الدورة 28 للمجلس المركزي الفلسطيني


آخر تحديث: January 12, 2018, 5:55 pm


أحوال البلاد
بقلم: عبد الرحمن الجبور

 

الدورة 28 للمجلس المركزي الفلسطيني سيعقد اجتماعه في الرابع والخامس عشر من هذا الشهر، تحت اسم "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين" لتحديد سبل الرد على القرارات الأمريكية والاسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالقدس والضفة الغربية. ولأول مرة تتم توجيه دعوة للمشاركة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي بعد أكثر من شهرين على اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

وقد علق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني في تصريح صحفي أن جلسة المجلس المركزي المرتقبة "جلسة مصيرية وتاريخية وفاصلة" خاصة فيما يتعلق بتحديد العلاقة مع اسرائيل في ظل المرحلة السياسية الجديدة التي يعيشها شعبنا، أما أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات فقد أكد بدوره أن عددا من الاقتراحات تم تقديمها للجنة السياسية التابعة للمجلس المركزي للمنظمة منها سحب الاعتراف باسرائيل وتحديد العلاقة الامنية والسياسية معها.

ولكن لنذكر السيدين مجدلاني وعريقات بقرارات المجلس في دورته السابعة والعشرين "دورة الصمود والمقاومة الشعبية" المنعقد في آذار 2015 في رام الله والتي اتخذ فيها قرارات وهي كالتالي: تحميل الاحتلال مسؤولية احتلاله للأراضي، ووقف التنسيق الأمني مع اسرائيل، وتحديد سقف زمني لانهاء الاحتلال من خلال الامم المتحدة والمجتمع الدولي، ورفض يهودية الدولة، والتوجه للمحاكم الدولية وقرر أيضا مقاطعة المنتجات الاسرائيلية.

ولنسألهما أيضا: بعد ثلاث سنوات من انعقاد دورة المجلس أي من هذه القرارات  تم تنفيذه؟ التنسيق الأمني مع الاحتلال استمر مع انه قيل انه توقف جزئيا لفترة قصيرة في يوليو من عام 2017 احتجاجا على نصب جيش الاحتلال بوابات لكشف المعادن على مداخل الحرم القدسي، الا انه عاد لما كان عليه في السابق، كذلك، وكذلك لم تتوجه القيادة الى محكمة الجنايات الدولية للمطالبة بمحاكمة جيش الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا، هذه القرارات التي اتخذت والتي سيتم اتخاذها في الدورة القادمة تكمن جديتها في تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع بعيدا عن ادخالها في دوائر تضعف هيبتها وتقلل من قيمتها، يجب أن لا تكون اجتماعات القيادة الفلسطينية مجرد دعاية اعلامية وقراراتها تتداول عبر الاعلام فقط.

فبعد اعوام من المفاوضات التي لم تجلب لشعبنا سوى المزيد من التراجع والكوارث وآخرها اعلان ترامب عن القدس عاصمة للاحتلال بما يعد ضربة لشعبنا وللفريق الذي راهن على الادارة تجاه قضيتنا طوال 25 عاما، ناهيك عن سياسة الاستيطان التي تتزايد يوما بعد يوم من قبل الاحتلال وسياسة الاغتيالات والاقتحامات في الضفة الغربية والقدس والحصار المستمر على شعبنا في غزة. آن الأوان للقيادة ومنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني أن تنتفض في وجه كل من يحاول أن يعبث ويتاجر بقضيتنا العادلة.

المجلس المركزي الفلسطيني مطالب في دورته القادمة باتخاذ قرارات مصيرية بحجم ما تتعرض له قضيتنا. منها سحب الاعتراف الفلسطيني بدولة الاحتلال، وانهاء التنسيق الامني مع دولة الاحتلال، والذهاب الى المحاكم الدولية لمواجهة سياسة الاستيطان، والى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة جنود الاحتلال بجرائمهم بحق شعبنا، أي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الدورة السابقة، ويجب وضع استراتيجية وطنية ودعم صمود أبناء شعبنا والتأكيد على الوحدة الوطنية وتوحيد الخطاب السياسي وذلك بمشاركة كافة القوى والتنظيمات الفلسطينية لمواجهة كافة المخططات التي تحاك ضد قضيتنا وشعبنا وحقوقنا المقدسة وعلى رأسها المخطط الأمريكي المتمثل بـ "صفقة القرن" التي أتى بها الرئيس الأمريكي ترامب والتي تتوافق مع سياسات اليمين المتطرف الصهيوني.

يجب ان يشكل انعقاد دورة المجلس المركزي وتجميع قوى الشعب الفلسطيني للمشاركة في مناقشة ومراجعة السياسة الفلسطينية، ومشاركة حماس والجهاد باعتبارهما قوتين اساسيتين في المجتمع، خطوة نوعية نحو انهاء الانقسام.

علينا أن نكون موحدين لمواجهة التحديات والصفقات التي تحاك ضد شعبنا وقضيتنا حيث بات من الضروري المضي قدما في انهاء الانقسام الذي كان سببا رئيسيا في ما وصلت اليه الحالة الفلسطينية ورفع العقوبات عن شعبنا في قطاع غزة وضرورة اعادة احياء وبناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها لتشكيل مظلة وطنية جامعة تشارك بها كافة مكونات الشعب الفلسطيني وقواه.

المجلس المركزي هيئة تشريعية منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني (أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني) وهو مسؤول أمامه، ويتكون من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس المجلس الوطني، وممثلين عن فصائل حركة المقاومة والاتحادات الشعبية والكفاءات المستقلة.