس كيف سيكون؟!


آخر تحديث: February 3, 2018, 1:48 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

اليوم الأول بعد رحيل عباس كيف سيكون؟!

تقرير محمد عابد

ينص القانون الدستور الفلسطيني على أنه، في حال حدوث فراغ في منصب الرئيس، يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة مدة شهرين تجرى خلالهما انتخابات رئاسية, وتم تطبيق هذا النظام عقب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004، حين تولى روحي فتوح رئاسة السلطة الفلسطينية لأنه كان يشغل منصب رئيس المجلس التشريعي حينذاك,وعند إجراء الانتخابات في غضون الأيام الستين يوما التي تلت وفاة الرئيس عرفات، فاز محمود عباس،  بمنصب الرئيس في الانتخابات الرئاسية عام 2005, لكن المجلس التشريعي توقف عن العمل، وكذلك الانتخابات العامة توقفت بصورة تامة عقب الانقلاب الذي سيطرت خلاله حركة حماس على قطاع غزة بالقوة في  يونيو عام 2007.

بين حين وأخر تسمع تصريحات تخرج من هنا وهناك , في شأن خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس , وكيف سيكون اليوم الأول بعد رحيل عباس , وتتزايد التكهنات يومياً حتى أن المواطن أصبح تائهاً وخائفاً من المستقبل، خصوصاً أن مسألة ما بعد الرئيس الحالي لم تُطرح جدياً داخل أطر حركة فتح أو على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية.

 جميعنا يراوده سؤال , لماذا لم تبدأ إجراءات نقل السلطة قبل بضع سنوات، حتى لا يتسبب خروج الرئيس عباس من المسرح السياسي الفلسطيني، بكثير من الإرباك والفراغات، سيما وأن الوضع الداخلي لحركة فتح ليس بالمطمئن ، في ظل غياب قيادات قادرة على توحيد الحركة، واشتداد المنافسة على خلافة الرئيس , ولا أحد منا ينكر أن الجميع يتنافس على منصب الرئيس ولا أحد يستطيع إيجاد مخرجا للحالة السياسية التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية وحركة فتح .

الكاتب والمحلل السياسي فواز عايش , يتوقع أن تتولى منظمة التحرير تعيين رئيس للسلطة، في حال مغادرة الرئيس عباس هذا المنصب لأي سبب كان, لكن وبحسب عايش هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة، منها صعوبة اتفاق قيادة فتح على مرشح واحد، فكل شخص له أطماعه وطموحه الذاتي ,  وفي الوقت نفسه رفض حماس ، وتمسكها بتولي رئيس المجلس التشريعي الذي ينتمي إلى الحركة، منصب الرئيس وفق القانون الأساسي, حتى في ظل تشكيل حكومة وحدة وطنية , وحماس في الأصل تعتبر هذه الحكومة غير شرعيه , لأنها لم تعرض علي المجلس التشريعي لتنال الثقة .

وبالعودة إلى قيادات حركة فتح , هناك توجهات داخلية لدي البعض منهم حسب عايش , فهناك من يري أن  يتم تقسيم المناصب القيادية الفلسطينية إلى ثلاثة: رئاسة السلطة، ورئاسة منظمة التحرير، ورئاسة حركة "فتح",  لكن التقديرات تشير إلى أن الخلاف سيتركز على من يتولى منصب رئيس السلطة نظراً لأنه يتحكم بباقي المناصب القيادية في المنظمة والحركة بسبب استحواذه على عناصر القوة , وهذا ما اعتدنا عليه في موحلة الشهيد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس , فمن ذلك الشخص الذي سيستطيع فرض تلك الرؤيا ؟!

ويضيف عياش أن نظامنا الفلسطيني السياسي الآن نظاما هشا ضعيفا , يختلف كليا عما كان عليه الوضع حين استشهد أبو عمار وهذا ما يزيد الأمور تعقيدا وصعوبة , وأردف عايش أن ما يجعل الأمر أكثر صعوبة هو احتمال تدخل أطراف عدة في اختيار الرئيس، خصوصاً إسرائيل وأميركا , كما أن هناك أطرافاً عربية عديدة يتوقع تدخلها في الاختيار من خلال دعم مرشحين مقربين منها, لتمرير سياستها التي تتبناها بعض الشخصيات الفلسطينية صاحبة الثقل السياسي.

الكاتب السياسي سميح خلف يري أن الواقع العربي غاية التعقيد , وهناك انشغال دولي كبير عن قضيتنا الفلسطينية , كذلك واقعنا الفلسطيني المذري للغاية , فالجميع الآن يرتقب ما ستحمله الأشهر القادمة , وهناك من وضع سقف زمني لنهاية عمر محمود عباس السياسي وفق بعض معطيات وظروف وتوقعات خاصة بعالم السياسة .

