"الصوفي والقصر" للكاتب الفلسطيني أحمد رفيق عوض في ضيافة ملتقى السرد العربي بالقاهرة


آخر تحديث: January 16, 2018, 2:25 pm


أحوال البلاد

القاهرة / أحوال البلاد- منال ياسين- استضاف ملتقى السرد العربي، بمؤسسة إيثار، بالتعاون مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية فرع ج. م. ع. ، مساء الأحد، 14 يناير، القاص الفلسطيني الكبير الدكتور أحمد رفيق عوض، في قراءة نقدية لروايته "الصوفي والقصر"، وحملت الندوة عنوان "الليلة المقدسية.. قراءة في رواية"، بحضور لفيف من الكُتّاب والمبدعين المصريين والفلسطينيين.
تحدث الناقد الأدبي، الدكتورحسام عقل، حول الرواية، خاصةً المتعاليات النصية، أو ما يسمى بدراسة العتبات، وقال: "العتبة الأولى الغلاف ولونه أخضر، الخضرة تسيطر على الغلاف، ومع المساحة الخضراء صورة المنجذب الذي يدور في رقصات صوفية حالمة، وهذه العتبة مضللة وخادعة لأنها تحمل مشهداً رومانتيكياً حالماً، بينما الفحاوى والمضامين ليست رومانانتيكية ولا حالمة، هي ثورية بامتياز، نقّادة للوضع العربي بشكل لاذع."
وأشاد عقل بلغة الدكتور أحمد رفيق عوض، مؤكداً أن له معجم يشي بأنه لا يقلد أحداً، لكنه يشي أن وراء هذه التجربة قراءات طويلة. 
وقال: "الدكتور أحمد رفيق عوض رومانتيكي حتى العظام. حتى تجلى ذلك في كتاباته السابقة، وفاجعة أن تكون رومانتيكياً في زمن بطبيعته غير رومانتيكي." 
ونوه عقل إلى أن الرواية أشارت في فحواها إلى الصراع العربي العربي، معتبراً ذلك  بالإسقاط العصري، كما أوضح أن هناك إشارة عدة مرات إلى فكرة الخيانات، والتي تلح على القارئ والمتلقي للحال، وأن الرواية الفلسطينية تناولت ظاهرة الخيانات في عدة مسارات.  
وأردف: "أتصور أن الدكتور أحمد رفيق عوض أتعبنا في هذا النص جداً، لكنه تعب جميل، أنه جعلنا مع مطلع الختام نأكد أن القصة وضعت لتستنفر العقول، وتوقظها." 
وأضاف: "الكاتب صدّر للنقد المصري وللمبدعين تحديات، كما أنه يعيد اكتشاف مساحات التاريخ التي لا يعرفها أحد، فيما صدّر أيضاً لنقاد الرواية بالمعنى الكلاسيكي النمطي مجموعة كبيرة من التحديات، ووضع الرواية التاريخية مرة أخرى في صدارة المشهد."
من جانبه قال الناقد الأدبي عمرو عبد المنعم، والذي أعد دراسة نقدية للرواية: "نحن أمام رواية تحمل طابعاً تاريخياً من طراز فريد."
 وعرّج على العديد من النصوص داخل الرواية، خاصة التي تحمل حباً لمصر وأهلها، واستشهد بالنص الذي قال: " أهل مصر يحتفون بالغريب، ويفسحون له في المكان، ويسمحون له بالحركة، ولا يضيق أهل مصر بالغرباء."
بدوره قال الدكتور أحمد رفيق عوض: "الكتابة بالنسبة لي حياتي، وإعرابي، حاضري ومستقبلي، هذا الكتاب أتعبني، الشخصية التي كتبت عنها شخصية مذهلة بكل المقاييس، الشخص الرائي الذي يسحر الجماهير، الذي يخترع التاريخ ويعيده من جديد، ويقدم فهم آخر مختلف، وكأنه المنقذ."  
وتابع: "في القرن الخامس والسادس والسابع كان المثقف الكبير الذي يحرك الجماهير هو الصوفي، وليس الفقيه، الفقيه سقط بعدما تحجر، والمدرسة الفكرية أصبحت مصالح وارتبطت بالنظام الحاكم، الصوفي كان في الخارج والمعتزل، لذلك كان يتميز بقدرة على شحن الجماهير، وأنا كتبت عن هذا المثقف الذي يمكن أن يشحن الجماهير."
ووجه عقل التحية للمرأة الفلسطينية المناضلة، وإلى الطفلة الأسيرة عهد التميمي، وقال: "هذه الجميلة، استنفرت فينا طاقات النضال مرة أخرى، نحييها من القاهرة، في زمن جهل فيه الرجال، وقفت عهد التميمي أمام القاضي فقال لها كيف صفعتي المجند، قالت له فك قيودي لأريك."
وتابع: "عهد التميمي ليست حالة واحدة، فهناك الشهيدة آيات الأخرس من مخيم الدهيشة، والشهيدة هديل الهشلمون، المرأة الفلسطينية منذورة دائماً للنضال، ولعل هذا اللقاء يقدح شرارة التعرف من جديد إلى الإنسان الفلسطيني ثقافةً ورؤيةً وفكراً."   
هذا وأقيم على هامش الندوة أمسية شعرية محورها القدس بحضور صفوة من الشعراء، منهم الشاعرة محبوبة هارون، والشاعر محمد ربيع. 
جدير بالذكر أن القاص و الإعلامي الفلسطيني الكبير الدكتور أحمد رفيق عوض ( المرشح لحقيبة وزارة الثقافة الفلسطينية )، دكتوراه في العلوم السياسية، وأستاذ متفرغ في جامعة القدس منذ عام 2005، عمل في الإعلام الفلسطيني منذ أوائل التسعينات، شارك في كثير من المؤسسات الثقافية، كهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، وبيت الشعر، ووزارة الثقافة، والمجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم، أصدر عشرات الكتب والأبحاث والدراسات، وترجمت بعض أعماله للغة الإنجليزية والإيطالية، حصل على العديد من الجوائز الفلسطينية والعربية، أهمها جائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع الروائي عام 2003، وجائزة الثقافة الإيطالية عن مسرحيته: "المستوطنة الجميلة".