القلبُ

القلبُ


آخر تحديث: January 22, 2018, 4:12 pm


أحوال البلاد
بقلم: د فواز عبد الرحمن البشير

القلبُ يوشك ُأن يموت َبدائهِ
عجزَ الطبيبُ اليومَ عن إشفائهِ

لبسَ المحبة َفوقَ كل ِّثيابه ِ
حتى غدَت مشمولةً بردائهِ

لم يدرِ أن َّالحبَّ بحرُ مشاعر ٍ 
حتى ارتوى مستغرقاً من مائه ِ

عجبا يظنُّ القلبُ أنَّ حياتَه ُ
تصفو بهذا الحبِّ رغمَ عنائه ِ

حتى يذوقَ عذابَهُ ومراره ُ
وينوءَ بالأثقالِ من أعبائهِ

مهما يلُذ في صدِّهِ وهروبِه ِ
لا بدَّ يسقطُ في هوى إغرائهِ

فالعين ُمن آلاته ِوالأذنُ من 
أتباعِهِ والفيضُ من وزرائهِ

والوجدُ من آثارهِ والسكرُ من 
أسرارهِ والبوحُ من أصدائه ِ

والحزن ُمن أقرانهِ والذوق ُمن 
أعيانِهِ والعشقُ من أسمائهِ

مهما ستبعد ُفي البلادِ تهربا ً
لا بدَّ تسقطُ مرةً بفنائهِ

هو آيةٌ نزلَت وبانَ جمالُها 
والسرُّ لا أقوى على إفشائهِ

كم مرةٍ أقبلتُ لستُ براغبٍ 
وصدرتُ مستتراً ببعضِ غطائهِ

حتى غدا عيشي وسرَّ صبابتي 
وغدوتُ في التفريدِ من أعضائهِ

لو أنَّهُ في السوقِ كانَ بضاعةً 
لأمرتُ كلَّ صحابتي بشرائهِ

فهو الدواءُ لكلِّ داءٍ معضل ٍ
عجباً لداءٍ كانَ سرَّ دوائهِ

من ذاقَ منهُ حلاوةً لا بدَّ أن 
يشقى بمرِّ صعابهِ وقضائه ِ

هلا أتيتَ إلى جوارِ خباءه ِ
لتكونَ بعدَ الصبرِ من وزرائهِ

وتذوقَ طعم َجمالهِ وتموتَ في 
أدغالهِ وتعيشَ حسنَ بهائهِ

وتذوبَ في نيرانِه ِوتموتَ في 
أحضانِهِ وتعيشَ نورَ ضيائهِ

لولا المحبَّةُ لم يكن للعيشِ من 
معنىً وكانَ الموتُ من أخطائهِ

هيهاتَ يعرفُ ما أقوُل سوى الذي 
أفنى جميعَ الحسِّ في بيدائه ِ

واللهِ لم أعرف جمالَ معيشتي 
حتى فنَت روحي بنورِ سنائه ِ