 يؤكد خلف أن الغياب المفاجئ لمحمود عباس لأي سبب كان سينتج عنه فراغ دستوري كبير  وكذلك فراغ قانوني وسيزيد الأمور ضبابية وتعقيد  , خاصة وان محمود عباس لا يؤمن بمبدأ تعيين نائب له , وفي ظل التعطيل المتعمد من قبل عباس للمجلس التشريعي الفلسطيني , وهذا ما سينتج عنه خلاف كبير بين حماس وفتح , فحماس تري أنه من حقها القانوني في استلام رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك منصب الرئيس حال شغوره بصفته الرئيس الشرعي المنتخب للبرلمان الفلسطيني، فيما تصر الأخيرة على أن الدورة البرلمانية للمجلس التشريعي انتهت ولم يتم انتخاب هيئة رئاسية جديدة للمجلس وبذلك يكون منصب رئيس المجلس التشريعي شاغرا.

ويري خلف أنه الممكن أن يشكل غياب عباس فرصة قوية لإعادة هيكلية منظمة التحرير لتصبح أفضل ممثل للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية , وتطلعاته، وجدير بكافة الفصائل الفلسطينية أن تبدأ من الآن بوضع اللمسات الأولى لمثل ذلك التغيير كي يتحول إلى حقيقة واقعة لحظة غياب عباس الذي احتكر المنظمة له ولبعض المستفيدين من حوله .

من جانبه يري الأسير المحرر عيد مصلح أنه في حال حدث فراغ في منصب الرئيس , ستنتج كارثة علي الصعيد السياسي , لما ينتج عن ذلك الفراغ من أزمات سياسية علي المستوي الداخلي والخارجي , ويري مصلح أن غياب عباس عن المشهد السياسي في الوقت الحالي سيكون له ردة فعل لا يمكن أن يتوقعها أحد , علي الرغم من أن الجميع ينتظر لحظة مغادرة محمود عباس المشهد السياسي الحالي ولكن لا أحد جاهز علي الإجابة علي تساؤل هام وهو كيف سيكون اليوم الأول بعد محمود عباس ؟! ومن هو خليفة محمود عباس ؟! وماذا سيحمل في جعبته لخدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ؟

واستبعد مصلح أن تتاح الفرصة للدكتور عزيز دويك تولي منصب رئاسة الدولة خلفا لعباس وذلك لاعتبارات كثيرة , وما يزيد الأمر تعقيدا كما يري مصلح هو عدم وجود منصب يحمل مسمي نائب الرئيس لان محمود عباس يعي جيدا أنه في حال تعيين نائب له لن يبقي علي رأس السلطة يوم واحد , علي الرغم من اتفاق قيادة حركة فتح بالإجماع علي ضرورة أن يتم تعيين نائب للرئيس حتى لا نصل إلي مرحلة الضياع السياسي , لان مرحلة ما بعد عباس ستكون أسوا مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني .

ويري مصلح أنه في حال حدث فراغ في منصب الرئيس في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الراهن بين غزة والضفة , ستتأزم الأوضاع على أهالي غزة علي وجه الخصوص وسيدفع أهالي غزة ثمن هذا الوضع مرة أخري .

وطالب مصلح بضرورة اتخاذ خطوات عملية والتوافق فلسطينيا علي رئيس دولة فلسطين القادم حتى قبل رحيل عباس وتركه منصب الرئاسة لاى سبب من الأسباب وإلا ستكون النتائج وخيمة.

هذا وتشير السيناريوهات الإسرائيلية إلي مرحلة ما بعد عباس والتي جاءت علي لقناة العبرية الثانية وتضع ثلاثة سيناريوهات لما بعد عباس، وهذه السيناريوهات

الأول: تسلّم الحرس القديم السلطة، مثل صائب عريقات وماجد فرج وجبريل الرجوب، وهم من الشخصيات التي يمكن الافتراض أنهم سيواصلون التنسيق الأمني مع إسرائيل

الثاني: تسلم محمد دحلان السلطة, وهذا ما يرفضه محمد دحلان الذي يسعي إلي رئاسة فلسطين بطريقة سلمية عبر صندوق الاقتراع .

الثالث: وهو السيناريو السيئ جداً من ناحية إسرائيل وتخشاه، فهو الفوضى وملامسة الفلسطينيين لحرب أهلية وحروب وراثة السلطة، بما يشمل حركة حماس وجهات أخرى.

وبعد هذا كله يبقي السؤال المهم , هل سيعي محمود عباس خطورة الوضع الراهن , ويكون علي قدر الثقة والمسئولية , ويتخذ قرار يتعين نائب له حتى يجنب شعبنا الفلسطيني مأساة ما بعده ؟!