لا تبيعوا الوهم للناس , وأعلنوا فشل المصالحة


آخر تحديث: January 8, 2018, 8:31 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

لا تبيعوا الوهم للناس , وأعلنوا فشل المصالحة

تقرير محمد عابد

منذ 26‏/01‏/2006 أي نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية , وما تلا ذلك التاريخ من نزاع بين حركتي حماس وفتح في محاولة من كلا الحركتين بسط السيطرة على القطاع , إلي أن انتهي ذلك الصراع بسيطرة حماس علي قطاع غزة بعد قيامها بالانقلاب , وارتكابها مجازر بحق قيادات وأبناء حركة فتح والأجهزة الأمنية الفلسطينية , وما تلا ذلك من جولات حوار بين الحركتين في العديد من الدول العربية والتي باءت جميعها بالفشل الذريع , وكذلك الحروب  الإسرائيلية التي ضربت قطاع غزة والتي أوصلت القطاع إلي ما يشبه انعدام مقومات الحياة في قطاع غزة .

اليوم ونحن في عام 2018 , وبعد مرور أحد عشر عام علي انقلاب حماس الدموي , وعلي الرغم من قيام العديد من الدول برعاية جولات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبمشاركة باقي الفصائل الفلسطينية، إلا أن إتمام هذه المصالحة لم يتحقق؛ لتظل حالة الانقسام والانفصال السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع عميقة بل وتزداد عمقا يوما تلو اليوم الأخر ,  وعلي ما يبدو أن حركتي حماس وفتح لم تصلا بعد إلى قناعة ذاتية كاملة بضرورة إنهاء الانقسام، وهذا ما تُظهره كم الاتفاقات والمبادرات التي جرت طيلة الفترة الماضية، حيث كان كل طرف يسعى إلى تجنب تقديم تنازلات تفضي إلى المصالحة، فلا حماس تريد إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، ولا فتح تريد لحماس أن تشاركها في أن تتقاسم معها السلطة , وبقيت الأمور تراوح مكانها إلي أن أعلنت حركتي حماس وفتح في 12/10/2017 من القاهرة توقيع اتفاق المصالحة برعاية الشقيقة مصر , حيث أعلنت حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوتها لحكومة الوفاق لممارسة مهامها بالكامل في قطاع غزة , ونص الاتفاق على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة، في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأول من ديسمبر المنصرم، مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام, كما تضمن الاتفاق دعوة من القاهرة لكافة الفصائل الفلسطينية، الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني في 4 مايو 2011، لعقد اجتماع في 21 نوفمبر من العام نفسه ، والذي ناقش عدة ملفات أهمها؛ الانتخابات العامة رئاسية وتشريعية والحريات وملف الأمن وإعادة هيكلة منظمة التحرير , وتم تسلم المعابر من قبل السلطة بعد زيارة معظم وزراء حكومة الوفاق إلي قطاع غزة وكذلك تسلمت الحكومة عددا من الوزارات بالرغم من حدوث بعض الإشكاليات التي سعت مصر إلي حلها وتذليل كافة العقبات , إلي أن صدم رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار  أهالي قطاع غزة حين قال إن المصالحة تنهار ولا بد من إنقاذها، والسؤال هنا؛ لماذا يسمح للمصالحة أن تنهار؟ المصالحة تعني وحدة الشعب الفلسطيني ومن المفترض ألا تكون هناك عقبة أمام تحقيقها ، علما بأن الانقسام لم يعد قائما على المستوى الشعبي وإنما على مستوى القيادة فقط , ومن بعد ذلك التصريح لم نعد نسمع عن المصالحة شي حتى اعتقد أهالي غزة أن الحركتين نسوا المصالحة وباتت خلف ظهورهم .

أحوال البلد تناقش أسباب وتبعات فشل المصالحة الفلسطينية  وكذلك عدم صدور تصريح رسمي من قبل حركتي حماس وفتح ينص علي أن المصالحة الفلسطينية قد فشلت فعلا مع الكاتب والمحلل السياسي علاء كساب في التقرير التالي

أكد الكاتب والمحلل السياسي علاء كساب أن هناك العديد من العوامل  التي أدت إلى إفشال المصالحة، أهمها عدم وجود النوايا الصادقة لدى الطرفين لإتمام المصالحة ، لأن إتمامها يعني التعارض مع مصالحها الحزبية والشخصية الضيقة، إذ إن بقاءها على الخارطة مرهون ببقاء الانقسام السياسي واستمرار الحالة القائمة، وكذلك حالة الترهل الإقليمي التي تعيشه المنطقة، خاصة بعد ما يسمي الربيع العربي ، إضافة إلى علاقة السلطة مع واشنطن وتل أبيب، علاوة على عدم وجود مبادرة فلسطينية داخلية قوية تساهم في إتمام المصالحة.

مثل هذه العقبات المتشابكة والمعقدة التي أدت إلى إفشال المصالحة وانهيارها بعد الشروع في تطبيقها كاتفاق مكة والشاطئ والدوحة وغيرها الكثير من الاتفاقيات ، كلها أمور أوجدت مخاوف متزايدة من أن المصالحة أصبحت إدارة للمصالحة وليست مصالحة ولذلك نري أن الطرفيين يهربان من استحقاقات المصالحة وتحمل المسؤولية عن استمرار الانقسام مُلقياً إياها على الطرف الآخر.

