عباس من الميلاد إلي الرئاسة مدي الحياة


آخر تحديث: January 9, 2018, 10:29 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

عباس من الميلاد إلي الرئاسة مدي الحياة

تقرير محمد عابد

ولد محمود رضا عباس , كنيته أبو مازن 26 /3/ 1935 , في مدينة صفد في فلسطين التي كانت حينئذ خاضعة للانتداب البريطاني، لأب يعمل في التجارة، ويتعامل مع القبائل البدوية المحيطة بالمدينة, بعد بدء العام الدراسي السابع له في صفد، اضطر للرحيل مع بقية أفراد أسرته إلى سوريا بعد احتلال فلسطين في عام 1948 وتهجير غالبية سكانها الأصليين إلى الدول العربية المحيطة , وصل بداية إلى قرية البطيحة في الجولان، وبعدها توجه إلى دمشق لينتقل بعدها إلى مدينة إربد في الأردن لمدة شهر، إلى أن حضر أخواه الكبار و أمه من صفد، ليتجهوا جميعا بعدها إلى سوريا إلى قرية التل, بعد عدة أشهر انتقلوا إلى دمشق، بسبب حاجتهم للعمل.

تلقى تعليمه الثانوي في سوريا والجامعي في جامعة دمشق, ثم التحق بجامعة القاهرة لدراسة القانون, وفي العام 1982 حصل من الجامعة الروسية لصداقة الشعوب في موسكو، معهد الدراسات الشرقية الاستشراق ، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وكانت أطروحته عن "العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية" "العلاقة بين قادة النازية وقادة الحركة الصهيونية" التي طبعتها دار ابن رشد عام 1984م في كتاب حمل عنوان  الوجه الآخر العلاقات السرية بين النازية والصهيونية , في عام 1957، عمل مديراً لشؤون الموظفين في وزارة التربية والتعليم في قطر، زار خلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عدة مرات لاختيار معلمين وموظفين للعمل في قطر، واستمر في عمله حتى عام 1970 حيث تفرغ كلياً للعمل الوطني.

كان أول رئيس وزراء في السلطة الوطنية الفلسطينية حيث تولى رئاسة الوزراء جامعا معها وزارة الداخلية في الفترة ما بين مارس إلى أكتوبر 2003، حيث استقال بسبب خلافات بينه وبين رئيس السلطة ياسر عرفات حول الصلاحيات، وقد قاد قبل ذلك المفاوضات التي أبرمها الفلسطينيون مع نظرائهم الإسرائيليين.

هو الرئيس الرابع لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ 15 /1/ 2005 ولا يزال في المنصب على الرغم من انتهاء ولايته دستورياً في 9 /1/ 2009 ، ويشغل منصب رئيس اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية منذ 11 نوفمبر 2004 بعد وفاة الشهيد الرئيس ياسر عرفات , واستمر بمواصلة مهام الرئاسة على الرغم من انتهاء فترته الرئاسية في 9 يناير 2009 وذلك بسبب حالة الانقسام الفلسطيني بين الضفة وغزة وسيطرت حماس على قطاع غزة .

بدأ نشاطه السياسي من سوريا، ثم انتقل إلى العمل مديرا لشؤون الأفراد في إدارة الخدمة المدنية في قطر ومن هناك قام بتنظيم مجموعات فلسطينية واتصل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي كانت وليدة آنذاك.

وشارك في اللجنة المركزية الأولى لكنه ظل بعيدا عن مركز الأحداث نظراً لوجوده في دمشق وقاعدة منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت في بيروت, وظل عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1968 حصل خلال عمله السياسي على الدكتوراه في تاريخ الصهيونية من كلية الدراسات الشرقية في موسكو , قاد المفاوضات مع الجنرال ماتيتياهو بيليد والتي أدت إلى إعلان مبادئ السلام على أساس الحل بإقامة دولتين والمعلنة في 1 يناير 1977, كما إنه عضو في اللجنة الاقتصادية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ أبريل 1981، وتولى حقيبة الأراضي المحتلة بعد اغتيال خليل الوزير , وفي عام 1996 أاختير أميناً لسر الجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك جعله الرجل الثاني عمليا في ترتيبه القيادة الفلسطينية, وكان قد عاد إلى فلسطين في يوليو/ تموز من عام 1995, شارك في المحادثات السرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، كما قام بتنسيق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد للسلام والذي عقد عام 1991, كما أشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق أوسلو، كما قاد المفاوضات التي جرت في القاهرة وأصبحت ما يعرف باسم اتفاق غزة -أريحا, قد ترأس إدارة شؤون التفاوض التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994, وعمل رئيساً للعلاقات الدولية في المنظمة.

