فى كتاب «نار وغضب داخل بيت ترامب الأبيض»


آخر تحديث: January 10, 2018, 2:20 pm


أحوال البلاد
بقلم: منال لطفي

تعثر الرئيس داخليا دفعه لطرح فكرة تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل

المائة يوم الأولى من إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كانت سيئة بالنسبة للرئيس وطاقمه، فالانتقادات اللاذعة له من الصحافة الأمريكية كانت مصدراً للاكتئاب والغضب الدائم، وكانت الفكرة الجوهرية التى تراود ترامب خلال تلك الفترة أن يحدث شئ مفاجئ، كأن يحقق نجاحا سياسيا أو اقتصاديا يغير جذريا تعامل الصحافة الأمريكية معه لتصبح التغطية له ولإدارته أكثر إيجابية.

وفى كتابه «نار وغضب داخل بيت ترامب الأبيض» يقول مؤلف الكتاب مايكل وولف، إن تبديد ترامب للمائة يوم الأولى من رئاسته ألقى بظلاله على العام الأول له فى الحكم، فإنجازات المائة يوم الأولى دائماً ما تكون بمثابة «بوليصة تأمين» و«رأس مال» للرؤساء الأمريكيين يركنون إليها وقت الحاجة، فترامب لم تكن لديه بوليصة تأمين، أو بعبارة أخرى، لم يمهد الأرضية لولاية رئاسية ناجحة وسلسة، وخلال تلك الأوقات العصيبة بالنسبة له والتى تعذر عليه فيها الحصول على أى ثناء من الصحافة الأمريكية، كان ترامب يقول تكراراً بغضب لمستشاريه ومساعديه كما ينقل وولف: «أريد أشياء كبيرة.. نحن نحتاج أشياء كبيرة.. هذا ليس كبيراً.. أحتاج إلى شئ كبير.. أحضروا لى شيئا كبيرا.. هل تعرفون حتى معنى كلمة كبير؟».

فإلغاء برنامج الرعاية الصحية الذى وضعه سلفه الرئيس السابق باراك أوباما، واستبداله ببرنامج رعاية صحية جديد، ومشروعات البنية التحتية، والإصلاح الضريبي، كل هذه الوعود، التى أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابيه واعتمد على بول ريان، القيادى الجمهورى ورئيس مجلس النواب الأمريكى من أجل تطبيقها، كل هذه الوعود تعرقلت.

وبحسب وولف كان كل مستشارى وموظفى البيت الأبيض يعتقدون أنه ما كان ينبغى وضع إلغاء «أوباما كير» فى مقدمة تشريعات الإدارة الجديدة إلى الكونجرس، وسط تساؤلات استنكارية: «فكرة من هذه فى كل الحالات؟»، فى إشارة إلى ترامب الذى وضعها على رأس سلم الأولويات.

بانون يعيد ترتيب الشرق الأوسط:

كثيرون من موظفى البيت الأبيض كانوا يفضلون أن يتم إنجاز «المانفستو» الانتخابى تدريجيا وخطوة خطوة وعلى مراحل صغيرة، ويتابع وولف: «لكن ترامب أظهر اهتماماً ضئيلاً بالأشياء الصغيرة. وبالتالى أصبح بلا أجندة وحاد المزاج، ومع عدم وجود مخارج جاءته الفكرة: حسناً يجب إذن أن نحقق السلام فى الشرق الأوسط، لكن ترامب، الذى يكره التعقيد، لم تكن لديه خطة ذات ملامح أو تفاصيل حيال السلام فى الشرق الأوسط، فقد كان يعتقد أن الرؤية إذا كانت جريئة وكبيرة بما فيه الكفاية فسوف تبيع نفسها».

متجاهلاً الصعوبات وأملاً فى خيارات سهلة، وجه ترامب أنظاره لملف سلام الشرق الأوسط على أمل تحقيق اختراق خارجى يعوض تباطؤ الإنجازات الداخلية.

ويقول وولف: «أصبح تفكير ترامب الجديد فى الشرق الأوسط هو أن هناك أربعة لاعبين و على الأقل يمكننا نسيان الباقين. هؤلاء اللاعبون الأربعة هم مصر والسعودية وإيران وإسرائيل». وكانت رؤية ترامب هى توحد إقليمى ضد إيران وضغط على الفلسطينيين من أجل اتفاق سلام.

