لا حول ولا قوة للمركزي


آخر تحديث: January 14, 2018, 2:04 pm


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

ينعقد المجلس المركزي الفلسطيني في ظل ظرف بالغ الصعوبة يحيط بالشعب الفلسطيني, بل في ظل حرب إسرائيلية_أمريكية معلنة عليه, منذ نحو ستة أسابيع, تقوم خلالها إسرائيل بشن العدوان ميدانيا, من خلال قتل المتظاهرين وإصدار جملة قرارات منها حكم الإعدام بحق المقاومين, ضم الضفة الغربية, وإقامة ألاف الوحدات الاستيطانية, فيما تقوم الولايات المتحدة بشن الحرب السياسية على القيادة السياسية, بإغلاق مكتب م ت ف في واشنطن, ووقف المساعدات المالية, إضافة بالطبع إلى إعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال . 
وبالنظر إلى أن الشعب الفلسطيني, يدرك طوال الوقت بأن إسرائيل هي عدو, وأمريكا في أحسن أحوالها داعم ومساند ومنحاز للعدو, فإنه لا يتفاجأ ولا يخيفه أو يقلقه ما يتخذه العدو من إجراءات أو مواقف أو سياسيات, لكن من تفاجأ هو بعض المستوى السياسي, بشقه الرسمي, الذي نسي بعد أوسلو بان إسرائيل عدو, وظن بأن الولايات المتحدة صارت صديقا, أو على الأقل طرفا محايدا, بعد دخول الوهم إلى رأسه, بفعل رعاية واشنطن للمفاوضات, بعد رعايتها لاتفاق أوسلو .
لكن مصدر قلق الشعب الفلسطيني هذه المرة, ليس أن الحرب الإسرائيلية/الأمريكية تجري في ظل عدم اهتمام دولي, ولا أنها تجري في ظل تردي الوضع العربي, حيث أنه بعد انهيار القوة الإقليمية وقدرة كل من العراق وسوريا على التأثير, بات محور الاعتدال ممثلا بدول الخليج (قطر, السعودية والأمارات) ومصر والأردن, بالكاد يقف على الحياد بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي, وبالكاد يعلن عن مواقف مؤيدة شفهيا وبخجل للحق الفلسطيني, استنادا لما هو عليه حال مصر والأردن من علاقات دبلوماسية مع إسرائيل, إلى جانب الهرولة الخليجية على التطبيع مع إسرائيل والتي ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة, تعبيرا عن توق خليجي للتحالف الأمني مع إسرائيل, وتجاوز "العقبة الفلسطينية" بتطبيع العلاقات معها, لمواجهة "عدو الخليج" إيران !
نقول إن مصدر القلق الشعبي هو في ضعف القيادة السياسية الفلسطينية التي لا يبدو أنها على مستوى التحدي, هذه المرة, فمازالت أدوات القيادة هي هي, ومنذ سنوات, واصلت السير على طريق تفاوضي عبثي وغير منتج, استمر عشرين سنة, أي من عام 1994_2014, وحين أغلقته إسرائيل, ذهب إلى أروقة الأمم المتحدة, واكتفى بخوض صراع سياسي/دبلوماسي, وما دام هو قد ارتضى هذا الشكل من الصراع, فعليه أن يتوقع هزيمته في هذا المجال, لأنه ينسى أن الولايات المتحدة تهيمن على المنظمة الدولية, وأن المنظمات الدولية ليست محاكم عادلة, وأن الكفاح الدبلوماسي لم يمنح كردستان العراق ولا كتالونيا/ اسبانيا الاستقلال رغم الاستفتاء, ورغم وجود دول تؤيد استقلالها, ورغم وجود الحق الطبيعي لها في ذلك .
ينسى المستوى القيادي, الذي أدمن العمل البيروقراطي, وغادر مربع حركة التحرر, وسار على نهج الحكم منذ عام 1994, بأنه دون إسناد شعبي ودون مقاومة شعبية ودون كفاح شعبي, لن يحقق "أبطال السياسة" لا المعجزات ولا النصر, لأننا ببساطة لسنا إزاء فيلم سينمائي, بل في واقع مر ومرير .
ولعل أول ما لابد من فعله, هو أن تنتفض القيادة السياسية على نفسها, فلا يعقل أن تظل تلك القيادة الشائخة التي بالكاد تقوى على التنفس, تتحكم بالقرار السياسي, الذي يجب أن يتوافق مع روح الشباب الوثابة التي تندفع في الميدان تقاتل بالإرادة الفلسطينية الأصيلة .
أما ثاني ما لا بد من فعله, فهو خلع الثوب البيروقراطي, وحل الحكومة البيضاء, التي لا تضم وزيرا اعتقل من قبل إسرائيل من قبل أو طورد, أو اتهم بانخراطه في الكفاح المسلح أو في العمل الانتفاضي .
وثالث ما لابد من فعله, هو أن تتخلى القيادة السياسية عن سياسة "ركب الرأس" فهي ما زالت تصر على أنها عنزة ولو طارت, وتصر على أن يلتحق بها الآخرون, لا تتمتع بأدنى روح الديمقراطية والعمل الجماعي الجبهوي, الذي لا بد له أن يقر بأن الكل الفلسطيني لا يمكن جمعه وفق إستراتجيتك الخاصة, القائمة على الكفاح السلمي والسياسي, بل لابد من الإقرار بالعمل وفق برنامج قاسم مشترك, ولعل عدم مشاركة حماس والجهاد الإسلامي في جلسة المركزي دليل على أن المجلس لم يحقق نصف ما يهدف له قبل أن ينعقد .
رابع ما لابد من فعله, هو إغلاق شقوق الانقسام والاختلاف فورا, فلا يمكن لشعب يواجه حربا من قبل أقوى دولة في العالم وأقوى دولة في الإقليم, أن يظل منقسما, جغرافيا وسياسيا, فعجز القيادة السياسية عن تحقيق الوحدة بين جناحي الوطن يسبب القلق لدى الشعب, فلابد فورا من إغلاق ملف الانقسام, ومن فعل كل شيء من اجل إعادة بناء م ت ف كجبهة وطنية متحدة وكإطار لحركة التحرر الفلسطيني . 
أما خامس ما لابد منه, فهو إطلاق المقاومة الشعبية بكل أدواتها وأشكال الكفاح ضد الاحتلال, ولا يكفي هنا وقف التنسيق الأمني ولا إلغاء أوسلو, ولا رفض المفاوضات دون شرط اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين, بل أن تتوقف الأجهزة الأمنية عن ملاحقة المقاومين من كل الاتجاهات, وبدلا من ذلك لابد أن تقوم بحمايتهم فهم خيرة شباب الوطن ومستقبله الذي يمكنه هو فقط أن ينتزع الحرية والاستقلال من بين أنياب البيت الأبيض, والبيت اليهودي وإسرائيل بيتهم وكل جوقة إرهاب الدولة , التي تحتل أرض فلسطين وتحارب شعبها في حقه بالحياة والحرية , دون ذلك سيبقى المجلس المركزي بلا حماس والجهاد دون نصف التمثيل الشعبي, فيما النصف الآخر متحفظ أو ممتنع عن التصويت, أي يكون مجلسا بلا حول ولا قوة, لأن دوره فقط أن يمثل القيادة البيروقراطية الشائخة, يردد ما قيل في المقاطعة, وفي الحفاظ على "عرش بيروقراطي", وعلى موروث من الترهل السياسي, الذي عفى عليه الزمن, وما عاد يسمن أو يغني عن توق  شعبي مزمن وتاريخي للحرية والاستقلال .