مع بداية عام 2003 وباتفاق بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية على عدم مواصلة المفاوضات مع ياسر عرفات سطع نجمه كبديل براغماتي لعملية التفاوض خصوصاً أن المؤهلين للتفاوض عوضاً عن  ياسر عرفات مثل مروان البرغوثي كان مسجون في السجون الإسرائيلية، وبسبب رغبة المجتمع الدولي برجل مرن يعيد إحياء عملية التفاوض، تنامت الضغوط على ياسر عرفات لتعيينه كرئيس للوزراء، وعلى رغم امتعاض عرفات من فكرة رئاسة الوزراء إلا أنه عينه كرئيس للوزراء في 19 /3/ 2003، إلا أن الصراع بينه وبين رئيس السلطة ياسر عرفات حول الصلاحيات والنفوذ قد ظهر للعلن، وألمح أنه سيستقيل من منصبه إن لم تتوفر له صلاحيات رئيس الوزراء، إلى أن واجه برلمان السلطة الفلسطينية في سبتمبر 2003 بهذه الحقيقة، وكانت المحصلة أن قدم استقالته من منصبه، وقد وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا اللائمة على ياسر عرفات لتخطيه منصب رئيس الوزراء وحكومته.

في انتخابات الرئاسة الفلسطينية 2005 ، رُشح محمود عباس كمرشح رئاسي للسلطة الفلسطينية من قبل حركة فتح، وقد جرت الانتخابات في 9 /1/ 2005، وكانت النتيجة نجاحه وحصوله على ما نسبته 62.52%  من الأصوات, وما زال يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية على الرغم من انتهاء فترة رئاسته في 9 /1/ 2009، إلا وبسبب الانقسام الفلسطيني الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضاً بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي شنتها في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 فإنه جدد لنفسه وذلك لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مع نهاية فترة المجلس الوطني الفلسطيني وذلك نتيجة لتعديلات قانونية، علماً إنه بحسب القانون الأساسي الفلسطيني تؤل الرئاسة بحال خلو المنصب أو فقدان الأهلية القانونية إلي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني إلى أن تتم الانتخابات لاختيار الرئيس الجديد، وهذا لم يتم بعد انتهاء ولايته, وقد سبب بقائه على رئاسة السلطة خلاف حتى على المستوى العربي، ومنها عندما دعي لتمثيل فلسطين في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والتي أقيمت في الكويت في يناير من عام 2009، حيث لاقى حضوره احتجاج من النواب الإسلاميين في مجلس الأمة الكويتي وذلك على ما وصفوه بشرعية تمثيله بسبب نهاية فترته الرئاسية، كما إنهم اتهموه بالتآمر على الشعب الفلسطيني ومساندة إسرائيل في حصارها وهجومها على قطاع غزة, وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتخبه رئيساً لدولة فلسطين بتاريخ 23 نوفمبر 2008

انتهت ولاية  محمود عباس يوم 8/1/2009 في ظل ظروف داخلية وإقليمية ودولية معقدة،  وفي ظل صعوبة إجراء انتخابات رئاسية مع استمرار الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وما لم تجتمع الأطراف الفلسطينية على حل لموضوع انتهاء الولاية، مبني على حل شامل للأزمة الداخلية الفلسطينية؛ فإن ما يظهر من مواقف كل من طرفي الأزمة، هو أن فتح والرئاسة ستتجهان لتمديد ولاية عباس حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في 25/1/2010، وربما على الأقل لستة أشهر قابلة للتجديد, في مقابل رفض حماس القاطع لهذا التمديد، وإعلانها عدم شرعية عباس بعد موعد انتهاء ولايته, مما يعني تعميق الانقسام، وتكريس الانفصال بين الضفة والقطاع.

وفي ظل هذا التجاذب السياسي بين طرفي الأزمة؛ فتح وحماس، تتجه حالة الانقسام التي تعانيها الساحة الفلسطينية إلى مزيد من التفاقم، وتقل فرص التصالح والعودة إلى الوحدة الوطنية المطلوبة في هذه المرحلة.

تقوم فكرة التمديد للرئيس محمود عباس على تمديد ولايته حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، أي حتى 25/1/2010, ويكون ذلك من الناحية القانونية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في آن معاً، بناءً على القانون رقم 9 لسنة 2005 بشأن الانتخابات العامة، والقرار الرئاسي رقم 1 بقانون لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة, وهو ما ذهبت إليه مذكرة قانونية أعدتها أمانة سر منظمة التحرير الفلسطينية، وأُعلن عنها في 9/10/2008، تستند إلى أن قانون الانتخابات ينص على إتمام الاستحقاقات الرئاسي والنيابي بالتزامن، إضافة إلى أن التعديلات على المادة 36 أُدخلت بعد انتخاب عباس، ولم تحدد موعداً لبدء ولايته.