لكن هذه الرؤية كانت خليطاً غير متجانس من الأفكار المرتبكة، فستيف بانون، مستشاره الإستراتيجى البارز قبل إطاحته من البيت الأبيض منتصف العام الماضي، برؤيته الانعزالية كان يرى الشرق الأوسط خطراً ولا يريد للإدارة الانخراط فى مشاكله. أما مايكل فلين (المستشار السابق للأمن القومى الأمريكى الذى أقاله ترامب لاحقاً) فكان يرى الشرق الأوسط من منظور واحد وهو العداء لإيران. ففى رأيه، من كل الغدر والسموم فى العالم، لا يوجد شر أسوأ من نظام الملالى بحسب وصفه. أما جاريد كوشنر (زوج ابنته ومستشاره السياسي)، الكسنجرى التوجه (نسبة إلى هنرى كيسنجر) فكان يسير خلف نصائح كيسنجر، بدون أن تكون له وجهة نظر خاصة، كما يقول وولف.

لكن النقطة الأساسية لترامب هى أن الثلاث إدارات الأمريكية السابقة أخطأت فى فهم الشرق الأوسط، وبالتالى فإن مبدأ العمل الجديد سيكون ببساطة: «نفعل عكس ما كانوا يفعلونه أى أوباما، وأيضا المحافظون الجدد الذين كانوا مع بوش. ليس عليك أن تفهم الكثير بنفسك، فقط قم بالأمور بطريقة مختلفة عما كان سائدا فى السابق. السياسات السابقة كانت تقوم على أساس أنك تواجه مزيجاً متداخلاً من التهديدات، والمصالح، والحوافز، والصفقات، والعلاقات المتغيرة. أما السياسة الجديدة، أو فعلياً عقيدة ترامب، فتقوم على تقليص الرقعة إلى ثلاثة عناصر: قوى يمكن لنا العمل معها، وقوى لا يمكن العمل معها، وآخرون لا يملكون قوة كافية ويمكننا إهمالهم أو التضحية بهم. إنه تفكير من عصر الحرب الباردة، وبالنسبة لترامب فإن تلك الحقبة هى التى منحت الولايات المتحدة أكبر المزايا الدولية، وهى الفترة التى كانت فيها أمريكا عظيمة».

ويوضح وولف: «كوشنر كان هو المنفذ لعقيدة ترامب، وكان الاختبار العملى مع الصين والمكسيك وكندا والسعودية. المكسيك أضاعت الفرصة. أما كندا فإن رئيس وزرائها جاستن ترودو جاء إلى واشنطن وابتسم كثيرا وتحدث قليلا، فنجح وأصبحت كندا صديق ترامب الجديد. كذلك نجح الصينيون الذين تعلموا بسرعة أنك إذا مدحت ترامب فإنه يمدحك.

لكن كانت هناك فجوة بين البيت الأبيض والخارجية الأمريكية حيال بعض تحركات كوشنر التى رأى كبار المسئولين فى الخارجية الأمريكية أنها يمكن أن تترتب عليها آثار عكسية لأنها لا تسير على الخط التقليدى للسياسة الخارجية وتخاطر بعزل حلفاء تقليديين لواشنطن فى الشرق الأوسط والعالم، وما زاد من قلق مسئولى الخارجية الأمريكية، بحسب ما يقول وولف، أن كوشنر نفسه، الذى بات يتحرك بكارت أبيض من الرئيس فى ملفات عدة حساسة، لم يكن لديه مواقف محددة أو آراء معروفة من القضايا التى على مكتبه، فهو كتلميذ مخلص لهنرى كيسنجر لم يكن يشى بكل ما يجول بخاطره وقليل الكلام.

دخول كوشنر بقوة فى ملف السياسة الخارجية منذ بداية المرحلة الانتقالية وقبل حتى دخول ترامب إلى البيت الأبيض أثار مخاوف وضيق كبار مستشارى ترامب فى البيت الأبيض وعلى رأسهم ستيف بانون وروجر آيلز (الرئيس السابق لشبكة فوكس الإخبارية اليمينية ومستشار ترامب السابق)، فهذا الجناح من المستشارين فى البيت الأبيض كان لديه أجندة مختلفة تماما عن كوشنر فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. فتطبيقا لرؤية ترامب وفريقه خلال الحملة الانتخابية ستكون هذه الإدارة مختلفة عن كل الإدارات الأمريكية السابقة، فتركيزها سينصب على الداخل الأمريكى وليس على الخارج وذلك للوفاء بتعهداتها الشعبوية للناخب الأمريكي، خصوصا الطبقات العاملة التى صوتت لترامب.