ويضيف كساب أن من أسباب عدم تنفيذ المصالحة هو عدم وجود مرجعية فكرية وأيديولوجية مشتركة تحدد ما هو ثابت يقبل التنازل والمساومة، وما هو خاضع للتقدير السياسي والظروف الذاتية والموضوعية وموازين القوى، وعدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتُحدد أولويات المشروع الوطني، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وآليات التداول السلمي للسلطة، التأثير العربي والإسرائيلي والدولي الذي في مجمله يساعد في تعميق الخلاف بين الحركتين، علاوة على  حالة التشتت والتشرذم الجغرافي للشعب الفلسطيني، وهو تشتت أسهم في تعقيد القدرة على الاجتماع والتفاهم وصناعة القرار.

وأضاف كساب أن من أهم العوامل التي سببت بشكل أساسي فشل جولات المصالحة هو القيادة التي تتجه هنا وهناك من كلا الطرفين وتغير الراعي في كل جولة مصالحة وهذا تسبب في تشتيت جهد الرعاة وكذلك تحيز بعض الدول إلي طرف دون الآخر , وأيضا تعقد الملفات التي باتت تطرح علي الطاولة فملف الأمن والموظفين أعقد تلك الملفات وأعمقها وهي كفيلة بإفشال أي جهد لإتمام المصالحة .

 

ويري كساب أن حركتي حماس وفتح في كل جولة مصالحة تطرح نفس الملفات ويتم الاتفاق ولكن حين التطبيق علي أرض الواقع يتم الاختلاف ويتم افتعال الأزمات هنا وهناك وهذا ما يعمل علي إفشال تلك الجهود , ولا أحد ينكر الدور الإسرائيلي في إعاقة جهود المصالحة وفي بعض الأحيان تجميدها فتارة تشن إسرائيل حربا علي غزة وتارة يصدر الرئيس الأمريكي قرار بحق القدس وتارة أخري فرض قيود على السلطة الوطنية  فإسرائيل ترفض عودة السلطة إلى قطاع غزة، لأنها المستفيد الأول وبشكل مباشر من الوضع القائم في غزة.

لذلك يري كساب أنه قبل التوجه إلي أي مكان في العالم للحديث حول المصالحة يجب أن يكون هناك محاولة بناء الثقة بين الطرفين , وتغير النوايا , وشعور كلا الطرفين بما يشعر به المواطن في غزة من ماسي , لنصل إلي إعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية , حينها نكون قادرين علي إفشال اى جهد خارجي لإفشال مشروع المصالحة .

ويعتقد كساب أن في ظل الوضع القائم وعدم إتمام المصالحة , ورمي كل طرف المسؤولية علي الطرف الآخر , ستبقي الأمور علي ما هي عليه فلن تحدث مصالحة ولن يكون هناك تسوية ومن الممكن أن يكون هناك عواقب وخيمة لا تحمد عقباها ,

وحول اكذوبة التمكين حسب وصف كساب , يري أن كل طرف يريد التمكين فـ حماس  تريد اعتماد موظفيها وصرف رواتبهم وفقاً لسلم الوظائف الحكومية ، و فتح تريد تمكين حكومة التوافق من كافة الوزارات ، مشيراً إلى أن هذا الأمر خلق حالة من عدم التفاهم بين الطرفين، وكان واجباً على الراعية  مصر التدخل  لزرع الثقة وإزالة العقبات بين الطرفين.

وفيما يتعلق عن إعلان الراعية  مصر  المتسبب بفشل المصالحة أكد كساب ، أن مصر لن تقوم بالإعلان عن الطرف المتسبب في إفشال المصالحة  لأن ذلك يعني فشل جهود الوساطة وأن لا جهود مستقبلية ستكون للرعاية مصر بعد اليوم إذا فشلت المصالحة.

ونوه كساب إلي أن الدور الذي تعلبه  مصر اليوم ممثلا في الوساطة والضغط والاقتراح ، وذلك لتقريب وجهات النظر وتخطي المرحلة الأولى من المصالحة الفلسطينية , وأضاف إن الطرفين فتح وحماس يُدركان تماماً الخسائر التي ستنجم عن فشل إتمام المصالحة الفلسطينية هذه المرة، مؤكداً أن الخسائر ستكون كبيرة ,وأشار إلى أن الطرفين حماس وفتح يدركان، صعوبة الوضع الإقليمي والدولي خاصة في ظل الحديث عن صفقة القرن ونية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مبيناً أن المصالحة والوحدة ورقة قوة في مواجهة المخططات التي تستهدف دولة فلسطين المستقبلية.

ويختم كساب حديثه أنه علي حركتي حماس وفتح , أن يلقوا خلف ظهورهم صفحة الماضي الأليم , وان يقوموا بفك ارتباط مع كافة الدول التي لا تريد لمشروعنا الوطني الفلسطيني أن يري النور , وان يتجهوا إلي مصالحة حقيقية وليس محاصصة لنستطيع أن ننتزع حقوقنا ونحمي ثوابتنا وننهي الاحتلال ونملك حق تقرير المصير وهذا لن يتحقق إلا بوحدتنا الفلسطينية , أو على الطرفين الرحيل ويتركوا شعبنا يقرر بنفسه ما يريد ومن يريد لان الطرفين باتوا يبيعوا للناس وهما كبيرا .