فوفقاً للنظام الدستوري الفلسطيني، يتم إسناد السلطة إلى الرئيس بالانتخاب، لذا يجب أن تكون ولايته محددة المدة تمشياً مع المبدأ الديمقراطي الذي يقضي بوجوب أن تحدد مدة تنصيب الرئيس في رئاسة السلطة؛ حيث يجب في نهايتها تجديد الانتخابات بصفة دورية، حتى تحظى سلطة الرئيس بالشرعية الديمقراطية, كما أن التعديل الدستوري للقانون الأساسي في 13/8/2005 حدّد فترة بقاء رئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي بطريقة مشروعة بأربع سنوات من تاريخ الانتخاب، بشكل صريح بالنسبة للمجلس التشريعي، وبشكل ضمني بالنسبة لرئيس السلطة.

وفي المشروعية الدستورية، يصطدم الاجتهاد بتمديد ولاية الرئيس حتى نهاية ولاية المجلس التشريعي استناداً إلى قانون أو أمر رئاسي بقانون للانتخابات العامة بأمرين: أولهما اختلاف بداية ولاية رئيس السلطة عن بداية ولاية المجلس التشريعي، وبالتالي اختلاف ميعاد تجديد انتخابات الرئاسة عن ميعاد إجراء انتخابات المجلس التشريعي؛ وثانيهما أن القانون الأساسي هو "دستور" لا يعدل بقانون عادي.

ويتبين الأمر الأول من خلال المادة (36) من القانون الأساسي المعدل في 2005، والتي تقرر أن مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات؛ وحيث تم انتخاب الرئيس في 9/1/2005 فإن فترة ولايته تنتهي في 8/1/2009. كما يتبين من خلال المادة (47/3) من القانون الأساسي المعدلة سنة 2005، والتي تقرر أن مدة المجلس التشريعي هي أربع سنوات من تاريخ انتخابه، وأن الانتخابات تجرى مرة كل أربع سنوات بصورة دورية؛ وحيث تمت انتخابات المجلس التشريعي في 26/1/2006 لذلك تنتهي مدة نيابة أعضائه وتمثيلهم للشعب في 25/1/2010.

وفيما يخص الأمر الثاني، فإن المادة (2/1) من قانون الانتخابات العامة رقم (9) لسنة 2005 أضافت حكماً لم يرد في القانون الأساسي، حيث نصت على أن يتم انتخاب رئيس السلطة وأعضاء المجلس التشريعي في آن واحد، وهذا الأمر يستحيل قانوناً في ظل نص كل من المادة (36) والمادة (47/3) من القانون الأساسي، اللتين حددتا مدة ولاية كل من الرئيس والمجلس بأربع سنوات من تاريخ انتخاب كل منهما؛ فولاية الرئيس تنتهي قبل سنة من انتهاء ولاية المجلس. كما أن الجمع بين الانتخابات التشريعية والرئاسية (سواء ما ورد في المادة 2 أو المادة 97/4 أو المادة 111) يتطلب تعديل نصوص في القانون الأساسي. وتعديل القانون الأساسي كما جاء في المادة (120) منه لا يتم إلا بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، وعليه فإن التعديل الذي أدخله قانون الانتخابات باطل لعدم دستوريته لمخالفته لنصوص القانون الأساسي.

وعلى الرغم من وجود مخالفة قانونية ودستورية في هذا التمديد، لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار الإرث السياسي الفلسطيني؛ حيث يشكل تجاوز القوانين والمواثيق تقاليد راسخة قبل السلطة الفلسطينية وبعدها,وهذا يعني أن وجود المخالفة القانونية والدستورية لن يمنع وحده التمديد الفعلي.

وللخروج من الأزمة الراهنة هناك خيارات تبدأ من  ترك عباس منصب الرئاسة وإجراء انتخابات جديدة ,  أو إيجاد صيغة توافقية لحل الأزمة الحالية , أو البقاء علي تمديد ولاية الرئيس عباس  .

ويذكر بأن فترة أل 13 عام التي حكم فيها محمود عباس كانت مليئة بالمغالطات والصراعات فقد حدث الانقسام بين شطري الوطن في عهده , وكذلك تم تشتيت أبناء حركة فتح , وقل تأثير القضية الفلسطينية علي الصعيد العربي والدولي ,  وضياع القدس , ومصادرة الأراضي في الضفة المحتلة , وتضاعف أعداد الأسري الفلسطينيين  في سجون الاحتلال بالإضافة إلى سياسة قطع الرواتب والتقاعد وحصار قطاع غزة ليتحول إلى ما يشبه السجن الكبير , ولا زال محمود عباس يلوح ويهدد بالاستقالة كلما ضاقت بوجهه الحلقات السياسية وعلى ما يبدو أنه يعتقد أن هناك شخصين يتفقا علي ضرورة  بقاءه رئيس لدولة فلسطين .