لكن بانون وآيلز، لم يكونا واثقين من أن ترامب يفهم تماما ماذا يعنى هذا، ويوضح ووالف أنه فى أحد اللقاءات فى واشنطن بينه وبين بانون وآيلز «سأل آيلز: هل يدرك المعنى؟ (أى هل يعرف ترامب ماذا يعنى تطبيق برنامجه اليمينى الشعبوى فى الداخل والخارج)، كان آيلز ينظر إلى بانون بتآن واهتمام، والسؤال كما يبدو حول الأجندة اليمينية للرئيس: هل يفهم الرئيس الملياردير حقاً الطبقة العاملة وقضيتها الشعبوية (الإنعزالية والحمائية).. هل يدرك ترامب المكان الذى وضعه فيه التاريخ. رشف بانون رشفة من كوب الماء الذى أمامه. ورد: نعم إنه يفهم، وذلك بعد تردد طال قليلا، واستطرد: إنه يفهم ما يفهم. وبنظرة جانبية، واصل آيلز التحديق فيه، كانه ينتظر أن يكشف بانون المزيد من أوراقه. فرد بانون: حقاً. الرئيس يسير وفق برنامجه الرئاسي. إنه برنامجه هو فى النهاية. ثم تحدث بانون عن أجندة ترامب، فى اليوم الأول سننقل السفارة الأمريكية إلى القدس. نيتانياهو مؤيد وعلى دراية بكل شئ. شيلدون (شيلدون أديلسون ملياردير الكازينوهات اليمينى التوجه المدافع القوى عن إسرائيل والداعم لترامب) مؤيد وعلى دراية بكل شئ. نحن نعلم (إدارة ترامب) إلى أين نحن متجهون فى هذا الملف.

روسيا مفتاح أساسى (بالنسبة لأمريكا فيما يتعلق بالتعاون المشترك). هل روسيا شريرة؟ نعم إنها شريرة، لكن العالم ملئ بالأشرار».

ويتابع ووالف: «تحدث بانون عن كل هذا بالكثير من الحماسة كرجل يعيد صياغة العالم، لكن آيلز نظر إليه وقال: لكن من المهم أن ندرك أن الأشرار هم الأشرار، فدونالد قد لا يعرف، فرد بانون: العدو الحقيقى هو الصين. الصين أول جبهة فى الحرب الباردة الجديدة، وقد أسئ فهمها طوال سنوات حكم أوباما، فعندما اعتقدنا أننا فهمنا الصين، لم نكن فعلاً نفهمها. كان هذا فشل للاستخبارات الأمريكية. أعتقد أن كومى (جيمس كومى الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية الذى أقاله ترامب لاحقاً بعد توليه الرئاسة) رجل من الدرجة الثالثة. أعتقد أن برينان (جيمس برينان الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذى أقاله ترامب أيضاً) رجل من الدرجة الثانية». تقييمات بانون ورؤيته لمسئولين كبار من قلب المؤسسة الأمركية، خاصة المؤسسات النافذة مثل «سى آى إيه» و«إف بى آي» ايجاد عداء بين البيت الأبيض وأجهزة الحكم الأخرى فى واشنطن.

وكما يوضح وولف الرؤية الأيديولوجية القوية لستيف بانون للسياسة الخارجية الأمريكية، واعتبار الصين مثلاً أول جبهة فى الحرب البادرة الجديدة، بسبب التنافس الاقتصادى الصينى الأمريكى ورؤية الكثيرين فى التيار القومى الأمريكى أن الصين «تسرق» أمريكا عن طريق إغراقها بالسلع الرخيصة، وهذه الرؤية يمكن أن تستخدمها خلال الحملة الانتخابية لنيل أصوات الناخبين، لكن فى السياسة الخارجية الواقعية، العداء للصين واعتبارها عدوا، مسألة مكلفة جداً لأمريكا، ولهذا ومنذ البداية وجد بانون ومجموعة من الإيديولوجيين اليمينيين القوميين صعوبة فى التأثير على ترامب عندما تولى المسئولية رسمياً فى البيت الأبيض، خاصة بعدما بات كوشنر هو المحرك الأول للسياسة الخارجية على الأقل بشكل غير رسمي. أما المأزق الآخر فى هذه الرؤية، فكان الشق المتعلق بالشق الأوسط. فالجناح اليمنى القومى الدينى فى الإدارة اعتقد أنه يمكن تمرير قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فى الأيام الأولى من ولاية ترامب لكسب دعم داخلى وسط اليمين القومى الأمريكى الموالى لإسرائيل ولتنفيذ وعد انتخابى مبكر. هذه الرؤية التبسيطية، عارضتها الخارجية الأمريكية ولم يكن لها متحمسون من المسئولين فى الإدارات الأمريكية السابقة، ومن شركاء أمريكا الأوروبيين والشرق أوسطيين، وبالتالى أجلها ترامب إلى نهاية العام الماضي، لكن عندما أعلنها لم يكن تأثيرها أقل فداحة، فلم يدعم الخطوة الأمريكية سوى إسرائيل وعدد محدود جداً من دول العالم، أما تكلفتها الحقيقة فكانت وضع مجمل السياسة الخارجية الأمريكية فى عزلة ومأزق حقيقي.

إيران هى العدو:

دخل ترامب المشهد الإقليمى وهناك الكثير من التحولات والتغييرات فى الشرق الأوسط ومسئولون قدامى وآخرون جدد، ويوضح: «النظام الدولى الليبرالى أصابه الشلل مع انتخاب ترامب، لكن الأمر كان عكسيا فى الشرق الأوسط، فأوباما بعقلانيته المفرطة وتعصبه ورؤيته الجزئية، ومن قبله بوش بنموذجه العسكرى التدخلى تحت الغطاء الأخلاقى والذى أدى إلى الفوضى، ومن قبله بيل كلينتون رجل الصفقات المتبادلة والطعنات فى الظهر، كل هذا فتح الطريق لرؤية ترامب للسياسة الواقعية، فترامب ليس لديه صبر أو احتمال لتطبيق شعار (لكن أيدينا مقيدة) المرتبط بالنظام العالمى لما بعد الحرب الباردة».

ويوضح وولف أنه «فى العلاقات الدولية كما فى لعبة الشطرنج قد تصبح بعض التحركات خطيرة للغاية ويكون أمام الشخص خيار أساسى هو التريث والاعتراف أن رقعة الشطرنج مقفلة، وهذا قد يكون أفضل سيناريو لأن السيناريو الآخر هو المخاطرة بالحرب. لكن هذه التعقيدات لم تكن تعنى أى شئ لترامب. فرؤيته للعلاقات الدولية كانت أبسط من ذلك بكثير. كانت فلسفته: من لديه السلطة؟ أعطنى رقم تليفونه. وعدو عدوى صديقي».

ويتابع: «إذا كان لترامب نقطة مرجعية ثابتة فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فهى أن إيران هى الطرف الشرير وبالتالى من يعارضها هو الطرف الطيب وهذا بفضل تعاليم مايكل فلين. فخلال فوضى المرحلة الانتقالية، بين انتخاب ترامب فى نوفمبر وتنصيبه رسمياً فى يناير، لم يكن هناك أحد له خبرة فى السياسية الخارجية وشبكة علاقات دولية قد تم تعيينه. حتى وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون لم تكن لديه خبرة حقيقة فى السياسة الخارجية. وزراء الخارجية الأجانب الذين احتاروا بمن يتصلون، وجدوا أنه من المنطقى التواصل مع زوج ابنة الرئيس بوصفه نقطة استقرار. فمهما حدث فى الإدارة سيكون كوشنر موجوداً. وبالنسبة لدول معينة، كان كوشنر مصدرا للطمأنة، أكثر من كونه مسئولا عن السياسات. فكوشنر لم يكن فى منصبه بسبب أفكاره».

سياسة خارجية بحصان طروادة:

بسبب غياب مسئولين متخصصين فى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية فى الدائرة الضيقة حول ترامب وعدم معرفته هو بتعقيدات السياسة الدولية، يقول وولف إن فجوة الفهم والخبرات فى إدارة ترامب «كانت كافية لإدخال حصان طروادة» (فى دلالة على ضعف الإدارة الأمريكية على المسرح الدولي)». ويواصل: «وقد أتاح هذا فرصة لدول العالم فى علاقتها مع أمريكا. أو إذا كنت على استعداد للحديث بلغة ترامب الجديدة، أياً كانت هذه اللغة. فبخلاف ذلك، لم تكن هناك خارطة طريق. فقط مجرد انتهازية صرفة.. هذه كيسنجرية. الواقعية السياسية. كيسنجر نفسه، وهو على معرفة مع ترامب بسبب اختلاطهما فى المناسبات الاجتماعية فى نيويورك، والذى أخذ كوشنر تحت جناحه، سعى للعب دور عبر المساعدة على تنظيم اجتماعات بين الإدارة والروس والصينيين. معظم الدول الحليفة لأمريكا، وحتى بعض الخصوم، أصابهم الارتباك وحتى الرعب. ومع ذلك البعض رأى فى الأمر فرصة. الروس رأوا طريقاً إلى تعزيز حضورهم فى أوكرانيا وجورجيا. فضلاً عن رفع العقوبات المفروضة عليهم، مقابل التخلى عن إيران وسوريا». ويتابع أنه فى بداية تلك المرحلة الانتقالية بين الفوز فى الانتخابات والتنصيب كان كل شيئ مشوشا والقادة والمسئولون الدوليون لا يعرفون لمن يتحدثون. ويحكى وولف أن أحد أعضاء الفريق الانتقالى نقل له أن مسئولا تركيا رفيع المستوى اتصل برجل أعمال أمريكى بارز وهو فى حالة ارتباك حقيقى ليسأله ما إذا كانت تركيا سيكون لها نفوذ أفضل على الرئيس الجديد عبر ورقة الوجود العسكرى الأمريكى فى تركيا (قاعدة انجرليك التى تستخدمها أمريكا) أم عبر إعطاء ترامب قطعة أرض لبناء فندق فى موقع لا يضاهى على مضيق البسفور.

رد عسكرى على أول أزمة خارجية:

صبيحة يوم الثلاثاء 4 أبريل 2017، ذكرت فصائل فى المعارضة السورية أن القوات الحكومية السورية شنت هجوما بالأسلحة الكيماوية على مدينة خان شيخون، قرب إدلب شمال سورية والتى تسيطر عليها المعارضة، ما أدى إلى مقتل عشرات الأطفال. كان هذا هو أول حدث خارجى كبير منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير من نفس العام. علم ترامب بالهجوم الكيماوى خلال عرض بالكمبيوتر لابنته ايفانكا ودينا باول، النائبة السابقة لرئيس مجلس الأمن القومى الأمريكي، وبعده شنت أمريكا هجوماً صاروخياً على قاعدة جوية سورية قرب دمشق.

وتم الثناء على إدارة ترامب لشنها الهجوم الصاروخى رداً على الهجوم الكيماوى الذى اتهمت النظام السورى بالوقوف وراءه، لكن دمشق نفت، ويقول وولف إن الهجوم الصاروخى على القاعدة الجوية السورية لم يكن نتيجة توجيهات مستشار الأمن القومى الأمريكى الجنرال ماكماستر، بل نتيجة عرض ايفانكا وباول الذى تضمن صور لضحايا الهجوم الكيماوي. فبعد عرض ايفانكا، التى تعلمت كيف تحصل على تركيز وحماسة والدها بعد سنوات من العمل معه فى إمبراطوريته المالية، ظهر ترامب مبهوراً وأعاد مشاهدة العرض عدة مرات أخرى. وبمشاهدة رد فعل الرئيس، رأى كبير مستشاريه الاستراتيجيين ستيف بانون، ترامب يتلاشى أمام عينيه. فالهجوم فى نظر بانون هو واحد من الهجمات التى لا تحصى فى سوريا. كما أنه لم يعجب بشريط الفيديو الذى عرضته ايفانكا ودينا باول للضحايا وهم فى حالة من الإعياء.

أما ترامب، الذى طالما قاوم فكرة التدخل العسكرى الأمريكى فى الخارج، والمؤسسات النافذة فى واشنطن ونصائح خبراء السياسة الخارجية التى جرت أمريكا إلى حروب ميئوس منها، فقرر بعدما رأى الصور الرهيبة التى عرضتها ايفانكا أن أمريكا لا يجب أن تقف متفرجة ويجب أن تفعل شيئا. وأمر بشن الهجوم على القاعدة الجوية السورية.

 

عن جريدة "الأهرام"